إجراءات التحكيم في منازعات البورصة | الشروط والخطوات

الخلاصة القانونية

إجراءات التحكيم في منازعات البورصة تبدأ بتحديد ما إذا كان النزاع يدخل أصلًا في نطاق اختصاص المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية، ثم فحص وجود اتفاق تحكيم مكتوب ومدى شموله للمنازعة. فإذا توافرت شروط اللجوء إلى المركز، تنتقل الخصومة إلى إخطار التحكيم، والرد عليه، وتشكيل هيئة التحكيم، ثم استكمال الإجراءات حتى صدور الحكم وفق القواعد المنظمة.

تنص المادة العاشرة من قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم 10 لسنة 2009 على إنشاء مركز للتحكيم والتسوية في المنازعات التي تنشأ بسبب تطبيق أحكام القوانين الخاصة بالمعاملات المالية غير المصرفية، وتجيز لأطراف المنازعة اللجوء إليه إذا اتفقوا ابتداءً أو لاحقًا على تسوية النزاع عن طريق التحكيم.

وأنشئ المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية بقرار رئيس الجمهورية رقم 335 لسنة 2019، ثم صدر نظامه الأساسي وقواعد وإجراءات العمل به بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2597 لسنة 2020.

وبحسب النظام الأساسي، يجب أن يكون الاتفاق على اللجوء إلى المركز كتابة. وإذا تم الاتفاق بعد نشوء النزاع، فيتعين تحديد المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان اتفاق التحكيم باطلًا.

لذلك لا تبدأ المراجعة القانونية بتقديم الطلب، بل بفحص اتفاق التحكيم وطبيعة النزاع والأطراف ومدى اختصاص المركز.

مراجعة مستندات نزاع بورصة تمهيدًا لإجراءات التحكيم في مصر

هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

احصل على استشارة قانونية

هل يجوز التحكيم في منازعات البورصة؟

يجوز اللجوء إلى التحكيم في المنازعات التي تدخل في نطاق المركز متى توافرت شروط اللجوء إليه، وعلى رأسها وجود اتفاق تحكيم مكتوب.

لكن وصف النزاع بأنه «نزاع بورصة» لا يكفي وحده لانعقاد الاختصاص. يجب فحص أمرين معًا:

  • هل تدخل المنازعة في نطاق المنازعات المالية غير المصرفية التي يختص بها المركز؟
  • هل يوجد اتفاق تحكيم مكتوب يشمل النزاع المعروض؟

إذا لم يتوافر الأساس اللازم للتحكيم، فلا يصح التعامل معه باعتباره الطريق الإجرائي التلقائي للنزاع.

وقد تتصل بعض المنازعات بحقوق المساهمين داخل الشركات، وهي حقوق لها تنظيمها الموضوعي المستقل. ويمكن في هذه الحالة مراجعة دليل حقوق المساهم في الشركة المساهمة، دون أن يعني ذلك أن كل نزاع بين المساهمين يصبح نزاعًا تحكيميًا.

كما يمكن الرجوع إلى النص الرسمي لقانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم 10 لسنة 2009 على موقع الهيئة العامة للرقابة المالية.

ما المنازعات التي يختص بها المركز المصري للتحكيم الاختياري؟

يختص المركز بالمنازعات الناشئة بسبب تطبيق أحكام القوانين الخاصة بالمعاملات المالية غير المصرفية.

ويشمل ذلك، بحسب النظام الأساسي، على الأخص المنازعات التي تنشأ بين الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء في الشركات والجهات العاملة في مجال الأسواق المالية غير المصرفية، سواء فيما بينهم أو بينهم وبين تلك الشركات والجهات، وكذلك منازعات المتعاملين أو المستفيدين من الأنشطة المالية غير المصرفية مع هذه الجهات بمناسبة مباشرتها لنشاطها.

لكن وجود مساهم أو شركة سمسرة طرفًا في النزاع لا يكفي وحده. يجب أيضًا فحص طبيعة المنازعة، واتفاق التحكيم، ومدى شموله للموضوع المعروض.

وتعرض الهيئة العامة للرقابة المالية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2597 لسنة 2020 بالنسخة المحدثة ضمن التشريعات المنظمة للمركز وقواعد العمل به.

هل المركز المصري للتحكيم الاختياري (ECAS) هو نفسه مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي؟

لا ينبغي الخلط بين المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية ECAS وبين مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

هذا المقال يتناول إجراءات التحكيم أمام المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية في المنازعات الداخلة في نطاق اختصاصه.

أما تحديد المركز الذي يجب اللجوء إليه في نزاع معين، فيبدأ من مراجعة اتفاق التحكيم نفسه، والمركز الذي اتفق الأطراف على اللجوء إليه، وطبيعة المنازعة محل الخلاف.

هل يجب وجود اتفاق تحكيم مكتوب؟

نعم. وفق النظام الأساسي للمركز، يكون الاتفاق على اللجوء إليه كتابة.

الاتفاق على التحكيم قبل وقوع النزاع

يمكن أن يتضمن العقد بين الأطراف اتفاقًا سابقًا على إحالة المنازعات التي تدخل في نطاقه إلى التحكيم.

وعند نشوء النزاع يجب مراجعة:

  • أطراف الاتفاق.
  • نطاق المنازعات التي يشملها.
  • المركز المحدد فيه.
  • مدى ارتباط النزاع الحالي بالاتفاق.

الاتفاق على التحكيم بعد وقوع النزاع

يجوز الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع.

وفي هذه الحالة يجب تحديد المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان اتفاق التحكيم باطلًا.

وبالتالي، لا يكفي بعد وقوع الخلاف اتفاق عام وغير محدد على مجرد «اللجوء إلى التحكيم».

ماذا يحدث إذا لم يوجد اتفاق تحكيم؟

لا يجوز افتراض إمكانية إلزام الطرف الآخر بالتحكيم أمام المركز دون اتفاق يصلح أساسًا لذلك.

وعندئذ يجب تحديد الطريق القانوني المناسب وفق طبيعة النزاع، سواء تعلق الأمر بشكوى، أو تظلم، أو تقاضٍ، أو مسار آخر.

ما الفرق بين التحكيم والشكوى والتظلم والدعوى القضائية؟

التحكيم ليس مرادفًا للشكوى أو التظلم أو التقاضي.

المسارالوظيفة الأساسية
التحكيمحسم نزاع بناءً على اتفاق الأطراف
الشكوى أو الإجراء الرقابيعرض مسألة تدخل في نطاق جهة رقابية
التظلمالاعتراض على قرار وفق النظام المقرر له
الدعوى القضائيةعرض النزاع على المحكمة المختصة

لذلك فإن وجود مشكلة مع شركة تعمل في سوق المال لا يعني تلقائيًا أن تقديم شكوى يغني عن التحكيم، كما أن وجود اتفاق تحكيم لا يجعل كل مسألة مرتبطة بالنزاع قابلة للتحكيم.

ويظهر الفرق بوضوح في النزاعات ذات الطبيعة التنظيمية، مثل المسائل المرتبطة بالشطب الإجباري من البورصة، إذ يجب تحديد طبيعة النزاع ومساره بدل افتراض أنه يدخل في التحكيم لمجرد ارتباطه بالبورصة.

رموز العدالة وشاشة تداول تعبر عن التحكيم في منازعات البورصة وسوق المال

ما إجراءات التحكيم في منازعات البورصة؟

تمر إجراءات التحكيم بعدة مراحل، وتبدأ عمليًا بفحص الاتفاق الذي يقوم عليه التحكيم قبل تقديم الإخطار.

محامٍ يراجع اتفاق التحكيم ومستندات نزاع متعلق بسوق المال مع عميل

أولًا: فحص اتفاق التحكيم

يجب تحديد الاتفاق الذي يستند إليه طالب التحكيم، وفحص:

  • أطراف الاتفاق.
  • طبيعة المنازعة.
  • المسائل التي يشملها.
  • المركز المتفق على اللجوء إليه.
  • العقد أو الأداة القانونية المرتبطة بالنزاع.

وإذا كان الاتفاق قد أبرم بعد وقوع النزاع، فيجب التأكد من تحديد المسائل التي أحيلت إلى التحكيم.

ثانيًا: إعداد إخطار التحكيم

تنظم المادة 23 من قواعد المركز إخطار التحكيم.

يسمى الطرف الذي يقدم طلب التحكيم «المحتكم»، ويسمى الطرف الآخر الذي يوجه إليه الإخطار «المحتكم ضده».

ويشتمل الإخطار على البيانات الأساسية المتعلقة بالأطراف وممثليهم، وطلب إحالة النزاع إلى التحكيم، وتحديد اتفاق التحكيم، وبيان العقد أو الأداة القانونية التي نشأ عنها النزاع أو وصف العلاقة عند عدم توافرها، إلى جانب وقائع النزاع وقيمته والطلبات.

كما يرفق بالإخطار صورة من اتفاق التحكيم وصورة من العقد أو الأداة القانونية المرتبطة بالنزاع عند توافرها.

ثالثًا: قيد الطلب وإرسال إخطار التحكيم

يقوم المركز بقيد طلب التحكيم بعد سداد رسم التسجيل المقرر وفق القواعد السارية.

وبعد القيد، يرسل المركز إخطار التحكيم إلى الطرف أو الأطراف الأخرى.

ولا يعتمد هذا المقال رقمًا ثابتًا للرسم؛ لأن الرسم الواجب تطبيقه يجب مراجعته وفق الجدول الساري وقت تقديم الطلب.

رابعًا: متى تبدأ إجراءات التحكيم؟

تعتبر إجراءات التحكيم قد بدأت من تاريخ تسلم الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى إخطار التحكيم.

ويختلف هذا التاريخ عن تاريخ بدء تجهيز المستندات أو إعداد الطلب.

خامسًا: ما ميعاد الرد على إخطار التحكيم؟

تنص المادة 24 من القواعد على أن يودع المحتكم ضده رده لدى المركز خلال ثلاثين يومًا من تاريخ استلام إخطار التحكيم.

وقد يتضمن الرد:

  • الموقف من طلبات المحتكم.
  • دفعًا بعدم اختصاص هيئة التحكيم المزمع تشكيلها.
  • طلبات مقابلة.
  • مسائل متعلقة بتعيين المحكم وفق القواعد.

سادسًا: تشكيل هيئة التحكيم

تتشكل هيئة التحكيم وفق اتفاق الأطراف والقواعد المنظمة للمركز.

وتجيز القواعد تشكيل الهيئة من محكم واحد أو أكثر، وإذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترًا.

وعند عدم اتفاق الأطراف على العدد، تطبق الآلية التي تحددها قواعد المركز.

الدفع بعدم الاختصاص

يجوز أن يثار أثناء الإجراءات دفع يتعلق بعدم اختصاص هيئة التحكيم.

وقد يرتبط الاعتراض بوجود اتفاق التحكيم، أو نطاقه، أو أطرافه، أو مدى شموله للمنازعة.

ولا يمكن تقرير نتيجة هذا الدفع بصورة عامة؛ فالفصل فيه يتوقف على الاتفاق والوقائع والمستندات والقواعد المنطبقة على الحالة.

ما المستندات المهمة في منازعات البورصة؟

لا توجد قائمة واحدة تصلح لجميع الملفات، لأن المستندات تختلف بحسب نوع العلاقة والنزاع.

وقد تشمل، بحسب الحالة:

  • اتفاق التحكيم.
  • العقد أو الأداة القانونية محل العلاقة.
  • عقد السمسرة.
  • اتفاق إدارة المحفظة.
  • أوامر الشراء والبيع.
  • كشوف الحساب.
  • سجلات العمليات.
  • المراسلات والبريد الإلكتروني.
  • الإفصاحات.
  • محاضر وقرارات الشركات المرتبطة بالنزاع.
  • التقارير والمستندات المالية.
  • تقارير الخبراء عند وجودها.

والأهم ليس عدد المستندات، وإنما صلتها بالوقائع والطلبات والدفاع محل الخصومة.

مثال: نزاع عميل مع شركة سمسرة

إذا كان العميل يدعي أن شركة السمسرة نفذت عملية تداول على نحو يخالف الأمر الصادر منه، فلا تبدأ المسألة بافتراض أن النزاع يجب أن يذهب مباشرة إلى التحكيم.

تبدأ المراجعة أولًا بتحديد الواقعة محل الاعتراض والمستندات المرتبطة بها، ثم مراجعة عقد السمسرة واتفاق التحكيم وطبيعة النزاع ومدى شموله بالاتفاق.

كما أن مجرد وجود خلاف مع شركة سمسرة لا يعني بذاته انعقاد الاختصاص التحكيمي.

وإذا كان أصل المشكلة متعلقًا بإثبات تنفيذ أمر تداول أو إنكار عملية أو مخالفة تعليمات العميل، فيمكن مراجعة دليل إثبات خطأ شركة السمسرة في البورصة لفهم جانب الإثبات والمستندات، مع بقاء مسألة التحكيم خاضعة لفحص اتفاق التحكيم والاختصاص.

مثال: نزاع مساهم مع الشركة

إذا ادعى مساهم أن قرارًا صدر عن الشركة أخل بحقوقه، فلا يكفي وصف النزاع بأنه «نزاع مساهمين» للقول بأنه يذهب إلى التحكيم أمام المركز.

تبدأ المراجعة بتحديد الواقعة محل الاعتراض، ثم النظر في النظام الأساسي للشركة وأي اتفاق تحكيم مكتوب يشمل هذا النزاع، ثم فحص اختصاص المركز بالمنازعة. وقد يكون للنزاع مسار موضوعي آخر يحكمه قانون الشركات، ولذلك لا يصح افتراض التحكيم قبل الفحص.

هل تحتاج منازعات البورصة إلى خبير؟

قد تحتاج بعض المنازعات إلى خبرة فنية أو مالية إذا كان حسم جانب من النزاع يتطلب تحليلًا متخصصًا.

وقد يظهر ذلك، بحسب الحالة، في مسائل مثل:

  • تقييم الأوراق المالية.
  • تنفيذ أوامر الشراء أو البيع.
  • حركة الحساب.
  • حساب الآثار المالية للعمليات.
  • إدارة المحافظ.
  • المعاملات المرتبطة ببعضها.

لكن الاستعانة بخبير ليست قاعدة لازمة في كل تحكيم.

ماذا يحدث بعد تشكيل هيئة التحكيم؟

بعد تشكيل الهيئة، تسير الخصومة وفق قواعد المركز، واتفاق الأطراف، والقواعد القانونية المنطبقة.

وقد تشمل الإجراءات تقديم المذكرات والمستندات، وتحديد الطلبات وأوجه الدفاع، والاستعانة بالخبرة عند الحاجة، وعقد الجلسات عندما تقتضي طبيعة النزاع ذلك، إلى أن يصدر الحكم.

ولا يصح وضع مدة موحدة لهذه المرحلة لجميع المنازعات.

هل يمكن إجراء التحكيم إلكترونيًا؟

نعم، يوجد تنظيم للتحكيم الإلكتروني، لكن تطبيقه ليس تلقائيًا على كل منازعة.

وقد أضيف إلى النظام الأساسي للمركز ملحق خاص بقواعد التحكيم الإلكتروني.

ويجب التمييز بين أمرين:

  • تقديم بعض الطلبات أو المستندات إلكترونيًا.
  • خضوع الخصومة نفسها لقواعد التحكيم الإلكتروني.

لذلك لا يصح القول إن كل إجراءات التحكيم أمام المركز أصبحت إلكترونية بمجرد وجود هذا التنظيم.

ما تكلفة التحكيم في منازعات البورصة؟

لا توجد تكلفة واحدة ثابتة لكل المنازعات.

وتشمل التكلفة عناصر تنظمها قواعد المركز والجداول الملحقة بها، ومنها:

  • رسم التسجيل.
  • الرسوم الإدارية.
  • أتعاب هيئة التحكيم.

وقد تتأثر بعض العناصر بقيمة النزاع وتشكيل الهيئة والقواعد السارية.

ولهذا يجب مراجعة جدول الرسوم والأتعاب الجاري العمل به وقت إيداع الطلب.

ما التحكيم المعجل؟

أضاف تعديل 2025 إلى النظام الأساسي للمركز ملحقًا خاصًا بقواعد التحكيم المعجل.

ويعني ذلك أن النظام يتضمن مسارًا خاصًا للتحكيم المعجل عند توافر شروط تطبيق قواعده.

ولا يعني وجود هذا المسار أن كل نزاع أمام المركز يخضع له تلقائيًا؛ بل يجب مراجعة شروط الملحق والقواعد السارية على النزاع.

ويمكن مراجعة القرارات والتعديلات ذات الصلة من خلال التشريعات العامة للهيئة العامة للرقابة المالية.

كم تستغرق إجراءات التحكيم؟

لا توجد مدة واحدة يمكن اعتبارها مدة جميع منازعات البورصة أمام المركز.

فالمدة الفعلية ترتبط بالمسار الإجرائي المنطبق على القضية، وما إذا كانت تخضع للتحكيم العادي أو لمسار خاص مثل التحكيم المعجل، وما يثار أثناء الخصومة من مسائل إجرائية أو فنية.

لذلك يجب تقدير المدة وفق الملف والقواعد المطبقة عليه، لا من خلال رقم عام.

ماذا يحدث بعد صدور حكم التحكيم؟

ينتهي نظر موضوع الخصومة بصدور حكم التحكيم في المسائل المعروضة على الهيئة.

ولا تقبل أحكام التحكيم الخاضعة لقانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 طرق الطعن المقررة في قانون المرافعات، لكن القانون أجاز إقامة دعوى بطلان حكم التحكيم في الحالات التي حددها.

ودعوى البطلان ليست استئنافًا يعاد من خلاله نظر موضوع القضية باعتبارها درجة تقاضٍ ثانية.

ويحدد قانون التحكيم لإقامة هذه الدعوى ميعادًا قدره تسعون يومًا من تاريخ إعلان الحكم للمحكوم عليه، وهو ميعاد لا ينبغي إغفاله عند دراسة الحكم.

كما ينظم قانون التحكيم مسائل أخرى بعد الحكم، ومنها التفسير والتصحيح والحكم الإضافي والتنفيذ، وهي موضوعات مستقلة لا يحتاج هذا المقال إلى التوسع فيها.

ماذا تراجع قبل بدء إجراءات التحكيم؟

قبل اتخاذ أي إجراء، راجع أربع نقاط:

  1. طبيعة النزاع: وهل يدخل في نطاق اختصاص المركز؟
  2. اتفاق التحكيم: وهل هو مكتوب ويشمل المنازعة؟
  3. نطاق الاتفاق: وإذا أبرم بعد النزاع، هل حدد المسائل المحالة إلى التحكيم؟
  4. المستندات: وما الذي يثبت العلاقة والوقائع والطلبات؟

هذه المراجعة لا تحسم نتيجة النزاع، لكنها تساعد على تحديد ما إذا كان طريق التحكيم قائمًا من الناحية الإجرائية.

الأسئلة الشائعة

هل التحكيم في منازعات البورصة إجباري؟

لا. اللجوء إلى المركز يقوم على اتفاق الأطراف، ولا يكفي مجرد ارتباط النزاع بسوق المال.

هل يمكن استئناف حكم التحكيم؟

لا تقبل أحكام التحكيم الخاضعة لقانون رقم 27 لسنة 1994 طرق الطعن المقررة في قانون المرافعات (المادة 52)، مع جواز إقامة دعوى بطلان في الحالات التي حددها القانون (المادة 53)، ويكون ميعادها تسعين يومًا من تاريخ إعلان الحكم للمحكوم عليه (المادة 54).

هل يمكن للمساهم اللجوء إلى التحكيم أمام المركز؟

قد يدخل نزاعه في اختصاص المركز إذا نشأ بسبب تطبيق القوانين الخاصة بالمعاملات المالية غير المصرفية ووجد اتفاق تحكيم مكتوب يشمله. أما صفة المساهم وحدها فلا تكفي.

هل يمكن لشركة السمسرة أن تبدأ التحكيم ضد العميل؟

الأساس هو اتفاق التحكيم المكتوب ونطاقه واختصاص المركز بالنزاع، وليس صفة من يقدم الطلب. فإذا توافرت هذه العناصر، جاز من حيث المبدأ لأي من طرفي الاتفاق تقديم طلب التحكيم.

الخاتمة

إجراءات التحكيم في منازعات البورصة تبدأ بتحديد ما إذا كانت المنازعة تدخل أصلًا في نطاق اختصاص المركز، ثم فحص اتفاق التحكيم المكتوب ومدى شموله للنزاع.

وعند توافر الأساس اللازم للتحكيم، تنتقل الخصومة إلى إخطار التحكيم، والرد، وتشكيل هيئة التحكيم، وتقديم المذكرات والمستندات والخبرة عند الحاجة، وصولًا إلى صدور الحكم.

أما الرسوم، أو تفاصيل التحكيم المعجل والإلكتروني، أو الإجراءات اللاحقة للحكم، فيجب مراجعتها وفق القواعد السارية وقت اتخاذ الإجراء.

إذا كان النزاع مرتبطًا بشركة سمسرة، أو إدارة محفظة، أو مساهمين، أو معاملة في سوق رأس المال، فإن تحديد المسار المناسب يبدأ بمراجعة العقد واتفاق التحكيم وطبيعة المنازعة والمستندات قبل بدء الإجراءات.

سعد فتحي سعد

✍️ بقلم: الأستاذ / سعد فتحي سعد

محامي وخبير في القضايا الجنائية والمدنية وقانون الأسرة 📍 القاهرة – مصر

الأستاذ / سعد فتحي سعد – محامٍ بالنقض والدستورية العليا ومؤسس المكتب، بخبرة قانونية تتجاوز 23 عامًا في القضايا الجنائية والمدنية والأسرية والتجارية، ويشرف على المحتوى القانوني المنشور في هذا الموقع

شارك المقال على:

تباعنا على منصات التواصل الإجتماعي: