الوصية الواجبة
تعد الوصية الواجبة من المواضيع المهمة في الفقه الإسلامي، حيث تهدف إلى تحقيق العدل بين الورثة، وخاصة الأحفاد الذين توفي آباؤهم قبل أجدادهم. وقد جاء تشريع الوصية الواجبة لسد الفراغ التشريعي الذي قد يحرم بعض الأحفاد من نصيبهم في الميراث، مما قد يؤدي إلى ظلم اجتماعي لا يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق التكافل والعدل بين أفراد الأسرة.
تعتبر الوصية الواجبة استثناءً من القواعد العامة في الميراث، حيث إنها تمنح بعض الأقارب الذين لم يرثوا بسبب حجبهم شرعًا نصيبًا يعوضهم عن ذلك، وفقًا لأحكام القانون والفقه الإسلامي. وتطبق الوصية الواجبة في العديد من الدول الإسلامية بناءً على اجتهادات فقهية وقانونية، تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة وضمان حقوق الأحفاد الذين فقدوا آباءهم قبل استحقاقهم للميراث.
من الجدير بالذكر أن الوصية الواجبة تختلف عن الوصية الاختيارية، حيث إن الأولى تفرض بحكم القانون، بينما الثانية تظل متروكة لإرادة الشخص الموصي. وقد أثارت الوصية الواجبة جدلًا فقهيًا بين العلماء، حيث رأى بعضهم أنها تتعارض مع أحكام الميراث الثابتة، بينما أيدها آخرون باعتبارها وسيلة لحماية الأحفاد من الضياع والحرمان، خاصةً في الحالات التي يكون فيها المورث قد ترك ثروة كبيرة، ولكن بسبب تطبيق قواعد الميراث التقليدية، قد يُحرم بعض الأقارب المستحقين من نصيبهم العادل.
وتتحدد شروط وضوابط الوصية الواجبة وفقًا لما تقره القوانين المعمول بها في الدول الإسلامية، والتي تأخذ في الاعتبار الرؤية الشرعية والمصلحة العامة، حيث تُفرض الوصية الواجبة بنسبة معينة من التركة، لا تتجاوز ثلث المال، ويتم توزيعها وفقًا لما يقرره القانون.
لذلك، فإن فهم الوصية الواجبة وأحكامها يُعد أمرًا في غاية الأهمية، خاصةً لمن لديهم أحفاد قد يُحرمون من الميراث بسبب وفاة آبائهم المبكرة. ومن خلال هذه المقالة، سنناقش بالتفصيل مفهوم الوصية الواجبة، وأدلتها الشرعية، وآراء الفقهاء حولها، بالإضافة إلى تطبيقاتها القانونية وأثرها الاجتماعي، وذلك لإلقاء الضوء على هذه المسألة الفقهية المهمة التي تضمن تحقيق العدل في توزيع الثروة داخل الأسرة المسلمة.
الوصية الواجبة للأحفاد
الوصية الواجبة للأحفاد أحد الأحكام الفقهية والقانونية المهمة التي تضمن تحقيق العدل بين أفراد الأسرة، حيث تهدف إلى منح الأحفاد نصيبًا من تركة جدهم أو جدتهم في حال وفاة آبائهم قبل الأجداد. جاء هذا الحكم لتدارك أي ظلم قد يقع على الأحفاد نتيجة حرمانهم من الميراث بسبب وفاة آبائهم، خاصةً أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبادئ العدل والتكافل الاجتماعي.
مفهوم الوصية الواجبة للأحفاد
الوصية الواجبة هي التزام قانوني بترك جزء من التركة للأحفاد الذين توفي آباؤهم قبل أجدادهم، وذلك بنسبة محددة وفقًا للقانون المعمول به في بعض الدول الإسلامية. وتهدف هذه الوصية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث كان الأحفاد في بعض الحالات يحرمون من الميراث بسبب قواعد الميراث الشرعية التي لا تمنحهم نصيبًا مباشرًا من تركة الجد أو الجدة في ظل وجود أعمامهم أو عماتهم.
شروط الوصية الواجبة للأحفاد
حتى تكون الوصية الواجبة للأحفاد صحيحة ومستحقة، يجب أن تتوفر فيها بعض الشروط، ومنها:
- وفاة الأب أو الأم قبل الجد أو الجدة: أي أن الأحفاد لا يكونون وارثين شرعيًا بسبب وفاة آبائهم قبل استحقاق الميراث.
- عدم حصول الأحفاد على نصيب من الميراث الشرعي: فإذا كان القانون يمنحهم نصيبًا من التركة مباشرةً، فلا حاجة إلى تطبيق الوصية الواجبة.
- تحديد النسبة وفقًا للقانون: تختلف نسبة الوصية الواجبة بين الدول، لكنها غالبًا لا تتجاوز ثلث التركة.
- عدم تجاوز نصيب الأب أو الأم المتوفى: بمعنى أن الأحفاد لا يحصلون على أكثر مما كان سيحصل عليه والدهم لو كان حيًا.
حكم الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي
اختلف الفقهاء حول الوصية الواجبة للأحفاد، حيث ذهب بعضهم إلى أنها مشروعة وتحقق مقاصد الشريعة في العدل والإحسان، بينما رأى آخرون أنها تخالف أحكام الميراث التي حددها القرآن الكريم. ومع ذلك، فقد أقرتها بعض الدول الإسلامية ضمن قوانين الأحوال الشخصية باعتبارها اجتهادًا يراعي المصلحة العامة للأسرة والمجتمع.
أثر الوصية الواجبة على الأحفاد والمجتمع
- تحقيق العدل: تساهم في حماية حقوق الأحفاد الذين فقدوا آباءهم مبكرًا.
- تعزيز التكافل الأسري: تمنع النزاعات بين الورثة وتحقق المساواة بين الأبناء والأحفاد.
- تخفيف الأعباء المالية: تساعد الأحفاد في تأمين مستقبلهم المادي، خاصة إذا كانوا صغارًا.
الوصية الواجبة للأحفاد من الأحكام التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية داخل الأسرة، وهي تطبق في بعض الدول الإسلامية لضمان عدم وقوع ضرر على الأحفاد الذين فقدوا آباءهم قبل استحقاق الميراث. ومع أنها ليست محل إجماع فقهي، إلا أن تطبيقها القانوني يعكس اجتهادًا فقهيًا يسعى لتحقيق التوازن بين قواعد الميراث ومصلحة الأسرة.
الوصية الواجبة في الميراث pdf
الوصية الواجبة في الميراث هي أحد الأحكام القانونية والفقهية التي تهدف إلى تحقيق العدل في توزيع التركة، خاصةً في الحالات التي يحرم فيها بعض الورثة من نصيبهم بسبب وفاة آبائهم قبل المورث. وتطبق الوصية الواجبة في الميراث لضمان حصول الأحفاد على نصيبٍ من تركة جدهم أو جدتهم، في حال توفي والدهم أو والدتهم قبل الجد أو الجدة، وذلك وفقًا لشروط وضوابط محددة حددها القانون.
مفهوم الوصية الواجبة في الميراث
تعني الوصية الواجبة في الميراث إلزام الجد أو الجدة بترك جزء من التركة لأحفادهم في حالة وفاة والدهم أو والدتهم قبل الجد أو الجدة، حتى لا يحرم هؤلاء الأحفاد من نصيب كان سيؤول إلى آبائهم لو كانوا أحياء.
وتطبق الوصية الواجبة في الميراث في العديد من الدول الإسلامية، استنادًا إلى قوانين الأحوال الشخصية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأحكام الشرعية ومتطلبات العدل الاجتماعي.
شروط الوصية الواجبة في الميراث
حتى تكون الوصية الواجبة في الميراث صحيحة وواجبة التنفيذ، يجب توافر الشروط التالية:
- وفاة الأب أو الأم قبل الجد أو الجدة: أي أن الأحفاد لا يكون لهم نصيب مباشر في الميراث بسبب وفاة أحد الأصول.
- عدم وجود نص شرعي يمنحهم الميراث: أي أنهم لا يرثون وفقًا لقواعد الميراث الإسلامية بسبب وجود أعمام أو عمات يمنعونهم من الإرث.
- تحديد نسبة الوصية وفقًا للقانون: في الغالب، لا تتجاوز ثلث التركة، ولا يجوز أن تزيد عن نصيب الوالد المتوفى لو كان حيًا.
- تقسيمها بين الأحفاد بالتساوي: بحيث يتم توزيعها على الأحفاد بنفس طريقة توزيع الميراث لو كان والدهم أو والدتهم على قيد الحياة.
حكم الوصية الواجبة في الشريعة الإسلامية
اختلف الفقهاء حول الوصية الواجبة في الميراث، حيث رأى بعضهم أنها اجتهاد فقهي يحقق العدل، بينما اعتبرها آخرون مخالفةً لقواعد الميراث المحددة في القرآن الكريم. ولكن، نظرًا لحاجة الأحفاد إلى الدعم المالي، تبنت بعض الدول الإسلامية هذا الحكم في قوانينها، مستندةً إلى مبدأ تحقيق المصالح العامة ومنع الضرر.
أهمية الوصية الواجبة في الميراث
- تحقيق العدل الاجتماعي: تضمن أن يحصل الأحفاد على نصيب من ميراث جدهم أو جدتهم، بدلاً من حرمانهم تمامًا.
- تعزيز الروابط الأسرية: تمنع النزاعات العائلية وتحقق نوعًا من التكافل الأسري.
- حماية الأحفاد من الفقر: خاصةً إذا كان الآباء المتوفون لا يتركون لهم مصدر دخل آخر.
حكم عدم تنفيذ الوصية الواجبة
في القانون المصري، تعتبر الوصية الواجبة إلزامية وليست اختيارية، حيث نص قانون الأحوال الشخصية على وجوب منح الأحفاد نصيبًا من تركة جدهم أو جدتهم إذا توفي آباؤهم قبل الأجداد. وبالتالي، فإن عدم تنفيذ الوصية الواجبة في مصر يعد مخالفة قانونية يمكن أن تؤدي إلى المساءلة القضائية.
النص القانوني للوصية الواجبة في مصر
تنظم المادة 76 من قانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946 حكم الوصية الواجبة، وتنص على:
“إذا لم يوصي الميت لحفيده الذي مات أبوه في حياته أو ماتت أمه في حياته، ولو كان ذلك قبل وفاة المورث، وجب له في تركة جده أو جدته وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه أبوه أو أمه من الإرث، في حدود الثلث، ما لم يكن قد نال هذا القدر من تركة والد الميت بغير إرث ولا وصية.”
حكم عدم تنفيذ الوصية الواجبة في مصر
إلزامية التنفيذ:
- القانون المصري يعتبر الوصية الواجبة فرضًا قانونيًا على الورثة، ولا يجوز الامتناع عن تنفيذها.
- تحتسب الوصية الواجبة من التركة قبل توزيعها على الورثة الشرعيين.
المسؤولية القانونية لعدم التنفيذ:
- إذا امتنع الورثة عن تنفيذ الوصية الواجبة، يحق للأحفاد رفع دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة لإلزام الورثة بتنفيذها.
- المحكمة تقوم بإصدار حكم يلزم الورثة بتسليم نصيب الأحفاد من التركة وفقًا للقانون.
- في حالة المماطلة، يمكن تنفيذ الحكم بالقوة الجبرية من خلال الجهات المختصة.
عدم تنفيذها يعد مخالفة للقانون:
- أي امتناع عن تنفيذ الوصية الواجبة يعتبر تحايلًا على القانون، مما قد يؤدي إلى نزاعات قانونية بين الورثة.
- قد يتعرض الورثة الممتنعون عن تنفيذ الوصية الواجبة لعقوبات مدنية، مثل الغرامات أو الحجز على التركة لضمان توزيعها بشكل قانوني.
الملخص
في مصر، عدم تنفيذ الوصية الواجبة يعد مخالفة قانونية واضحة، ويحق للأحفاد المتضررين اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقهم. ويجب على الورثة الالتزام بتنفيذ هذه الوصية تجنبًا للمساءلة القانونية وضمانًا لتحقيق العدل داخل الأسرة.
ما هي الوصية الواجبة في الشرع؟
الوصية الواجبة هي أحد الأحكام الفقهية التي تعني إلزام الجد أو الجدة بترك جزء من التركة للأحفاد في حال وفاة آبائهم قبل الجد أو الجدة، حتى لا يُحرم هؤلاء الأحفاد من نصيب كان سيؤول إلى آبائهم لو كانوا أحياء. وقد تم إقرارها في بعض القوانين الوضعية الحديثة، مثل القانون المصري، لتحقيق مبدأ العدل والتكافل داخل الأسرة.
حكم الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي
اختلف الفقهاء في حكم الوصية الواجبة، وانقسموا إلى رأيين رئيسيين:
الرأي الأول: عدم وجوبها شرعًا
يرى جمهور الفقهاء، ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، أن الوصية الواجبة غير مشروعة لأن الميراث محدد في القرآن، ولا يجوز تعديله أو إضافة ورثة غير منصوص عليهم شرعًا.
استدلوا بقول الله تعالى: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” (النساء: 11)، حيث رأوا أن توزيع التركة يجب أن يكون وفقًا للنصوص الشرعية دون تدخل.
الرأي الثاني: جوازها وإلزاميتها
بعض الفقهاء، وخاصةً من المذهب الجعفري، وكذلك المجامع الفقهية الحديثة، أقروا الوصية الواجبة على أساس مبدأ العدل وسد الحاجة، خاصةً في حال وجود أحفاد صغار قد يُحرمون من الميراث بسبب وفاة آبائهم المبكرة.
استدلوا بحديث النبي ﷺ: “إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث” (رواه الترمذي)، وفسروا ذلك بأن الوصية الواجبة ليست وصية اختيارية، وإنما تدخل في إطار تحقيق العدل.
حكم الوصيه الواجبة في القوانين الحديثة
بعض الدول الإسلامية، مثل مصر وسوريا وتونس، أقرت الوصيه الواجبة ضمن قوانينها بناءً على اجتهاد فقهي حديث، حيث يتم تخصيص نصيب للأحفاد لا يزيد عن ثلث التركة.
تطبق الوصية الواجبة إذا كان الأحفاد لم يرثوا بسبب وجود أعمامهم أو عماتهم الذين يحجبونهم عن الميراث.
أهمية الوصيه الواجبة
- تحقيق العدل الاجتماعي بين أفراد الأسرة.
- حماية الأحفاد من الحرمان المالي، خاصة إذا كانوا صغارًا أو غير قادرين على الكسب.
- تعزيز مفهوم التكافل الأسري ومنع النزاعات بين الورثة.
الوصية الواجبه في الشرع محل خلاف فقهي، لكنها تعتبر اجتهادًا معاصرًا لتحقيق العدل في توزيع التركة. وعلى الرغم من أن جمهور الفقهاء لا يرونها واجبة شرعًا، إلا أن بعض الدول الإسلامية أقرتها قانونيًا لضمان حقوق الأحفاد وتحقيق المصلحة العامة.
كيف يتم احتساب الوصية الواجبة؟
يتم احتساب الوصيه الواجبة وفقًا للقوانين المعمول بها في الدول التي أقرتها، مثل القانون المصري، حيث يتم تخصيص جزء من التركة للأحفاد الذين تُوفي آباؤهم قبل أجدادهم، على أن لا يتجاوز هذا الجزء ثلث التركة.
خطوات احتساب الوصيه الواجبة
1. تحديد نصيب الأب أو الأم المتوفى
يتم أولًا حساب مقدار الميراث الذي كان سيحصل عليه الأب أو الأم المتوفى لو كان حيًا وقت وفاة الجد أو الجدة.
إذا كان الجد (المورث) قد توفي وكان للمتوفى إخوة، فإن نصيبه يتم تحديده بناءً على قواعد الميراث الشرعية.
2. تحديد الحد الأقصى للوصية الواجبة
- لا يجوز أن تتجاوز الوصيه الواجبة ثلث التركة، حتى لو كان نصيب الأب أو الأم المتوفى أكثر من ذلك.
- إذا كان نصيبه أقل من الثلث، يحصل الأحفاد على مقدار ما كان يستحقه والدهم أو والدتهم.
- إذا كان نصيبه أكثر من الثلث، فإن الأحفاد لا يحصلون إلا على الثلث فقط.
3. توزيع الوصيه الواجبة بين الأحفاد
يتم تقسيم الوصيه الواجبة بين الأحفاد وفقًا لقواعد الميراث، أي للذكر مثل حظ الأنثيين، تمامًا كما لو كان والدهم أو والدتهم على قيد الحياة.
يتم احتساب الوصيه الواجبة بناءً على نصيب الأب أو الأم المتوفى، على أن لا تتجاوز ثلث التركة، ثم يتم توزيعها على الأحفاد وفقًا لقواعد الميراث. وهذا النظام يضمن تحقيق العدل دون الإخلال بأحكام الشرع أو التعدي على حقوق باقي الورثة.
لاحتساب الوصية الواجبة بكل سهولة وبدون اي تعقيدات لا تتردد في التواصل مع مكتب
الاستاذ / سعد فتحي سعد المحامى
مؤسس منصة المحامي الرقمية علي الرقم التالي :
📞 01211171704
عنوان المكتب : 183 شارع التحرير عمارة ستراند باب اللوق وسط البلد / القاهرة / مصر
ما هو حكم الشرع في الوصية الواجبة قبل الميراث؟
الوصية الواجبه قبل الميراث من الأحكام التي أثير حولها جدل فقهي، حيث لم ترد بها نصوص صريحة في القرآن الكريم أو السنة النبوية، ولكن تم استنباطها من مقاصد الشريعة الإسلامية لتحقيق العدل والتكافل الاجتماعي. وقد تبنتها بعض الدول الإسلامية، مثل مصر، في قوانين الأحوال الشخصية لضمان حصول الأحفاد على نصيب من تركة أجدادهم في حال وفاة آبائهم قبلهم.
آراء الفقهاء في حكم الوصيه الواجبة قبل الميراث
الرأي الأول: عدم جوازها شرعًا
جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة) يرون أن الوصيه الواجبة لا تجوز شرعًا قبل الميراث، لأن الله سبحانه وتعالى قد حدد أنصبة الورثة في القرآن الكريم، ولا يجوز تعديلها أو إضافة ورثة غير منصوص عليهم.
استدلوا بالآية الكريمة: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” (النساء: 11)، واعتبروا أن تقسيم التركة يجب أن يتم وفقًا لقواعد الميراث الشرعية.
كما استدلوا بحديث النبي ﷺ: “إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث” (رواه الترمذي)، أي أن الوصية لا تجوز لمن له نصيب شرعي في الميراث.
الرأي الثاني: جوازها وإلزاميتها
بعض الفقهاء، خاصةً من المذهب الجعفري وبعض المعاصرين، يرون أن الوصيه الواجبة جائزة قبل توزيع الميراث، لأنها تحقق مبدأ العدل، خصوصًا للأحفاد الذين توفي آباؤهم قبل أجدادهم، مما يمنعهم من الميراث بسبب وجود أعمامهم وعماتهم.
استدلوا بالآية الكريمة: “كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ” (البقرة: 180)، واعتبروا أن الوصية للأحفاد تدخل في هذا الإطار.
هذا الرأي تبنته بعض الدول الإسلامية، مثل مصر وسوريا وتونس، حيث يتم إخراج الوصيه الواجبة من التركة قبل تقسيم الميراث، على أن لا تتجاوز ثلث التركة.
هل تنفذ الوصيه الواجبة قبل تقسيم الميراث؟
في الدول التي أقرت الوصيه الواجبة قانونيًا، مثل مصر، يتم تنفيذها قبل توزيع التركة، بحيث يخصص للأحفاد نصيب من التركة لا يتجاوز الثلث.
في الدول التي لا تقرها، يتم توزيع التركة وفقًا لقواعد الميراث فقط، ولا يحصل الأحفاد على أي نصيب إلا إذا أوصى لهم الجد أو الجدة وصية اختيارية.
الوصيه الواجبة قبل الميراث مسألة خلافية، لكنها تطبق في بعض الدول لضمان حقوق الأحفاد. ومن الناحية الشرعية، جمهور الفقهاء يرون أنها غير جائزة، بينما يجيزها بعض الفقهاء المعاصرين لتحقيق مبدأ العدل والتكافل الاجتماعي.





