هل الاستئناف يغير الحكم؟ حالات التخفيف والتشديد والإلغاء في مصر

الخلاصة القانونية

هل الاستئناف يغير الحكم؟ نعم، يجوز أن ينتهي الاستئناف إلى تأييد الحكم الابتدائي أو تعديله أو إلغائه، في الحدود التي يقررها القانون. لكن مجرد تقديم الاستئناف لا يعني أن الحكم سيتغير تلقائيًا؛ لأن النتيجة تتوقف على نوع القضية، والطرف الذي رفع الطعن، ونطاق الاستئناف، والأسباب والمستندات المعروضة أمام المحكمة. ففي القضايا الجنائية، تختلف سلطة المحكمة إذا استأنف المتهم وحده عنها إذا استأنفت النيابة العامة. أما في القضايا المدنية، فينقل الاستئناف الدعوى إلى المحكمة المختصة في حدود الجزء المطعون عليه، مع مراعاة القواعد المنظمة للأدلة والدفوع والطلبات الجديدة. وقد ينتهي الاستئناف إلى نتيجة إجرائية دون الفصل في موضوع الاعتراضات. لذلك، يتطلب تقييم الموقف القانوني مراجعة الحكم الابتدائي وأسبابه وأوراق الدعوى، وليس الاكتفاء بمنطوق الحكم وحده.

هل الاستئناف يغير الحكم الابتدائي؟

الاستئناف طريق عادي من طرق الطعن، يتيح إعادة عرض الحكم القابل للاستئناف على المحكمة المختصة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لنوع الدعوى. وقد تنتهي المحكمة إلى الإبقاء على الحكم الابتدائي أو تعديله أو إلغائه. لكن سلطتها ليست مطلقة، وإنما تتحدد بنطاق الطعن وطبيعة الحكم والصفة القانونية للطرف الذي رفع الاستئناف. ففي المواد المدنية، تقرر المادة 232 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الاستئناف ينقل الدعوى في حدود ما رُفع عنه فقط. أما في المواد الجنائية، فتختلف سلطة المحكمة بحسب ما إذا كان الاستئناف مرفوعًا من المتهم أو النيابة العامة. ولهذا، يبدأ تقييم إمكانية تغيير الحكم بالإجابة عن ثلاثة أسئلة: هل الحكم قابل للاستئناف؟ من الذي رفع الطعن؟ وما الجزء المطروح أمام المحكمة؟

قاعة محكمة أثناء نظر الاستئناف مع ميزان العدالة ومطرقة القاضي لبيان أثر الاستئناف على الحكم

ما النتائج المحتملة للحكم في الاستئناف؟

لا تقتصر نتيجة الاستئناف على قبول اعتراض المستأنف أو رفضه، بل توجد نتائج موضوعية وأخرى إجرائية، ولكل منها أثر قانوني مختلف.

النتيجةمعناها القانوني
تأييد الحكمالإبقاء على ما قضى به الحكم المطعون فيه.
تعديل الحكمتغيير الحكم في الحدود التي تملكها المحكمة.
إلغاء الحكمعدم الإبقاء على الحكم المطعون فيه، مع تحديد الأثر وفق القانون ومنطوق الحكم الاستئنافي.
رفض الاستئناف موضوعًاعدم الاستجابة للاعتراضات الموضوعية المطروحة.
عدم قبول الاستئنافعدم الفصل في الموضوع لعدم استيفاء شرط من شروط القبول.
عدم جواز الاستئنافتعلق الطعن بحكم أو حالة لا يجيز القانون استئنافها.
سقوط الاستئنافتحقق سبب إجرائي رتب القانون عليه سقوط الطعن.

أولًا: تأييد الحكم الابتدائي

قد تنتهي المحكمة الاستئنافية إلى تأييد الحكم إذا لم ترَ في أسباب الطعن ما يستوجب تغييره. ويترتب على ذلك الإبقاء على الحكم المطعون فيه، في الحدود التي شملها الفصل الاستئنافي. ولا يعني التأييد بالضرورة أن المحكمة تجاهلت اعتراضات المستأنف، وإنما تكون قد انتهت إلى عدم الاستجابة لها بعد نظرها.

ثانيًا: تعديل الحكم

يجوز أن يقتصر التغيير على جزء من الحكم، دون أن يمتد بالضرورة إلى جميع ما قضى به. ويتحدد نطاق التعديل بحسب نوع الدعوى والطلبات المطروحة والقواعد القانونية المنظمة للاستئناف. ولهذا، ينبغي تحديد الجزء الذي يعترض عليه المستأنف، وما إذا كان يطلب تعديل الحكم أو إلغاءه في حدود ما يجيزه القانون.

هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

احصل على استشارة قانونية

ثالثًا: إلغاء الحكم

يختلف أثر الإلغاء بحسب ما إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد فصلت في الموضوع أو كان الإلغاء مرتبطًا بمسألة إجرائية. فقد تفصل المحكمة في الدعوى، وقد يتعين إعادة القضية إلى محكمة أول درجة في الحالات التي حددها القانون.

متى تُعاد القضية إلى محكمة أول درجة؟

في الاستئناف الجنائي، تنظم المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 حالات تصحيح البطلان وإعادة الدعوى، وتقابلها المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025. فإذا كانت محكمة أول درجة قد فصلت في الموضوع، ورأت المحكمة الاستئنافية وجود بطلان في الإجراءات أو الحكم، فإنها تصحح البطلان وتحكم في الدعوى وفقًا للنص المنظم. أما إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم الاختصاص أو قبلت دفعًا فرعيًا يمنع السير في الدعوى، ثم ألغت المحكمة الاستئنافية ذلك الحكم وقضت باختصاص المحكمة أو برفض الدفع وبنظر الدعوى، وجب إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. ولذلك، لا يصح افتراض أن كل إلغاء للحكم يؤدي إلى إعادة القضية، أو أن المحكمة الاستئنافية تفصل في الموضوع دائمًا بعد الإلغاء.

هل قبول الاستئناف يعني تغيير الحكم؟

لا. قبول الاستئناف من الناحية الإجرائية يختلف عن الاستجابة للاعتراضات الموضوعية التي يقدمها المستأنف. فقد يكون الاستئناف مستوفيًا لمتطلبات قبول الطعن، ثم تنتهي المحكمة بعد نظر الموضوع إلى تأييد الحكم الابتدائي. وفي المقابل، قد تقضي المحكمة بعدم قبول الاستئناف أو عدم جوازه دون الانتقال إلى الفصل في أسباب الاعتراض على الحكم. كما يختلف سقوط الاستئناف عن رفضه موضوعًا؛ لأن السقوط يرتبط بتحقق سبب إجرائي رتب القانون عليه هذه النتيجة. والعبرة عند تحديد الأثر القانوني هي بمنطوق الحكم الاستئنافي وأسبابه، وليس بالوصف المختصر المتداول بين الخصوم.

هل الاستئناف يخفف الحكم الجنائي؟

يجوز أن ينتهي الاستئناف الجنائي إلى تخفيف العقوبة إذا سمحت القواعد القانونية بذلك، ورأت المحكمة ما يبرر التعديل في حدود سلطتها. لكن التخفيف ليس نتيجة حتمية لمجرد تقديم الطعن. وتُعد صفة المستأنف عنصرًا أساسيًا في تحديد نطاق سلطة المحكمة؛ إذ تختلف حالة استئناف المتهم وحده عن حالة استئناف النيابة العامة.

إذا استأنف المتهم وحده

تقرر المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 أنه إذا كان الاستئناف مرفوعًا من غير النيابة العامة، فلا تملك المحكمة إلا تأييد الحكم أو تعديله لمصلحة رافع الاستئناف، مع مراعاة الأحكام الإجرائية الأخرى المنصوص عليها في القانون. وتتضمن المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 القاعدة المقابلة. ويرتبط تطبيق قاعدة عدم الإضرار بالطاعن بطعنه بنطاق الطعن وصفة الطرف الذي رفعه، مع مراعاة وجود استئناف من النيابة العامة إن وُجد.

هل يكفي الاعتراض على شدة العقوبة؟

لا يمكن تحديد النتيجة اعتمادًا على هذا الوصف وحده. فالتقييم يتطلب مراجعة أسباب الحكم والوقائع والأدلة، وما إذا كان الاعتراض يتعلق بتطبيق القانون أو بتقدير المحكمة أو بدفاع مؤثر في الدعوى. ولا يجوز الجزم بالتخفيف دون فحص الملف. ولمعرفة الإجراءات التي تسبق نظر الطعن، يمكن الرجوع إلى دليل كيفية عمل استئناف على حكم جنائي ومواعيده، مع مراعاة أن تحديد الإجراء المناسب يتوقف على طبيعة الحكم والقانون الواجب التطبيق.

هل يمكن تشديد العقوبة في الاستئناف؟

تختلف الإجابة بحسب ما إذا كان الاستئناف مرفوعًا من المتهم وحده أو من النيابة العامة. فإذا كان الاستئناف مرفوعًا من النيابة العامة، تجيز المادة 417 من القانون القديم للمحكمة تأييد الحكم أو إلغاءه أو تعديله، سواء ضد المتهم أو لمصلحته. ولا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها أو إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة. وتتضمن المادة 399 من القانون الجديد القاعدة المقابلة. ولا يعني وجود استئناف من النيابة أن التشديد سيقع حتمًا؛ وإنما تتحدد النتيجة وفق ما تنتهي إليه المحكمة، وفي الحدود القانونية المقررة.

كيف تؤثر صفة المستأنف في الحكم؟

الطرف الذي رفع الاستئنافحدود سلطة المحكمة
المتهم وحدهالتأييد أو التعديل لمصلحته في حدود القاعدة القانونية.
النيابة العامةالتأييد أو الإلغاء أو التعديل ضد المتهم أو لمصلحته، مع مراعاة الضوابط القانونية.
المتهم والنيابة معًامراعاة نطاق الطعنين وسلطة المحكمة المقررة قانونًا.
الطرف المختص بالحقوق المدنية وحدهايُنظر أثر استئنافه في الشق المدني وفق القواعد المنطبقة.

ولا يجوز الخلط بين الاستئناف المتعلق بالدعوى الجنائية والاستئناف المتعلق بالتعويضات المدنية التابعة لها.

هل يجوز استئناف حكم البراءة؟

يتوقف ذلك على طبيعة الحكم والطرف صاحب الحق في الطعن والقواعد المنظمة للاستئناف. وفي حالة استئناف النيابة العامة، تقرر المادة 417 القديمة والمادة 399 الجديدة عدم جواز إلغاء حكم البراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة. ولا يعني ذلك أن كل حكم براءة يجوز استئنافه دون قيد، إذ يجب أولًا التحقق من قابلية الحكم للطعن والنظام الإجرائي المنطبق عليه.

محامٍ يراجع أوراق القضية لمعرفة هل الاستئناف يغير الحكم وإمكانية تعديل الحكم أمام محكمة الاستئناف

هل تختلف قواعد الاستئناف بين الجنح والجنايات؟

نعم. يجب تحديد ما إذا كان الحكم صادرًا في جنحة أو جناية؛ لأن استئناف الجنايات يتضمن قواعد خاصة لا يجوز استبدالها بقواعد استئناف الجنح. وقد أضاف القانون رقم 1 لسنة 2024 تنظيمًا لاستئناف الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أول درجة. ومن النصوص ذات الصلة المادة 419 مكرر، التي تقرر حق المتهم والنيابة العامة في استئناف الأحكام الحضورية الصادرة من محكمة جنايات أول درجة، والمادة 419 مكرر 4 المتعلقة بالتقرير بالاستئناف. كما يجب مراعاة الأحكام الانتقالية عند تحديد النظام الإجرائي الذي يحكم الدعوى.

هل تختلف قواعد تغيير الحكم في الاستئناف المدني؟

نعم. يخضع الاستئناف المدني لقواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968. وتقرر المادة 232 أن الاستئناف ينقل الدعوى في حدود الجزء الذي رُفع عنه الطعن، بينما توجب المادة 233 نظر الاستئناف على أساس الأدلة والدفوع وأوجه الدفاع الجديدة والسابقة. أما المادة 235 فتنظم الطلبات الجديدة في الاستئناف، وتقرر عدم قبولها كقاعدة عامة، مع الاستثناءات الواردة بالنص.

هل يجوز تقديم أدلة أو دفوع جديدة؟

يجوز في الاستئناف المدني تقديم أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وفق المادة 233، إلى جانب ما سبق تقديمه أمام محكمة الدرجة الأولى. لكن يجب التمييز بين الدليل الجديد والطلب الجديد؛ فالأول قد يتعلق بطلب مطروح بالفعل، بينما يخضع الثاني للقيود الواردة في المادة 235.

هل يجوز تقديم طلب جديد؟

الأصل أن الطلبات الجديدة لا تُقبل في الاستئناف، وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها. ومع ذلك، تقرر المادة 235 استثناءات تتعلق بالملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة، وما يزيد من التعويضات بعد ذلك. كما تجيز، مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله، تغيير سببه أو الإضافة إليه، وتجيز الحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قُصد به الكيد.

ما الفرق بين الاستئناف المقابل والاستئناف الفرعي؟

تجيز المادة 237 للمستأنف عليه، حتى إقفال باب المرافعة، رفع استئناف مقابل بالإجراءات المعتادة أو بمذكرة تتضمن أسبابه. وإذا رُفع الاستئناف المقابل بعد انقضاء ميعاد الاستئناف، أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي، اعتُبر استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله. ولهذا، يجب تحديد طبيعة استئناف الطرف الآخر قبل تقييم أثره.

مثال عملي: استئناف جزء من حكم مدني

إذا صدر حكم يتضمن الفصل في عدة طلبات، واستأنف أحد الخصوم جزءًا منه، فإن مراجعة صحيفة الاستئناف تحدد الجزء المطروح أمام المحكمة. ولا يصح افتراض أن جميع أجزاء الحكم أصبحت محل مراجعة بالقدر نفسه. وفي منازعات الأحوال الشخصية، يمكن الاطلاع على مثال تطبيقي من خلال مقال صحيفة استئناف حكم رفض طلاق للضرر، الذي يتناول العلاقة بين أسباب الحكم ونطاق الطعن وطلباته.

ما الأسباب التي قد تؤدي إلى تعديل الحكم أو إلغائه؟

يتطلب تقييم أسباب الاستئناف مراجعة الحكم المطعون فيه، وما قُدم في الدعوى من أدلة ودفوع وطلبات. وتشمل المسائل التي ينبغي فحصها الأساس القانوني للحكم، ومدى صلة الأدلة بالنتيجة، وما إذا كانت المحكمة قد تناولت الدفاع المؤثر، وحدود الطلبات المطروحة أمام المحكمة الاستئنافية. وفي الاستئناف الجنائي، تنظم المادة 413 من القانون القديم والمادة 396 من القانون الجديد سلطة المحكمة في استيفاء التحقيق وسماع الشهود. ولا يكفي وصف مستند بأنه جديد أو مهم للجزم بأنه سيؤدي إلى تغيير الحكم؛ فالأثر يتوقف على صلته بالدعوى وما تنتهي إليه المحكمة بعد فحصه.

محامٍ يشرح لموكلة أوراق القضية وفرص تغيير الحكم عند تقديم الاستئناف

هل الاستئناف يوقف تنفيذ الحكم؟

لا يجوز تقرير قاعدة واحدة لجميع الأحكام الجنائية والمدنية بشأن أثر الاستئناف على التنفيذ. فقد يختلف الوضع بحسب طبيعة الحكم والقانون المنطبق عليه، وقد توجد قواعد خاصة بوقف التنفيذ أو بالنفاذ. وفي المواد الجنائية، تتناول المادة 412 من القانون القديم والمادة 395 من القانون الجديد حالة سقوط الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة، مع تنظيم سلطة المحكمة في وقف التنفيذ مؤقتًا أو الإفراج عنه إلى حين الفصل في الاستئناف. ولا يصح الخلط بين وقف تنفيذ العقوبة مؤقتًا أثناء نظر الاستئناف، وبين الحكم في موضوع الاستئناف بتأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه. أما في المواد المدنية، فيلزم تحديد مدى قابلية الحكم للتنفيذ، وما إذا كان مشمولًا بالنفاذ المعجل أو خاضعًا لقاعدة خاصة. ولمعرفة هذه المسألة بصورة مستقلة، يمكن الرجوع إلى مقال وقف التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف، الذي يوضح الفرق بين الطعن على الحكم وطلب وقف تنفيذه.

ماذا يفحص المحامي قبل تقييم الاستئناف؟

لا يبدأ تقييم الاستئناف من مقدار العقوبة أو قيمة المبلغ المحكوم به وحدهما، بل من المستندات التي تحدد نطاق الطعن وأسبابه والوضع الإجرائي للدعوى.

المستندالغرض من المراجعة
الحكم الابتدائيمعرفة المنطوق والأسباب.
محاضر الجلساتمراجعة ما أثير من دفاع وطلبات.
تقرير الاستئناف أو صحيفتهتحديد الطرف المستأنف ونطاق الطعن.
أسباب الاستئنافتحديد أوجه الاعتراض.
المستندات والأدلةتقييم صلتها بالدعوى.
بيانات طعون الأطراف الأخرىمعرفة أثر تعدد المستأنفين.
مستندات التنفيذتحديد الوضع التنفيذي للحكم.

ويجب كذلك مراجعة تاريخ الحكم وطبيعته، وتاريخ التقرير بالاستئناف أو إيداع صحيفته، والتحقق من الإجراءات التي تؤثر في بدء ميعاد الطعن. ولا يمكن الجزم بسلامة الميعاد بمجرد معرفة تاريخ صدور الحكم دون فحص القواعد المنطبقة.

مثال عملي: استئناف المتهم والنيابة العامة

إذا استأنف المتهم الحكم، ثم تبين أن النيابة العامة قدمت استئنافًا أيضًا، فإن تقييم حدود سلطة المحكمة يتطلب مراجعة الطعنين معًا. ولا يكفي الاعتماد على القواعد الخاصة بحالة استئناف المتهم وحده.

ماذا يحدث بعد صدور الحكم الاستئنافي؟

تتحدد الخطوة التالية وفق منطوق الحكم وأسبابه وطبيعة النتيجة التي انتهت إليها المحكمة. فإذا أيدت الحكم، وجب تحديد أثر التأييد. وإذا عدلته أو ألغته، وجب تحديد ما قضت به المحكمة بدلًا منه. أما إذا كان الحكم متعلقًا بمسألة إجرائية، فيجب تحديد ما إذا كانت الدعوى ستعود إلى محكمة أول درجة، أو يترتب عليه أثر آخر وفق النص القانوني. كما يجب عدم الخلط بين الحكم النهائي والحكم البات؛ فالأول ليس بالضرورة مستنفدًا لجميع طرق الطعن المقررة قانونًا. ولا يجوز افتراض أن الطعن بالنقض متاح في جميع الأحوال؛ إذ يتوقف ذلك على طبيعة الحكم وشروط الطعن المنصوص عليها قانونًا.

ما القانون الواجب التطبيق على الاستئناف في سبتمبر وأكتوبر 2026؟

حتى 30 سبتمبر 2026، يخضع الاستئناف الجنائي لقانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاته، ومنها القانون رقم 1 لسنة 2024 بشأن استئناف الجنايات. ويبدأ العمل بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، مع مراعاة الأحكام الانتقالية الواردة بمواد الإصدار. ولا يعني بدء العمل بالقانون الجديد أن جميع الطعون السابقة تخضع له تلقائيًا؛ إذ يجب تحديد تاريخ الحكم وطبيعته والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى. ويمكن الاطلاع على النص الرسمي من خلال الجريدة الرسمية – قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، العدد 45 مكرر (د).

الأسئلة الشائعة

هل تغيير أسباب الحكم يعني بالضرورة تغيير منطوقه؟

العبرة بما انتهى إليه الحكم الاستئنافي في منطوقه وأسبابه، وبيان أثر ذلك على الحكم المطعون فيه. ولا يكفي الاعتماد على وصف مختصر متداول بين الخصوم.

هل يجوز استئناف الشق المدني وحده في قضية جنائية؟

يجب تحديد صفة الطرف المستأنف ونطاق الطعن، والتمييز بين الدعوى الجنائية والحقوق المدنية التابعة لها، وفق القواعد المنظمة لكل منهما.

هل يختلف الاستئناف إذا قدم الطرف الآخر طعنًا أيضًا؟

نعم، يجب فحص طبيعة الطعن الآخر ونطاقه؛ لأن وجود استئناف من النيابة العامة في القضية الجنائية، أو استئناف مقابل أو فرعي في القضية المدنية، يؤثر في تحديد المسائل المطروحة أمام المحكمة.

هل يجوز إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة بعد الاستئناف؟

نعم، في الحالات التي ينص عليها القانون، ومنها الحالات المنظمة بالمادة 419 من القانون القديم والمادة 402 من القانون الجديد.

هل قبول الاستئناف شكلًا يعني إلغاء الحكم؟

لا. قبول الطعن من الناحية الإجرائية لا يعني الاستجابة لأسبابه الموضوعية، وقد تنتهي المحكمة بعد نظر الموضوع إلى تأييد الحكم الابتدائي.

هل الاستئناف يغير الحكم إذا قدم المستأنف دليلًا جديدًا؟

قد يكون للدليل أثر في تقييم الدعوى وفق القواعد المنطبقة، لكن تقديمه لا يضمن تغيير الحكم. وتحدد المحكمة أثره بحسب صلته بالنزاع ونطاق الطعن.

هل يختلف الحكم النهائي عن الحكم البات؟

نعم، لا يُستخدم المصطلحان باعتبارهما مترادفين، ويجب تحديد ما إذا كانت طرق الطعن المقررة قانونًا لا تزال متاحة وفق طبيعة الحكم.

أين يمكن البحث عن المبادئ القضائية المتعلقة بالاستئناف؟

يمكن الرجوع إلى منصة البحث في أحكام ومبادئ محكمة النقض المصرية للاطلاع على المبادئ القضائية المنشورة المتعلقة بالاستئناف وطرق الطعن، مع مراعاة القانون الواجب التطبيق على كل حالة.

الخاتمة

هل الاستئناف يغير الحكم؟ يجوز أن يؤدي إلى تأييد الحكم الابتدائي أو تعديله أو إلغائه، لكن النتيجة تتحدد وفق نوع الدعوى ونطاق الطعن وصفة المستأنف. ولا يضمن رفع الاستئناف تخفيف الحكم أو إلغاءه، كما لا يجوز تقرير إمكانية التشديد دون مراعاة الضوابط القانونية. وتبدأ المراجعة الصحيحة من الحكم وأسبابه وأوراق الدعوى وإجراءات الاستئناف، وصولًا إلى تحديد المسائل التي أصبحت مطروحة أمام المحكمة المختصة.

سعد فتحي سعد

✍️ بقلم: الأستاذ / سعد فتحي سعد

محامي وخبير في القضايا الجنائية والمدنية وقانون الأسرة 📍 القاهرة – مصر

الأستاذ / سعد فتحي سعد – محامٍ بالنقض والدستورية العليا ومؤسس المكتب، بخبرة قانونية تتجاوز 23 عامًا في القضايا الجنائية والمدنية والأسرية والتجارية، ويشرف على المحتوى القانوني المنشور في هذا الموقع

شارك المقال على:

تباعنا على منصات التواصل الإجتماعي: