مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر في مصر | متى تُبحث؟

الخلاصة القانونية

خسارة صندوق الاستثمار أو انخفاض قيمة وثيقة الاستثمار لا يعنيان، بمجردهما، قيام مسؤولية قانونية على مدير الاستثمار عن قيمة الخسارة. وتبدأ مراجعة مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر بتحديد طبيعة الاستثمار والوقائع التي حدثت والقواعد والمستندات السارية وقت الواقعة. ثم يُبحث ما إذا كان هناك تصرف محدد منسوب إلى مدير الاستثمار يخالف التزامًا أو حظرًا مقررًا عليه.

وتُلزم اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال مدير الاستثمار بعدد من الواجبات، من بينها الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط، ومراعاة بعض ضوابط الإفصاح والسجلات والحسابات، إلى جانب بذل عناية الرجل الحريص والعمل على حماية مصالح الصندوق وحملة الوثائق.

لذلك يجب الفصل بين تحقق خسارة استثمارية وبين وجود واقعة محددة تستحق فحص مدى التزام مدير الاستثمار بالقواعد المنظمة لنشاطه.

هل يتحمل مدير الاستثمار كل خسائر الصندوق؟

لا توجد في المواد محل المراجعة قاعدة تجعل تحقق الخسارة وحده دليلًا على مسؤولية مدير الاستثمار.

فقد تتضمن نشرات صناديق الاستثمار، بحسب طبيعة كل صندوق، مخاطر مرتبطة بأسعار الفائدة أو السيولة أو العمليات أو التغيرات السوقية وغيرها من المخاطر.

لذلك يجب عند حدوث خسارة التفرقة بين حالتين:

هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

احصل على استشارة قانونية

  • خسارة مرتبطة بطبيعة الاستثمار أو المخاطر التي تحكمه.
  • واقعة محددة يُقال إن مدير الاستثمار خالف فيها التزامًا أو ضابطًا واجب التطبيق.

ولا يمكن الانتقال من مجرد انخفاض قيمة الوثيقة إلى نتيجة قانونية بشأن مسؤولية المدير دون فحص الوقائع والمستندات التي تحكم الحالة.

ميزان العدالة ومطرقة القضاء بجوار تقارير مالية وشاشة توضح خسائر استثمارية متراجعة.

ما التزامات مدير الاستثمار؟

تنص المادة 183 مكرر (19) من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال على التزام مدير الاستثمار بالقواعد التي تحكم النشاط وفقًا للقانون واللائحة والقرارات الصادرة تنفيذًا لهما.

وتشمل الالتزامات الواردة في المادة، على الأخص:

  • التحري عن الموقف المالي للشركات المصدرة للأوراق التي يستثمر الصندوق أمواله فيها.
  • مراعاة ضوابط الإفصاح عن الأحداث الجوهرية المتعلقة بالأوراق المالية وغيرها من أوجه الاستثمار التي يستثمر فيها الصندوق.
  • الاحتفاظ بحسابات مستقلة لكل صندوق يتولى إدارة استثماراته.
  • إمساك الدفاتر والسجلات اللازمة لمباشرة النشاط.
  • موافاة الهيئة بالتقارير نصف السنوية المنصوص عليها في المادة.

وتقرر المادة كذلك التزام مدير الاستثمار، في جميع الأحوال، ببذل عناية الرجل الحريص في إدارة استثمارات الصندوق والعمل على حماية مصالح الصندوق وحملة الوثائق في كل تصرف أو إجراء.

ويمكن الرجوع عند الحاجة إلى النص الرسمي المحدث من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال على موقع الهيئة العامة للرقابة المالية.

ما معنى عناية الرجل الحريص؟

عناية الرجل الحريص هي المعيار الذي قررته اللائحة لطريقة إدارة مدير الاستثمار لاستثمارات الصندوق.

ولا يتضمن نص المادة ذاته ضمانًا بتحقيق عائد معين أو منع جميع الخسائر الاستثمارية.

لذلك فإن السؤال عند وقوع خسارة لا يقتصر على: هل خسر الصندوق؟ وإنما يمتد إلى: هل يوجد تصرف محدد يستوجب فحص مدى التزام مدير الاستثمار بالواجبات والضوابط المقررة عليه؟

وهذا الفرق مهم؛ لأن نتيجة الاستثمار وحدها لا تحدد ما إذا كان مدير الاستثمار قد التزم بالضوابط المنظمة لنشاطه أو خالفها.

متى تُبحث مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر؟

تزداد أهمية المراجعة عندما يكون اعتراض المستثمر متعلقًا بتصرف محدد، وليس بمجرد ضعف أداء الاستثمار.

ومن الوقائع التي تنظمها اللائحة:

  • تجاوز حدود أو ضوابط معينة للسياسة الاستثمارية في الحالات التي يشملها النص.
  • التصرفات التي تنطوي على تعارض مصالح وفقًا للمادة 183 مكرر (20)، مع مراعاة الاستثناءات والشروط الواردة فيها.
  • تنفيذ عمليات من خلال أشخاص مرتبطة دون استيفاء الإفصاح أو الموافقة في الحالات التي يوجب فيها النص ذلك.
  • القيام بأعمال أو تصرفات لا تهدف إلا إلى زيادة العمولات أو المصروفات أو الأتعاب، أو تحقيق كسب أو ميزة لمدير الاستثمار أو مديريه أو العاملين لديه.
  • نشر بيانات أو معلومات غير صحيحة أو غير كاملة، أو غير مستوفية للضوابط المقررة، أو حجب معلومات أو بيانات جوهرية.
  • القيام بأعمال محظورة على الصندوق، أو يترتب عليها الإخلال باستقرار السوق أو الإضرار بحقوق حملة الوثائق.

وجود إحدى هذه الوقائع لا يعني تلقائيًا ثبوت حق مستثمر معين في التعويض، لكنه يجعل الواقعة تستحق مراجعة النصوص والمستندات المنطبقة عليها.

ما حكم تجاوز حدود السياسة الاستثمارية؟

تنظم المادة 183 مكرر (19/6) حالة تجاوز حدود أو ضوابط السياسة الاستثمارية المشار إليها في المواد التي يسميها النص.

وفي هذه الحالة يلتزم مدير الاستثمار بما يلي:

  1. إخطار الهيئة ومجلس إدارة شركة الصندوق بالتجاوز فور حدوثه.
  2. إزالة أسباب التجاوز خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا من تاريخ حدوثه.

ويجوز لمدير الاستثمار طلب مد هذه المهلة من الهيئة إذا وجد مبرر تقبله الهيئة.

ولا يجوز تعميم مدة الأسبوع على كل مخالفة أو كل نزاع متعلق بإدارة الصندوق؛ فهي مرتبطة بالحالة المحددة في البند 6 من المادة.

وإذا كانت المشكلة تتركز تحديدًا في تجاوز الضوابط أو الحدود الاستثمارية، فيمكن الرجوع إلى الدليل المتخصص حول مخالفة مدير الاستثمار لسياسة الصندوق بدل توسيع هذا الموضوع داخل المقال الحالي.

هل كل تعارض مصالح محظور دون استثناء؟

لا.

تحظر المادة 183 مكرر (20) على مدير الاستثمار اتخاذ إجراء أو إبرام تصرف ينطوي على التعارض الذي تحدده بين مصلحة الصندوق والمصالح الأخرى الواردة في النص، إلا إذا حصل على موافقة جماعة حملة الوثائق المسبقة وفقًا لأحكام الفصل.

ولذلك يتطلب فحص واقعة تعارض المصالح تحديد:

  • طبيعة التصرف.
  • الأطراف ذات الصلة.
  • ما إذا كانت الموافقة المطلوبة قد صدرت.
  • ما إذا كانت الشروط والإجراءات المنظمة للحالة قد روعيت.

ولا يصح اعتبار كل تعامل مع طرف مرتبط محظورًا بصورة مطلقة دون الرجوع إلى النص المنطبق على الواقعة.

ما أهمية عقد إدارة استثمارات الصندوق؟

تنص المادة 183 مكرر (18) على أن مدير الاستثمار يتولى إدارة استثمارات الصندوق من خلال عقد بينه وبين مجلس إدارة الصندوق، وتُخطر الهيئة بصورة طبق الأصل منه.

ويجب أن يتضمن العقد، على الأخص:

  • حقوق والتزامات طرفيه.
  • جميع ما يتقاضاه مدير الاستثمار من أتعاب أو عمولات.
  • حالات وإجراءات تغيير مدير الاستثمار، وما قد يرتبط بها من إنهاء أو فسخ للعقد.

لذلك قد يكون عقد إدارة الاستثمار من المستندات المهمة عند فحص الالتزام محل النزاع، مع مراعاة أن تحديد أثر أحكامه على مطالبة مستثمر معين يتوقف على طبيعة العلاقة والوقائع.

ما المستندات التي قد تساعد في فحص الواقعة؟

فحص مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر لا يبدأ من قيمة الخسارة فقط، بل من المستندات التي تساعد على فهم ما حدث في الفترة محل الاعتراض.

وقد تشمل هذه المستندات، بحسب طبيعة الصندوق والحالة:

  • نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، بحسب الأحوال.
  • السياسة الاستثمارية السارية في الفترة محل الفحص.
  • التقارير والإفصاحات المتاحة عن الصندوق.
  • المراسلات ذات الصلة بالواقعة.
  • مستندات شراء أو استرداد الوثائق.
  • المستند الذي يتضمن الحد أو الضابط الذي يُقال إنه تم تجاوزه.
  • المستندات المتاحة التي توضح توقيت الواقعة والتصرف محل الاعتراض.

والأهم هو مراجعة القواعد والمستندات المنطبقة وقت الواقعة، وعدم افتراض انطباق نسخة أحدث عليها دون فحص.

محامٍ يراجع تقارير ورسومًا بيانية مالية لتقييم مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر.

متى تكون المراجعة القانونية مفيدة؟

إذا كانت الخسارة مرتبطة بتصرف محدد أو تجاوز محتمل، فقد تساعد مراجعة نشرة الصندوق والسياسة الاستثمارية والتقارير والمراسلات في تحديد طبيعة الواقعة والجهة التي صدر عنها التصرف.

وفي الملفات التي تحتاج إلى مراجعة مستندات ونزاع تجاري قائم، يمكن الاطلاع على نطاق خدمة محامي تجاري في القاهرة لمراجعة المستندات والنزاعات التجارية.

كيف تعرف أي جهة يجب مراجعة تصرفها؟

لا ينبغي افتراض أن كل مشكلة داخل صندوق الاستثمار ترجع بالضرورة إلى مدير الاستثمار.

فهيكل الصندوق قد يضم أكثر من جهة، وتختلف أدوارها بحسب نوع الصندوق ومستنداته.

وتبدأ المراجعة بثلاثة أسئلة:

  1. ما التصرف محل الاعتراض؟
  2. من الجهة التي صدر عنها؟
  3. ما النص أو المستند الذي ينظم دور هذه الجهة؟

أما تحديد المسؤولية القانونية الدقيقة لكل طرف، فيتطلب مراجعة الوقائع والنصوص التي تحكم دوره.

هل المخالفة التنظيمية تعني تلقائيًا حق المستثمر في التعويض؟

لا تتضمن المواد 183 مكرر (18) و(19) و(20) قاعدة تجعل مجرد ثبوت مخالفة تنظيمية مساويًا تلقائيًا لاستحقاق حامل الوثيقة تعويضًا بقيمة خسارته.

ومن المهم الفصل بين ثلاث مسائل:

المسألةالمقصود بها
الخسارة الاستثماريةانخفاض أو خسارة مرتبطة بالاستثمار
المخالفة التنظيميةعدم الالتزام بقاعدة أو ضابط واجب التطبيق
المطالبة بالتعويضمطالبة مستقلة تحتاج إلى تحديد أساسها القانوني والطرف الذي توجه إليه

وتحديد ما إذا كانت هناك مطالبة بالتعويض، وعلى أي أساس وضد أي طرف، يحتاج إلى مراجعة قانونية مستقلة بحسب الوقائع والمستندات.

ولهذا فإن بحث مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر لا يعني تلقائيًا أن كل مخالفة تنظيمية تؤدي إلى تعويض مالي.

هل يمكن تقديم شكوى للهيئة العامة للرقابة المالية؟

تتيح الهيئة العامة للرقابة المالية بوابة رسمية لتلقي شكاوى المتعاملين ضد الجهات الخاضعة لرقابتها، وتشمل الشكاوى المرتبطة بأسواق رأس المال.

ويمكن الرجوع إلى بوابة شكاوى المتعاملين الرسمية بالهيئة العامة للرقابة المالية عند الحاجة إلى معرفة القناة الرسمية الحالية للتقديم.

وقبل تقديم الشكوى، من المفيد تنظيم الملف بحيث يوضح:

  • الصندوق محل الشكوى.
  • الفترة الزمنية للواقعة.
  • التصرف محل الاعتراض.
  • المستندات التي يستند إليها مقدم الشكوى.
  • القاعدة أو الالتزام الذي يُعتقد أن الواقعة تتصل به.

ولا يعني تقديم الشكوى بذاته ثبوت المخالفة أو استحقاق التعويض.

ولشرح هذه الخطوة بصورة مستقلة، يمكن الرجوع إلى دليل كيفية تقديم شكوى للهيئة العامة للرقابة المالية.

محامٍ يراجع مع عميل تقارير استثمارية وخسائر صندوق الاستثمار أمام شاشة تعرض تراجع السوق.

ماذا يفعل المستثمر قبل اختيار الإجراء؟

يمكن ترتيب المراجعة الأولية على النحو الآتي:

  1. تحديد الصندوق ونوعه.
  2. تحديد تاريخ الواقعة والفترة محل الاعتراض.
  3. جمع المستندات السارية خلال هذه الفترة.
  4. تحديد التصرف محل الاعتراض بدقة.
  5. تحديد القاعدة أو الالتزام الذي يُعتقد أن التصرف يتصل به.
  6. التفرقة بين الخسارة المرتبطة بمخاطر الاستثمار والواقعة المستقلة التي تستحق الفحص.
  7. تحديد الجهة التي صدر عنها التصرف.
  8. مراجعة الملف قبل تقرير ما إذا كان المسار المناسب شكوى رقابية أو بحث مطالبة قانونية أخرى.

هذه الخطوات لا تقرر النتيجة مسبقًا، لكنها تساعد على ترتيب الواقعة قبل اختيار المسار المناسب.

أسئلة شائعة

هل ضعف أداء صندوق الاستثمار يعني خطأ مدير الاستثمار؟

لا. ضعف الأداء أو انخفاض قيمة الوثيقة لا يكفي وحده لاستخلاص وجود مخالفة. ويجب فحص طبيعة الاستثمار والوقائع والقواعد التي كانت سارية في الفترة محل الاعتراض.

هل مدير الاستثمار ملزم ببذل عناية الرجل الحريص؟

نعم. تلزمه المادة 183 مكرر (19)، في جميع الأحوال، ببذل عناية الرجل الحريص في إدارة استثمارات الصندوق، والعمل على حماية مصالح الصندوق وحملة الوثائق.

ما مدة إزالة تجاوز السياسة الاستثمارية؟

في الحالة التي ينظمها البند 6 من المادة 183 مكرر (19)، يجب إزالة أسباب التجاوز خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا من تاريخ حدوثه. ويجوز طلب مد المهلة من الهيئة إذا وجد مبرر تقبله. ولا تُعمم هذه المدة على كل مخالفة.

هل كل تعامل مع طرف مرتبط يعد مخالفة؟

لا يصح تقرير ذلك بصورة عامة. يجب مراجعة طبيعة التعامل، وشروط الإفصاح والموافقة، والاستثناءات الواردة في النص المنطبق على الواقعة.

هل نشرة الاكتتاب مهمة عند مراجعة الخسارة؟

قد تكون مهمة بحسب نوع الصندوق؛ لأنها تساعد في معرفة طبيعة الاستثمار والمخاطر والضوابط المنظمة له، ويجب الرجوع إلى النسخة المنطبقة على الفترة محل الواقعة.

هل مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر تعني استحقاق التعويض تلقائيًا؟

لا. مجرد الخسارة أو وجود مسألة تنظيمية لا يؤدي تلقائيًا إلى استحقاق التعويض. وتحديد أساس أي مطالبة والطرف الذي توجه إليه يحتاج إلى مراجعة قانونية مستقلة بحسب الوقائع والمستندات.

الخاتمة

تقييم مسؤولية مدير الاستثمار عن الخسائر يبدأ من الواقعة والمستندات والقواعد السارية، وليس من مقدار الخسارة وحده.

فإذا كانت المشكلة مجرد انخفاض في قيمة الاستثمار، فلا يكفي ذلك وحده لاستخلاص وجود مخالفة. أما إذا كان هناك تصرف محدد يتعلق بتجاوز ضابط استثماري، أو تعارض مصالح، أو إفصاح، أو أحد المحظورات التي تنظمها اللائحة، فيجب مراجعة الواقعة والجهة التي صدر عنها التصرف قبل اختيار الإجراء المناسب.

وعند وجود مستندات أو نزاع فعلي، يكون ترتيب الملف وفحص القواعد المنطبقة على الفترة محل الاعتراض هو الخطوة التي تسبق تقديم شكوى أو بحث أي مسار قانوني آخر.

سعد فتحي سعد

✍️ بقلم: الأستاذ / سعد فتحي سعد

محامي وخبير في القضايا الجنائية والمدنية وقانون الأسرة 📍 القاهرة – مصر

الأستاذ / سعد فتحي سعد – محامٍ بالنقض والدستورية العليا ومؤسس المكتب، بخبرة قانونية تتجاوز 23 عامًا في القضايا الجنائية والمدنية والأسرية والتجارية، ويشرف على المحتوى القانوني المنشور في هذا الموقع

شارك المقال على:

تباعنا على منصات التواصل الإجتماعي: