الخلاصة القانونية
النصب الإلكتروني ليس وصفًا قانونيًا واحدًا ينطبق تلقائيًا على كل خسارة مالية تقع عبر الإنترنت. فقد تدخل الواقعة في المادة 336 من قانون العقوبات إذا انطبقت عليها إحدى صور النصب التي حددتها المادة، ومنها بعض صور الطرق الاحتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
وقد تدخل المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا تعلقت الواقعة بالوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني، وفق شروط النص.
كما قد تثار المادة 24 في بعض وقائع اصطناع الحسابات أو المواقع ونسبتها زورًا إلى أشخاص أو جهات، أو المادة 27 في نطاقها القانوني الخاص.
لذلك لا يكفي وجود تحويل مالي أو خسارة عبر الإنترنت وحدهما لتحديد الجريمة أو المادة القانونية؛ بل يجب معرفة كيف تم الحصول على المال، وما الوسيلة المستخدمة، وما الأدلة المتاحة، وما الفعل الذي وقع بالفعل.
المهم: لا يوجد نص واحد يمكن تطبيقه تلقائيًا لمجرد وصف الواقعة بأنها «نصب إلكتروني»، ولهذا يجب تحديد تفاصيلها أولًا قبل تحديد المادة والعقوبة.
ما المقصود بالنصب الإلكتروني في مصر؟
لا يتضمن قانون العقوبات ولا قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تعريفًا لجريمة مستقلة باسم «النصب الإلكتروني» تشمل جميع صورها.
هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.
الأدق قانونًا هو النظر إلى الفعل نفسه.
فقد يستخدم شخص الإنترنت لتنفيذ إحدى صور النصب التي تنظمها المادة 336 من قانون العقوبات، وقد يتعلق الفعل ببيانات أو أدوات دفع إلكتروني تدخل في المادة 23 من القانون رقم 175 لسنة 2018، وقد تتعلق الواقعة بحساب أو موقع مصطنع.
لذلك فإن استخدام الإنترنت جزء من طريقة وقوع الفعل، وليس وحده كافيًا لتحديد التكييف القانوني.
هل كل خسارة مالية عبر الإنترنت تعتبر نصبًا؟
لا يمكن اعتبار كل خسارة مالية أو عدم تنفيذ اتفاق عبر الإنترنت جريمة نصب بصورة تلقائية.
يجب أولًا مقارنة ما حدث بالصور التي جرمها القانون.
فمجرد وجود خلاف بين بائع ومشترٍ، أو عدم تنفيذ اتفاق، لا يحدد وحده الوصف الجنائي للواقعة. وفي المقابل، قد يكون وجود مشروع كاذب أو اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو غير ذلك من الصور التي أوردتها المادة 336 عنصرًا مهمًا في التكييف إذا ثبتت الوقائع المرتبطة به.
ولهذا لا يكفي أن يقول أحد الأطراف: «تم النصب عليّ»، بل يجب معرفة كيف حصل الطرف الآخر على المال، وما الوقائع والأدلة التي صاحبت ذلك.
ولفهم الجريمة في صورتها العامة يمكن الرجوع إلى عقوبة النصب والاحتيال في القانون المصري بدل تكرار شرح جريمة النصب العامة بالكامل هنا.
مثال تشخيصي: متجر إلكتروني غير حقيقي
إذا دفع شخص ثمن منتج لصفحة ظهرت باعتبارها متجرًا حقيقيًا، ثم تبين أن المتجر أو العرض غير موجود أصلًا، فلا يكفي القول إن الواقعة «إلكترونية» لتحديد النص.
يجب فحص طريقة عرض المتجر، والبيانات المستخدمة، وما إذا كانت الوقائع تدخل في إحدى صور النصب الواردة في المادة 336. أما إذا كان المتجر موجودًا فعلًا ولم يُسلَّم المنتج، فإن عدم التسليم وحده لا يكفي لإثبات جريمة النصب؛ فقد يكون النزاع مرتبطًا بتنفيذ التعامل، وقد تكشف وقائع أخرى عن عناصر تدخل في نطاق نص جنائي.

مثال تشخيصي: الاستيلاء على بيانات بطاقة
إذا كانت الواقعة لا تتعلق بإقناع المجني عليه بتحويل المال، وإنما بالوصول دون وجه حق إلى بيانات بطاقة أو أداة دفع واستخدامها، فهنا تختلف الصورة القانونية، ويجب فحص المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بدل التعامل معها تلقائيًا باعتبارها مجرد نسخة إلكترونية من المادة 336.
متى يمكن تطبيق المادة 336 من قانون العقوبات؟
تنظم المادة 336 من قانون العقوبات جريمة النصب، وقد حددت صورًا معينة للاستيلاء على الأموال بطريق الاحتيال.
ومن الصور التي وردت في المادة:
- استعمال طرق احتيالية بالصورة التي حددها النص.
- الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة.
- إحداث الأمل بحصول ربح وهمي.
- التصرف في مال ليس ملكًا للجاني ولا يملك حق التصرف فيه.
- اتخاذ اسم كاذب.
- اتخاذ صفة غير صحيحة.
ولا يتغير نطاق المادة لمجرد استخدام موقع إلكتروني أو تطبيق أو حساب على شبكة اجتماعية، بل يجب فحص ما إذا كانت الوقائع نفسها تدخل في إحدى الصور الواردة بالنص.
وتقرر المادة عقوبة الحبس في الجريمة التامة، كما تعاقب على الشروع في النصب بالحبس مدة لا تجاوز سنة.
ويمكن الرجوع إلى النص الحالي لقانون العقوبات والمادة 336 للاطلاع على النص الرسمي.
متى تدخل المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟
المادة 23 ليست نصًا عامًا لكل واقعة يطلق عليها نصب إلكتروني، وليس كل تحويل إلكتروني خاضعًا لها تلقائيًا.
فهي تبدأ بحالة استخدام الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني.
ويميز النص بين ثلاث صور:
الوصول دون وجه حق إلى بيانات أو أدوات الدفع
تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
قصد استخدام البيانات للحصول على أموال الغير أو الخدمات
إذا كان القصد من الوصول استخدام البيانات للحصول على أموال الغير أو ما تتيحه من خدمات، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
الاستيلاء الفعلي على المال أو الخدمات
إذا توصل الفاعل من ذلك إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على تلك الخدمات أو مال الغير، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
وبالتالي، لا تطبق المادة 23 تلقائيًا لمجرد أن المجني عليه أرسل تحويلًا إلكترونيًا، بل يجب أولًا التحقق من نطاق النص الخاص ببيانات أو أدوات الدفع الإلكتروني.
ويمكن مراجعة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 للاطلاع على النصوص القانونية المنظمة لهذه الجرائم.
ما الفرق بين النصب عبر الإنترنت والاحتيال على بيانات الدفع؟
الفرق الأساسي هو أن وسيلة الدفع وحدها لا تحدد الجريمة.
قد يدفع شخص المال بنفسه بعد تعامله مع مشروع أو عرض تبين أنه غير حقيقي، وهنا يجب فحص الوقائع في ضوء النصوص المنطبقة، ومنها المادة 336 عند توافر صورها.
أما المادة 23 من القانون رقم 175 لسنة 2018، فلها نطاق خاص يبدأ بالوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني.
لذلك يجب عدم الخلط بين:
- دفع المجني عليه المال بنفسه.
- الوصول دون وجه حق إلى بيانات أو أداة دفع.
- استخدام تلك البيانات للحصول على مال أو خدمة.
وكل صورة تحتاج إلى فحص وقائعها على حدة.

الحسابات والمواقع المصطنعة: متى تنطبق المادة 24؟
تنظم المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات اصطناع بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري.
وهنا يجب التمييز بين حالتين:
| الحالة | الدلالة القانونية |
|---|---|
| حساب لا تظهر فيه بيانات صاحبه الحقيقية | لا يكفي ذلك وحده لتطبيق المادة 24 |
| حساب أو موقع مصطنع ومنسوب زورًا إلى شخص أو جهة | قد يدخل في نطاق المادة 24 بحسب الواقعة |
ولهذا فإن وصف الحساب بأنه «وهمي» وحده لا يكفي لتحديد المادة المطبقة.
وتتدرج عقوبة المادة 24 بحسب صورة الواقعة: اصطناع الحساب أو الموقع ونسبته زورًا: الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين. استخدام الحساب المصطنع في أمر يسيء إلى من نُسب إليه: الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين. وقوع الجريمة على أحد الأشخاص الاعتبارية العامة: السجن، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه.
إنشاء حساب بغرض ارتكاب جريمة: المادة 27
تنص المادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018، في غير الأحوال المنصوص عليها في القانون نفسه، على معاقبة من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
لكن لا يجوز تطبيق المادة 27 تلقائيًا على كل واقعة استُخدم فيها حساب إلكتروني، بل يجب فحص شروط النص والقيد الوارد في بدايته.
عقوبة النصب الإلكتروني حسب النص القانوني المنطبق
لا توجد عقوبة واحدة للنصب الإلكتروني، لأن العقوبة تتبع النص الذي ينطبق على الواقعة. ويلخص الجدول التالي العقوبات الأساسية في النصوص التي تتكرر في هذه الوقائع:
| النص | العقوبة الأساسية |
|---|---|
| المادة 336 من قانون العقوبات | الحبس، ويعاقب على الشروع بالحبس مدة لا تجاوز سنة |
| المادة 23 من القانون 175 لسنة 2018 | تبدأ بالحبس 3 أشهر على الأقل وغرامة من 30 إلى 50 ألف جنيه، وتصل إلى الحبس سنة على الأقل وغرامة من 100 إلى 200 ألف جنيه عند الاستيلاء الفعلي، أو إحدى العقوبتين |
| المادة 24 من القانون 175 لسنة 2018 | تبدأ بالحبس 3 أشهر على الأقل وغرامة من 10 إلى 30 ألف جنيه، وتصل إلى السجن وغرامة من 100 إلى 300 ألف جنيه إذا وقعت على شخص اعتباري عام |
| المادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 | الحبس سنتين على الأقل وغرامة من 100 إلى 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين |
ولمعرفة النص الذي يحتاج إلى فحص في واقعتك، يساعد الجدول التالي على ترتيب الأسئلة، لكنه لا يحسم التكييف القانوني:
| صورة الواقعة | السؤال الذي يجب فحصه | النص المحتمل البحث فيه |
|---|---|---|
| مشروع أو عرض غير حقيقي أدى إلى تسليم مال | هل تدخل الوقائع في إحدى صور النصب التي حددتها المادة؟ | المادة 336 بحسب الواقعة |
| استخدام اسم أو صفة غير صحيحة | هل انطبقت صورة النص على طريقة الحصول على المال؟ | المادة 336 بحسب الواقعة |
| الوصول دون حق إلى بيانات بطاقة أو أداة دفع | كيف تم الوصول إلى البيانات وكيف استُخدمت؟ | المادة 23 بحسب الحالة |
| حساب أو موقع منسوب زورًا إلى شخص أو جهة | هل وقع اصطناع ونسبة زورًا؟ | المادة 24 بحسب الواقعة |
| حساب أُنشئ أو أُدير بغرض ارتكاب أو تسهيل جريمة | هل توافرت شروط المادة وقيدها؟ | المادة 27 بحسب الواقعة |
| مجرد عدم تنفيذ اتفاق إلكتروني | هل توجد إحدى الصور التي جرمها القانون؟ | يحتاج إلى فحص ولا يحسم من عدم التنفيذ وحده |

كيف يتعامل القانون مع الأدلة الرقمية؟
تنص المادة 11 من القانون رقم 175 لسنة 2018 على أن الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة أو المعدات أو الوسائط أو الدعامات الإلكترونية أو النظم المعلوماتية أو برامج الحاسب أو وسائل تقنية المعلومات تكون لها قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية متى توافرت الشروط الفنية التي تحددها اللائحة التنفيذية.
كما نظمت المادتان 9 و10 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020 عددًا من الضوابط المتعلقة بجمع الدليل الرقمي واستخراجه وحفظه وتحريزه وتوثيقه.
ومن بين هذه الضوابط:
- حماية الدليل من التغيير أو المحو أو التحريف أثناء الجمع أو الاستخراج.
- ارتباط الدليل بالواقعة محل الإثبات أو النفي.
- جمعه واستخراجه وحفظه وتحريزه بمعرفة المختصين الذين حددتهم اللائحة.
- توثيق الإجراءات الفنية المستخدمة.
- إثبات البيانات الفنية الخاصة بتوصيف الدليل وتوثيقه.
ولمراجعة هذه الضوابط يمكن الرجوع إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
هل السكرين شوت وحده يثبت النصب الإلكتروني؟
لا توجد قاعدة تجعل مجرد لقطة شاشة وحدها دليلًا حاسمًا على وقوع الجريمة، كما لا توجد قاعدة تستبعدها لمجرد كونها صورة.
قيمة المادة الرقمية تتحدد في ضوء مصدرها وطريقة التعامل معها، وباقي عناصر الواقعة، وشروط الدليل الرقمي التي نظمها القانون ولائحته التنفيذية.
لذلك من الأفضل عدم اختزال إثبات الواقعة في لقطة شاشة واحدة.
ما الذي يُفضل الحفاظ عليه عند وقوع الواقعة؟
قد يفيد عمليًا الحفاظ على المواد المرتبطة بالتعامل من دون تعديل أو حذف، مثل:
| نوع التعامل | مواد قد تكون ذات صلة |
|---|---|
| صفحة على Facebook أو Instagram | رابط الحساب أو الصفحة، والإعلان، والمراسلات |
| WhatsApp أو تطبيق مراسلة | المحادثات، وبيانات الرقم أو الحساب، والتوقيتات الظاهرة |
| تحويل مالي | إشعار العملية، ورقمها، وبيانات المستفيد المتاحة |
| متجر إلكتروني | رابط المتجر، وبيانات الطلب، والمراسلات، والدفع |
| موقع إلكتروني | عنوان الموقع، والمحتوى المرتبط بالعرض، والمراسلات |
وهذه ليست قائمة قانونية إلزامية بالمستندات، وإنما أمثلة عملية لما قد يساعد في فحص الواقعة.
ماذا تفعل إذا كانت لديك واقعة نصب إلكتروني؟
الخطوة الأولى من الناحية القانونية هي عدم القفز إلى مادة أو عقوبة قبل تحديد صورة الواقعة.
رتب البيانات المتاحة حتى يمكن الإجابة عن الأسئلة الآتية:
- كيف بدأ التعامل؟
- ما الحساب أو الموقع أو الشخص الذي تم التعامل معه؟
- ما الذي عُرض عليك؟
- كيف تم دفع المال أو استخدام وسيلة الدفع؟
- ما المواد الرقمية المتاحة المرتبطة بالواقعة؟
بعد ذلك يمكن تحديد ما إذا كانت الواقعة تحتاج إلى فحص وفق المادة 336، أو أحد نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو وصف قانوني آخر.
أما تفاصيل جهة وإجراءات تقديم البلاغ فلها شرح مستقل في دليل مباحث الإنترنت في مصر وكيفية تقديم بلاغ رسمي، حتى لا تختلط وظيفة هذه الصفحة التشخيصية بالدليل الإجرائي.
إذا كانت الواقعة تتضمن تحويل أموال أو حسابًا أو موقعًا أو صفة غير حقيقية، فإن مراجعة تسلسل الوقائع والمواد الرقمية المتاحة تساعد في تحديد النص القانوني الذي يحتاج إلى فحص قبل اتخاذ الإجراء.
هل يوجد نص نافذ باسم المادة 23 مكرر للنصب الإلكتروني؟
لا يتضمن القانون رقم 175 لسنة 2018 في نصه المنشور رسميًا مادة نافذة باسم «23 مكرر»؛ إذ ينتقل النص من المادة 23 إلى المادة 24 مباشرة.
وأي مادة جديدة تتعلق بالنصب الإلكتروني لا يُعتد بها قانونًا إلا بعد صدور قانون معدِّل ونشره في الجريدة الرسمية وبدء العمل به، ولذلك يجب التحقق من النص النافذ وقت وقوع الواقعة.
متى تحتاج الواقعة إلى مراجعة قانونية؟
تزداد الحاجة إلى فحص تفصيلي عندما تتداخل أكثر من صورة في الواقعة، مثل:
- حساب منسوب إلى شركة أو جهة.
- استخدام بيانات أو أداة دفع إلكتروني.
- وجود أكثر من حساب أو موقع.
- وجود أكثر من تحويل مالي.
- وجود مشروع أو عرض غير حقيقي.
- صعوبة تحديد الشخص الذي استخدم الحساب.
- وجود أكثر من نص قانوني يحتمل البحث في انطباقه.
في هذه الحالات لا يكفي وصف الواقعة بأنها «نصب إلكتروني»، لأن التكييف يتطلب تحديد الفعل الذي وقع وربطه بالنص القانوني المناسب.
الأستاذ سعد فتحي سعد — محامٍ بالنقض والدستورية العليا
وللحالات التي تحتاج إلى مراجعة متخصصة في الوقائع والأدلة الرقمية يمكن الرجوع إلى صفحة محامي جرائم الإنترنت في القاهرة.
أسئلة شائعة عن النصب الإلكتروني
هل يمكن استرداد الأموال في قضايا النصب الإلكتروني؟
يمكن للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الضرر، سواء بالادعاء مدنيًا أمام المحكمة الجنائية أثناء نظر الدعوى، أو برفع دعوى مدنية مستقلة. لكن استرداد المال فعليًا يتوقف على تحديد هوية المتهم، وإمكان تتبع المبلغ، ووجود أموال يمكن التنفيذ عليها، ولذلك لا يمكن ضمان النتيجة مسبقًا.
ما المادة القانونية الخاصة بالنصب الإلكتروني؟
لا توجد في القانون المصري مادة واحدة عامة لكل صور النصب الإلكتروني. قد تدخل المادة 336 من قانون العقوبات، أو المادة 23 أو 24 أو 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018، بحسب تفاصيل الواقعة وشروط كل نص.
هل المادة 23 تطبق على كل تحويل إلكتروني؟
لا. نطاق المادة 23 يبدأ بالوصول دون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكتروني، ثم يميز النص بين الصور المختلفة بحسب القصد والنتيجة.
هل السكرين شوت دليل في قضايا النصب الإلكتروني؟
قد تكون لقطة الشاشة جزءًا من المواد المتعلقة بالواقعة، لكنها ليست بذاتها قاعدة حاسمة للإثبات. وتخضع الأدلة الرقمية للقواعد الفنية الواردة في القانون رقم 175 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية.
هل الحساب الوهمي يعاقب عليه بالمادة 24؟
ليس لمجرد كونه حسابًا وهميًا. فالمادة 24 تتعلق باصطناع بريد إلكتروني أو موقع أو حساب خاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري.
هل عدم وصول الطلب من متجر إلكتروني يعني وجود جريمة نصب؟
لا يمكن تقرير ذلك من عدم التسليم وحده. يجب فحص بقية الوقائع ومدى انطباق إحدى صور النصب أو أي نص جنائي آخر.
هل توجد عقوبة واحدة للنصب الإلكتروني؟
لا. العقوبة تعتمد على النص الذي ينطبق على الواقعة، ولذلك لا يمكن تحديدها من مجرد وصف الواقعة بأنها «نصب إلكتروني» دون تحديد طريقة ارتكابها.
الخاتمة
التعامل مع واقعة النصب الإلكتروني لا يبدأ باختيار مادة قانونية أو عقوبة من مجرد وصف الواقعة، وإنما يبدأ بفهم ما حدث بالفعل: كيف تم التواصل، وكيف انتقل المال، وما إذا كانت الواقعة تتعلق بإحدى صور النصب الواردة في المادة 336، أو ببيانات وأدوات دفع إلكتروني، أو بحساب أو موقع مصطنع، أو بصورة أخرى ينظمها القانون.
كما أن وجود رسائل أو صور أو تحويلات مالية قد يكون مهمًا في فحص الواقعة، لكن قيمة كل عنصر تتحدد في ضوء ظروفه والقواعد المنظمة للأدلة الرقمية.
ولهذا فإن التكييف القانوني الصحيح يعتمد على تفاصيل الواقعة والأدلة المتاحة، وليس على وصفها العام بأنها «نصب إلكتروني».

