إعادة الإجراءات في الجنايات | الحكم الغيابي وإعادة المحاكمة

الخلاصة القانونية

إعادة الإجراءات في الجنايات تعني إعادة محاكمة المحكوم عليه غيابيًا في جناية في الحالات التي حددتها المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية. فإذا حضر المحكوم عليه، أو قُبض عليه، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى.

وإذا كان المحكوم عليه قد قُبض عليه، يُعرض محبوسًا في الجلسة المحددة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو بحبسه احتياطيًا حتى انتهاء نظر الدعوى. كما لا يجوز للمحكمة عند إعادة المحاكمة تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي.

لكن قبل اتخاذ أي خطوة، يجب أولًا تحديد طبيعة الحكم نفسه: هل الواقعة جناية؟ ما المحكمة التي أصدرته؟ ما تاريخ الحكم؟ وهل سبق اتخاذ إعادة إجراءات أو تحديد جلسة؟

ما المقصود بإعادة الإجراءات في الجنايات؟

إعادة الإجراءات ليست معارضة في الحكم، وليست مجرد تظلم منه، وإنما هي إعادة محاكمة للمحكوم عليه غيابيًا في جناية وفق المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية.

وقد اعتبرت محكمة النقض إعادة المحاكمة في هذه الحالة محاكمة مبتدأة.

ولمن يريد فهمًا أوسع لطبيعة الحكم والفرق بين الأحكام الغيابية وطرق التعامل معها، يمكن الرجوع إلى مقال الحكم الغيابي في القانون المصري.

هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

احصل على استشارة قانونية

متى تبدأ إعادة الإجراءات في الجنايات؟

تبدأ إعادة المحاكمة، وفق المادة 395 بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017، عند تحقق إحدى الحالات الآتية:

  • حضور المحكوم عليه غيابيًا.
  • القبض على المحكوم عليه.
  • حضور وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة.

ويشترط أن يحدث ذلك قبل سقوط العقوبة بمضي المدة.

وبعد تحقق إحدى هذه الحالات، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى.

ويمكن مراجعة منشورات محكمة النقض المصرية المتعلقة بتطبيق المادة 395 وإعادة الإجراءات.

اعرف موقفك في 8 أسئلة قبل اتخاذ أي خطوة

هذه الخطوة من أهم ما يجب فحصه قبل التحرك:

1. هل صدر حكم غيابي فعلًا؟
↓
2. هل الواقعة جناية؟
↓
3. ما المحكمة التي أصدرت الحكم؟
↓
4. ما تاريخ الحكم؟
↓
5. هل حضر المحكوم عليه، أم قُبض عليه، أم يتحرك بواسطة وكيل خاص؟
↓
6. هل سبق اتخاذ إعادة إجراءات؟
↓
7. هل تم تحديد جلسة أو صدر حكم جديد؟
↓
8. ما الطريق القانوني المتاح بعد الحكم الجديد؟

وجود عبارة «حكم غيابي» وحدها لا يكفي لاختيار الطريق القانوني.

فالمادة 395 تنظم الحكم الغيابي في الجناية، بينما إذا كان المتهم قد حوكم غيابيًا عن جنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات، فإن المادة 397 تقرر اتباع الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح، ويكون الحكم قابلًا للمعارضة.

لذلك يجب معرفة وصف الجريمة وطبيعة الحكم، وليس اسم المحكمة فقط.

هل يمكن طلب إعادة المحاكمة عن طريق محامٍ؟

نعم. أجازت المادة 395 حضور الوكيل الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة.

لكن النص يتحدث عن وكيل خاص، ولذلك لا يصح افتراض أن أي توكيل يصلح تلقائيًا لهذا الإجراء.

ولا تتناول هذه الصفحة صياغة التوكيل أو إجراءاته التفصيلية؛ لأن ذلك موضوع مستقل عن تشخيص أثر الحكم الغيابي وإعادة المحاكمة.

ماذا يحدث بعد حضور المحكوم عليه أو القبض عليه؟

يختلف ما يترتب على بدء إعادة المحاكمة بحسب طريقة بدئها، وموقف الحبس، ومصير الحكم الغيابي السابق، على النحو التالي:

إذا حضر المحكوم عليه بنفسه

إذا حضر المحكوم عليه غيابيًا قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يعاد نظر الدعوى.

ولا يقتصر الأمر على الاعتراض على الحكم السابق، وإنما تبدأ محاكمة جديدة في الإطار الذي يحدده القانون.

إذا قُبض على المحكوم عليه

إذا قُبض على المحكوم عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، تبدأ إعادة المحاكمة وفق المادة 395.

ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويُعرض المقبوض عليه محبوسًا في الجلسة المحددة.

لكن عرضه محبوسًا لا يعني أن استمرار حبسه أمر حتمي.

فللمحكمة أن:

  • تأمر بالإفراج عنه.
  • أو تأمر بحبسه احتياطيًا حتى انتهاء نظر الدعوى.

وبالتالي، لا يمكن ضمان الإفراج لمجرد بدء إعادة المحاكمة، كما لا يصح القول إن المحكوم عليه سيظل محبوسًا حتمًا حتى نهاية القضية.

إعادة الإجراءات في الجنايات بعد القبض على المحكوم عليه غيابيًا وعرضه أمام المحكمة

هل يُحبس المتهم حتى نظر الدعوى؟

تختلف الإجابة بحسب كيفية بدء الإجراء، كما يوضح الجدول التالي:

الحالةالأثر القانوني
حضور المحكوم عليهتعاد المحاكمة وفق المادة 395
القبض عليهيعرض محبوسًا في الجلسة المحددة
نظر المحكمة لموقفهلها الإفراج عنه أو حبسه احتياطيًا
صدور الحكم الجديديتحدد بعده الطريق القانوني المتاح

مصير الحكم الغيابي بعد الحضور أو القبض

إذا حضر المحكوم عليه غيابيًا أو قُبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، فقد قررت محكمة النقض أن الحكم الغيابي يبطل ويعتبر كأن لم يكن، وتبدأ إعادة المحاكمة باعتبارها محاكمة مبتدأة.

أما إذا تم تحديد جلسة لإعادة نظر الدعوى ثم تخلف المحكوم عليه أو وكيله الخاص عن حضورها، فإن المادة 395 تقرر اعتبار الحكم الغيابي قائمًا.

إذن يختلف أثر الحكم باختلاف المرحلة التي وصلت إليها المحاكمة الجديدة.

كيف تُنظر الدعوى من جديد؟

بعد بدء إعادة المحاكمة، تنظر المحكمة الدعوى وفق قواعد تحدد طبيعة المحاكمة، وحدود العقوبة، وأثر الغياب عن الجلسة:

هل تبدأ المحاكمة من أول مرحلة؟

نعم. من حيث طبيعتها القانونية، اعتبرت محكمة النقض إعادة الإجراءات وفق المادة 395 محاكمة مبتدأة.

ولذلك تصبح المحاكمة الجديدة نفسها مهمة بقدر أهمية بدء الإجراء، ويعود التركيز إلى:

  • ملف القضية.
  • أدلة الاتهام.
  • دفوع الدفاع.
  • محاضر الجلسات.
  • المستندات الفنية أو الموضوعية المرتبطة بالقضية.

وهذا الإجراء ليس مجرد وسيلة للتخلص من أثر الحكم الغيابي، وإنما بداية مرحلة محاكمة جديدة.

محامٍ يراجع ملف إعادة الإجراءات في الجنايات قبل إعادة المحاكمة أمام المحكمة

هل يجوز تشديد العقوبة؟

لا يجوز للمحكمة تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي.

وهذه القاعدة مقررة في المادة 395 بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017.

لذلك يجب الحذر عند قراءة أحكام أو شروح قديمة كانت تتناول النص قبل هذا التعديل؛ لأن القاعدة التشريعية الحالية تمنع التشديد عما قضى به الحكم الغيابي.

ماذا لو غاب المحكوم عليه عن الجلسة؟

إذا تخلف المحكوم عليه غيابيًا أو وكيله الخاص عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر الدعوى، فإن المادة 395 تقرر أن الحكم ضده يعتبر قائمًا.

فإذا حضر المحكوم عليه مرة أخرى قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، تأمر النيابة بالقبض عليه، ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويُعرض محبوسًا في الجلسة.

وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو بحبسه احتياطيًا حتى انتهاء نظر الدعوى.

ولهذا فإن التخلف عن الجلسة لا يعد مجرد مسألة تنظيمية، بل يرتب أثرًا مباشرًا على مركز الحكم الغيابي.

مبدأ قضائي مهم: استئناف الحكم الصادر بعد إعادة الإجراءات

منذ بدء العمل بالقانون رقم 1 لسنة 2024 في 17 يناير 2024، أصبح لكل من النيابة العامة والمتهم استئناف الأحكام الحضورية الصادرة من محكمة جنايات أول درجة وفق النظام الذي استحدثه القانون.

ويمكن مراجعة القانون رقم 1 لسنة 2024 المنشور بالجريدة الرسمية.

قررت محكمة النقض في الطعن رقم 9115 لسنة 94 قضائية، جلسة 15 فبراير 2025 أن إعادة الإجراءات تعد محاكمة مبتدأة.

وبناءً على ذلك، إذا صدر الحكم في إعادة الإجراءات بعد بدء العمل بالقانون رقم 1 لسنة 2024، فإنه يجوز استئنافه أمام محكمة الجنايات المستأنفة وفق أحكام القانون.

وتظهر أهمية هذا المبدأ في أن الحكم الغيابي الأصلي في القضية محل الطعن كان قد صدر قبل القانون رقم 1 لسنة 2024، بينما صدر الحكم في إعادة الإجراءات بعد بدء العمل به.

وهذه النقطة مهمة عند تحديد الطريق التالي بعد صدور الحكم الجديد.

أما إذا وصلت القضية لاحقًا إلى مرحلة الطعن بالنقض، فيمكن الرجوع إلى مقال أسباب نقض الحكم الجنائي في مصر لفهم طبيعة هذه المرحلة المستقلة.

ملف قضية جنائية ومطرقة المحكمة أثناء إعادة المحاكمة بعد حكم غيابي في جناية

الفرق بين إعادة الإجراءات والمعارضة والاستئناف والنقض وإعادة النظر

هذه الإجراءات ليست مترادفة:

الإجراءطبيعته
إعادة الإجراءاتإعادة محاكمة بعد الحكم الغيابي في الجناية وفق المادة 395
المعارضةطريق مختلف في الأحكام التي يجيز القانون المعارضة فيها
الاستئنافطعن أمام درجة قضائية أعلى وفق الحالات التي يحددها القانون
النقضطريق طعن قانوني مستقل يخضع لقواعده الخاصة
إعادة النظرطريق استثنائي مختلف عن إعادة الإجراءات

لذلك يجب تحديد طبيعة الحكم ومرحلة القضية قبل اختيار الإجراء.

ما علاقة سقوط العقوبة بإعادة الإجراءات؟

تنص المادة 394 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يسقط بمضي المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائيًا بسقوطها.

ولهذا ربطت المادة 395 إعادة المحاكمة بالحضور أو القبض أو طلب الوكيل الخاص قبل سقوط العقوبة بمضي المدة.

أما حساب مدة سقوط العقوبة وبدايتها وأسباب انقطاعها أو وقفها، فله قواعد مستقلة لا تدخل في نطاق هذه الصفحة.

وللتفاصيل الخاصة بهذه المسألة يمكن الرجوع إلى مقال سقوط العقوبة بمضي المدة.

المستندات والبيانات المفيدة لفحص الحالة

المادة 395 لا تضع قائمة مستندات إلزامية لتقييم الموقف، لكن الفحص العملي يستفيد عادة من:

  1. صورة الحكم الغيابي إن كانت متاحة.
  2. رقم القضية وسنتها.
  3. تاريخ الحكم.
  4. اسم المحكمة التي أصدرته.
  5. أمر الإحالة إن كان متاحًا.
  6. بيانات الجلسات السابقة.
  7. ما يوضح موقف التنفيذ.
  8. أوراق أي إعادة إجراءات سابقة.
  9. التوكيل إذا كان التحرك بواسطة وكيل خاص.

وتساعد هذه الأوراق على تحديد الوضع الإجرائي الصحيح، لكنها لا تعد شروطًا تشريعية مستقلة لإعادة الإجراءات.

أخطاء شائعة بعد صدور حكم غيابي في جناية

تتكرر في هذه القضايا أخطاء عملية قد تضيّع على المحكوم عليه فرصة الاستفادة الكاملة من المحاكمة الجديدة، وأبرزها:

1. الاعتماد على معلومات غير رسمية عن الحكم

كثيرًا ما يعرف المحكوم عليه بالحكم من مكالمة أو من إجراء إداري عابر، دون أن يطّلع على بياناته الرسمية. وبغير رقم القضية واسم المحكمة وتاريخ الحكم ووصف الواقعة، لا يمكن تحديد الطريق القانوني الصحيح أو تقدير الموقف بدقة.

2. انتظار سقوط العقوبة بدل التحرك

يظن البعض أن مرور الوقت كفيل بإنهاء المشكلة، لكن حساب مدة سقوط العقوبة له قواعد خاصة، وقد تنقطع المدة أو تقف لأسباب يحددها القانون. كما أن بقاء الحكم الغيابي قائمًا يعني بقاء احتمال القبض في أي لحظة، وغالبًا ما يأتي ذلك في توقيت لا يسمح بالاستعداد.

3. الحضور أو تسليم النفس دون تجهيز الملف

الحضور يبدأ المحاكمة الجديدة مباشرة، والقبض يعني العرض محبوسًا في الجلسة المحددة. لذلك فإن التحرك قبل مراجعة الأوراق وتجهيز الدفاع قد يضع المتهم أمام المحكمة وهو غير مستعد لطلب الإفراج أو لمناقشة الأدلة.

4. التعامل مع المحاكمة الجديدة كإجراء شكلي

يكتفي بعض المتهمين بزوال الحكم الغيابي، ولا يهتمون بالدفاع الموضوعي. لكن المحكمة تنظر الدعوى من جديد، وتفحص أدلة الاتهام ودفوع الدفاع، والحكم الجديد قد يصدر بالإدانة أو بالبراءة بحسب ما يُطرح أمامها.

5. تفويت ميعاد الطعن على الحكم الجديد

بعد صدور الحكم في المحاكمة الجديدة، يكون للطعن عليه ميعاد يحدده القانون، وفوات هذا الميعاد قد يغلق طريق الاستئناف الذي قررت محكمة النقض جوازه في هذه الحالة.

6. الاعتماد على نماذج وشروح منقولة دون فحص

تنتشر نماذج وشروح لا تراعي تعديل المادة 395 بالقانون رقم 11 لسنة 2017، ولا نظام استئناف أحكام الجنايات الذي استحدثه القانون رقم 1 لسنة 2024. والاعتماد عليها دون مراجعة قد يؤدي إلى بناء القرار على قاعدة لم تعد مطبقة.

وتجنب هذه الأخطاء لا يضمن نتيجة معينة، لكنه يضع الملف في وضع يسمح بعرض الدفاع كاملًا أمام المحكمة.

كيف يتعامل المحامي مع ملف إعادة المحاكمة؟

يمر فحص هذا النوع من القضايا عادة بعدة مراحل مترابطة، تختلف تفاصيلها من ملف لآخر، والهدف منها بناء قرار مدروس قبل أي تحرك أمام النيابة أو المحكمة:

1. الحصول على البيانات الرسمية للحكم: رقم القضية وسنتها، والمحكمة التي أصدرته، وتاريخ صدوره، والعقوبة المقضي بها، ويُفضَّل الحصول على صورة رسمية من الحكم متى أمكن ذلك.
2. تحديد وصف الواقعة: هل هي جناية تخضع للمادة 395، أم جنحة أُحيلت إلى محكمة الجنايات فيكون طريقها المعارضة؟
3. فحص الموقف الزمني: مراجعة تاريخ الحكم، والتأكد من أن العقوبة لم تسقط بمضي المدة، لأن التعامل مع الملف يختلف كليًا إذا تبين سقوطها.
4. اختيار طريقة البدء المناسبة: الحضور الشخصي، أو التحرك بواسطة وكيل خاص بعد مراجعة صيغة التوكيل.
5. الاطلاع على ملف القضية: قراءة أمر الإحالة وأقوال الشهود والتقارير الفنية ومحاضر الجلسات السابقة، لأن المحاكمة الجديدة تُبنى على ما في هذا الملف، وقد تظهر فيه ثغرات لم تُناقش عند صدور الحكم الغيابي.
6. إعداد الدفوع: تحديد الدفوع الشكلية والموضوعية المناسبة، وتجهيز المستندات التي تدعمها، بما في ذلك طلب سماع شهود أو ندب خبير إذا اقتضت الواقعة ذلك.
7. التعامل مع موقف الحبس: إذا عُرض المتهم محبوسًا، يُقدَّم للمحكمة ما يدعم طلب الإفراج عنه، مثل ثبات محل الإقامة وظروف العمل والأسرة، ويبقى القرار لتقديرها.
8. متابعة الجلسات حتى الحكم: الحرص على الحضور في كل جلسة، لأن التخلف يُبقي الحكم الغيابي قائمًا.
9. تقييم الحكم الجديد: دراسة أسبابه وتحديد جدوى الاستئناف أمام محكمة الجنايات المستأنفة، ثم الطعن بالنقض عند الاقتضاء، مع مراعاة المواعيد القانونية لكل طريق.

وتبقى نتيجة القضية مرتبطة بأدلتها وبتقدير المحكمة، فلا يمكن الجزم مسبقًا بالحكم الذي سيصدر.

تنبيه تشريعي مهم

صدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد بالقانون رقم 174 لسنة 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 نوفمبر 2025، وكان موعد العمل به محددًا في 1 أكتوبر 2026.

وفي 30 سبتمبر 2026 وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون بإرجاء العمل به إلى 1 أكتوبر 2027، ويصبح هذا الإرجاء نافذًا بعد إصدار قانون التأجيل ونشره في الجريدة الرسمية.

وبنفاذ التأجيل تظل أحكام قانون الإجراءات الجنائية الحالي، ومنها المادتان 394 و395 المشار إليهما في هذه الصفحة، هي المطبقة حتى بدء العمل بالقانون الجديد، وسيتم تحديث الصفحة عند ذلك.

ويمكن مراجعة النص الرسمي للقانون رقم 174 لسنة 2025 المنشور عبر وزارة العدل.

أسئلة شائعة عن إعادة الإجراءات في الجنايات

هل إعادة الإجراءات تضمن تخفيف العقوبة؟

لا. القاعدة القانونية هي أنه لا يجوز تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي، لكن ذلك لا يعني ضمان تخفيفها أو ضمان نتيجة معينة.

هل يمكن عمل إعادة الإجراءات بأي توكيل؟

النص يشترط الوكيل الخاص، ولذلك لا يصح افتراض صلاحية أي توكيل دون فحصه.

ما المحكمة المختصة بنظر إعادة الإجراءات؟

تُنظر الدعوى من جديد أمام محكمة الجنايات، ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظرها وفق المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية.

هل تُخصم مدة الحبس الاحتياطي من العقوبة الجديدة؟

القاعدة العامة أن مدة الحبس الاحتياطي تُستنزل من مدة العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها، وفق المادة 482 من قانون الإجراءات الجنائية، ويُراجع حساب المدة في كل حالة على حدة.

كم تستغرق إعادة الإجراءات حتى صدور حكم جديد؟

لا يحدد القانون مدة ثابتة لذلك؛ فالنص يوجب تحديد أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، أما مدة نظرها حتى الحكم فتتوقف على ملف القضية وعدد الجلسات وطلبات الدفاع.

الخاتمة

إعادة الإجراءات في الجنايات ليست طعنًا في الحكم الغيابي، بل محاكمة جديدة تبدأ بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه أو طلب وكيله الخاص قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، ولا يجوز فيها تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي.

ويتحدد الطريق بعد ذلك بحسب المرحلة التي وصلت إليها الدعوى: فالتخلف عن الجلسة المحددة يُبقي الحكم الغيابي قائمًا، أما الحكم الصادر في إعادة المحاكمة بعد 17 يناير 2024 فيجوز استئنافه وفق القانون رقم 1 لسنة 2024.

مراجعة الملف قبل اتخاذ الإجراء

إذا صدر ضدك حكم غيابي في جناية، فإن تحديد الطريق القانوني يبدأ من فحص صورة الحكم، ودرجة المحكمة، وتاريخ صدوره، وموقف التنفيذ، وما إذا سبق اتخاذ إعادة إجراءات.

ولا يمكن افتراض نتيجة القضية أو موقف الحبس أو الإفراج من اسم الإجراء وحده؛ لأن التقييم يتوقف على الحكم والأوراق والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى.

سعد فتحي سعد

✍️ بقلم: الأستاذ / سعد فتحي سعد

محامي وخبير في القضايا الجنائية والمدنية وقانون الأسرة 📍 القاهرة – مصر

الأستاذ / سعد فتحي سعد – محامٍ بالنقض والدستورية العليا ومؤسس المكتب، بخبرة قانونية تتجاوز 23 عامًا في القضايا الجنائية والمدنية والأسرية والتجارية، ويشرف على المحتوى القانوني المنشور في هذا الموقع

شارك المقال على:

تباعنا على منصات التواصل الإجتماعي: