أسباب نقض الحكم الجنائي في مصر | الشروط والعيوب

الخلاصة القانونية

أسباب نقض الحكم الجنائي تقوم على وجود مخالفة للقانون، أو بطلان في الحكم، أو بطلان في الإجراءات أثر فيه.

وقد تتصل هذه الأسباب بالقصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال أو الإخلال بحق الدفاع، بحسب طبيعة العيب.

ولا يكفي مجرد الاعتراض على النتيجة أو تقدير الأدلة؛ إذ يجب فحص الحكم والأوراق، والتحقق من جواز الطعن وميعاده، وتحديد السبب القانوني الذي يستند إليه.

ملفات أحكام جنائية ومطرقة قاضٍ وميزان العدالة تعبر عن مراجعة أسباب نقض الحكم الجنائي

ما أسباب نقض الحكم الجنائي وفق المادة 30؟

تقرر المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ثلاثة أصول قانونية للطعن بالنقض:

  1. أن يكون الحكم مبنيًا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

    هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
    كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

    احصل على استشارة قانونية

  2. أن يقع بطلان في الحكم.

  3. أن يقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.

أما القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، فهي صور لعيوب قانونية تتحدد طبيعتها بحسب ما أصاب الحكم أو إجراءات المحاكمة.

ولا تكفي تسمية العيب وحدها، بل يجب تحديد موضعه ووجه تأثيره، وربطه بالسبب القانوني المناسب.

ولمراجعة هذه الأصول والشروط المرتبطة بها، يمكن الرجوع إلى قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959، وخاصة المواد 30 و31 و32.

ويبدأ العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، ليحل محل القانون رقم 150 لسنة 1950. لذلك يجب عند فحص أي حكم التحقق من النص الواجب التطبيق وقت صدوره، ومراعاة القواعد الانتقالية التي نص عليها القانون الجديد.

ما الفرق بين سبب النقض والاعتراض على الحكم؟

قد يرى المحكوم عليه أن المحكمة كان ينبغي أن تصدق شاهدًا آخر، أو أن تمنح دليلًا معينًا وزنًا أكبر.

لكن هذا الاعتراض لا يكشف، في حد ذاته، عن عيب قانوني.

أما إذا تضمن الحكم نقصًا مؤثرًا في أسبابه، أو استنتاجًا لا تؤدي إليه الأدلة التي أوردها، فقد تثور مسألة تتعلق بسلامة الحكم من الناحية القانونية.

والفصل بين الحالتين يتطلب قراءة الحكم والأوراق المرتبطة به، وليس الاكتفاء بملخص الواقعة أو النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.

هل كل حكم جنائي يقبل الطعن بالنقض؟

لا يكفي وجود عيب محتمل للانتقال مباشرة إلى الطعن بالنقض؛ إذ يجب التحقق أولًا من جواز هذا الطريق.

تتناول المادة 30 الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، وتحدد أصحاب الحق في الطعن.

كما تستثني الأحكام الصادرة في الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه، وتضع قيدًا على الطعن فيما يتعلق بالدعوى المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة لا تجاوز نصاب الطعن بالنقض المنصوص عليه في قانون المرافعات المدنية والتجارية.

ولا يجوز لأي من الخصوم الطعن إلا فيما يتعلق بحقوقه، مع احتفاظ النائب العام بالحق المقرر له في الطعن لمصلحة المتهم.

وتقيد المادة 31 الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، ما لم ينبنِ عليها منع السير في الدعوى. كما تقرر المادة 32 عدم قبول الطعن بالنقض ما دام الطعن بالمعارضة جائزًا.

ولذلك يجب تحديد طبيعة الحكم ودرجته والطريق القانوني المتاح قبل تقييم أسباب النقض.

وإذا كان الحكم قد صدر في غيبة المتهم، فيجب تحديد وصفه القانوني والطريق المتاح لمواجهته. ويمكن مراجعة مقال الحكم الغيابي في القانون المصري لمعرفة الفروق بين الأحكام الغيابية وطرق التعامل معها.

مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه أو تأويله

يتعلق هذا الأصل بالقاعدة القانونية التي بنى الحكم عليها قضاءه، ومدى سلامة تطبيقها للوصول إلى النتيجة.

مخالفة القانون

تظهر مخالفة القانون عندما تتعارض النتيجة التي انتهى إليها الحكم مع القاعدة القانونية واجبة التطبيق.

ويجب تحديد القاعدة وموضع التعارض، لا الاكتفاء بالقول إن الحكم صدر بالمخالفة للقانون.

الخطأ في تطبيق القانون

قد يثبت الحكم واقعة معينة، ثم يرتب عليها نتيجة قانونية لا تتفق مع النص الواجب التطبيق.

وهنا ينصب الفحص على مدى سلامة تطبيق القانون على الواقعة التي اعتبرتها المحكمة ثابتة.

ويختلف ذلك عن طلب إعادة مناقشة الواقعة أو ترجيح رواية أخرى لمجرد أنها أصلح للمحكوم عليه.

الخطأ في تأويل القانون

يتصل هذا العيب بالتفسير الذي أعطاه الحكم للنص القانوني.

ويقتضي فحصه بيان المعنى الذي اعتمده الحكم، ووجه الخطأ القانوني المدعى به.

ولا يصح استخدام هذا الوصف باعتباره اعتراضًا عامًا على النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.

بطلان الحكم والقصور في التسبيب

توضح أسباب الحكم الواقعة التي انتهت إليها المحكمة، والأدلة التي اعتمدت عليها، والأساس الذي بنت عليه قضاءها.

وقد يظهر القصور في التسبيب عندما لا تكشف هذه الأسباب بصورة كافية عن الأساس الذي بُني عليه الحكم، بما يسمح بمراقبة سلامة تطبيق القانون.

متى يكون القصور في التسبيب مؤثرًا؟

يبدأ فحص القصور عندما توجد فجوة مؤثرة في بيان الواقعة أو الأدلة أو الأساس القانوني الذي قامت عليه النتيجة.

ومن المسائل التي تستدعي المراجعة:

  • مدى وضوح الواقعة التي اعتبرتها المحكمة ثابتة.

  • كفاية بيان الأدلة التي استند إليها الحكم.

  • وضوح العلاقة بين عناصر الجريمة والنتيجة القانونية.

  • وجود نقص مؤثر يحول دون مراقبة سلامة الحكم قانونيًا.

ولا يتحدد القصور بعدد صفحات الحكم أو طول أسبابه؛ فقد يكون الحكم مختصرًا دون أن يكون قاصرًا، وقد يتضمن حكم مطول نقصًا مؤثرًا.

والعبرة بكفاية الأسباب عند قراءتها في مجموعها.

مثال تطبيقي: كيف يظهر القصور في التسبيب؟

إذا أدان الحكم متهمًا بالاشتراك في جريمة، فإن الفحص لا يقتصر على العثور على كلمة «اشترك» ضمن أسبابه، بل يمتد إلى الوقوف على الواقعة التي أثبتها الحكم في حق المتهم، والأدلة التي استند إليها، ومدى كفاية الأسباب لبيان الأساس الذي بُنيت عليه الإدانة.

أما مجرد عدم اقتناع المحكوم عليه بالأدلة، فلا يثبت وحده وجود قصور في التسبيب.

وتوضح هذه الصورة أن الفحص يبدأ من مضمون الحكم نفسه، وليس من العنوان الذي يختاره الدفاع للسبب.

ومن التطبيقات القضائية المنشورة رسميًا القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية، جلسة 26 نوفمبر 1945، التي تناولت قصور الحكم في بيان الأساس الذي استند إليه في استخلاص الإدانة من أقوال شاهد.

ويمكن مراجعة المبدأ القضائي المنشور في المكتبة الرسمية لمحكمة النقض المصرية للاطلاع على وقائع القضية ومضمون المبدأ.

الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق

يختلف الفساد في الاستدلال عن القصور في التسبيب.

فالقصور يتعلق بكفاية بيان أسباب الحكم، بينما يتعلق الفساد بسلامة الاستنتاج الذي استخلصه الحكم من الأدلة التي أوردها.

متى يظهر الفساد في الاستدلال؟

يُفحص هذا العيب عندما يثار أن النتيجة التي انتهى إليها الحكم لا تؤدي إليها المقدمات التي اعتمد عليها، أو أن الاستنتاج شابه خلل مؤثر.

ولا يكفي تقديم تفسير بديل للدليل لمجرد أنه أنسب لموقف المحكوم عليه.

بل يجب تحديد الخلل القانوني في طريقة الاستدلال التي أقام عليها الحكم قضاءه.

ما المقصود بمخالفة الثابت بالأوراق؟

قد تظهر مخالفة الثابت بالأوراق عندما ينسب الحكم إلى مستند أو تقرير أو دليل مضمونًا يخالف ما هو ثابت فيه.

ويستلزم فحص ذلك الرجوع إلى الورقة الأصلية، ومقارنتها بما أورده الحكم، وتحديد أثر الاختلاف.

أما تعدد الروايات أو اختلاف أقوال الشهود، فلا يثبت وحده مخالفة الثابت بالأوراق.

الفرق بين القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

وجه المقارنةالقصور في التسبيبالفساد في الاستدلال
طبيعة العيبنقص مؤثر في بيان أسباب الحكمخلل مؤثر في الاستنتاج
موضع الفحصأسباب الحكمالأدلة والنتيجة المستخلصة منها
السؤال الأساسيهل بيّن الحكم الأساس اللازم لقضائه؟هل تؤدي المقدمات إلى النتيجة؟
ما لا يكفي وحدهقصر الحكم أو عدم تفصيلهمجرد تفضيل تفسير آخر للدليل

وقد يجتمع العيبان في حكم واحد، لكن لا يجوز استخدام المصطلحين باعتبارهما مترادفين.

ملف حكم جنائي مفتوح وأوراق قانونية ونظارة قراءة توضح فحص القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

الإخلال بحق الدفاع في الحكم الجنائي

قد يشوب الحكم إخلال بحق الدفاع إذا أغفل بحث دفاع جوهري مؤثر أُبدي أمام المحكمة، أو تعامل معه على نحو لا يواجه مضمونه القانوني.

لكن ليس كل دفاع أو طلب ترفضه المحكمة يصلح سببًا للنقض.

كيف يُفحص الدفاع الجوهري؟

تبدأ المراجعة بتحديد مضمون الدفاع، وموضع إبدائه، وكيف تعامل الحكم معه.

ويُبحث ما إذا كانت المسألة تستلزم تحقيقًا فنيًا، أو كانت مما تستطيع المحكمة الفصل فيه من واقع الأوراق.

ولا يلزم أن يفرد الحكم عنوانًا مستقلًا لكل دفاع متى تضمنت أسبابه ردًا قانونيًا كافيًا بحسب طبيعة المسألة.

وفي المقابل، لا يجوز افتراض وجود رد ضمني في كل حالة دون قراءة أسباب الحكم ومقارنتها بالدفاع المقدم.

ما أهمية محاضر الجلسات؟

تُستخدم محاضر الجلسات للتحقق مما أُبدي أمام المحكمة من طلبات ودفوع، وما أُثبت بشأن الإجراءات.

وقد قررت المادة 30 قاعدة لإثبات مراعاة الإجراءات، وأجازت لصاحب الشأن إثبات إهمالها أو مخالفتها.

لكن إذا أثبت الحكم أو محضر الجلسة اتباع الإجراء، فلا يجوز إثبات عدم اتباعه إلا بطريق الطعن بالتزوير.

لذلك يجب قراءة المحضر مع الحكم ومذكرات الدفاع، مع مراعاة القاعدة القانونية المتعلقة بحجية ما أُثبت فيه.

بطلان الإجراءات الذي أثر في الحكم

اشترطت المادة 30 أن يكون البطلان الإجرائي قد أثر في الحكم.

ومن ثم، لا تكفي الإشارة إلى مخالفة إجرائية دون تحديد طبيعتها وأثرها.

كيف يُفحص البطلان الإجرائي؟

يبدأ الفحص بتحديد الإجراء المدعى بطلانه، والنص المنظم له، وما يثبته الحكم أو محضر الجلسة أو أوراق الدعوى.

ثم يُبحث أثر العيب في الحكم، مع مراعاة القواعد المتعلقة بإثارة الدفوع وحجية إثبات الإجراءات.

وقد يتعلق الفحص بإجراءات القبض أو التفتيش أو التحقيق أو المحاكمة، بحسب وقائع القضية.

لكن لا يجوز افتراض أن كل مخالفة تؤدي إلى بطلان الحكم، أو أن كل دفع بالبطلان يمكن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

ومن التطبيقات التي تستلزم فحصًا دقيقًا مشروعية القبض والتفتيش، ومدى ارتباط الإجراء بالدليل الذي استند إليه الحكم. وللتوسع في هذه المسألة، يمكن الرجوع إلى مقال بطلان القبض والتفتيش في قضايا المخدرات ومتى يكون منتجًا، مع مراعاة أن ثبوت بطلان الإجراء لا يعني تلقائيًا نقض الحكم.

ما الاعتراضات التي لا تكفي وحدها للنقض؟

يختلف الطعن بالنقض عن إعادة مناقشة الدعوى من حيث الوقائع والأدلة.

فمجرد المنازعة في تقدير المحكمة للأدلة لا يكفي بذاته لتكوين سبب قانوني للنقض.

ومن صور الاعتراضات التي تحتاج إلى تحديد قانوني إضافي:

  • تكرار رواية المتهم دون تحديد عيب في الحكم.

  • الاعتراض العام على تقرير فني.

  • وصف الحكم بأنه غير منصف دون تحديد مخالفة قانونية.

  • الادعاء بالإخلال بحق الدفاع دون تحديد الدفاع الجوهري.

  • الادعاء ببطلان إجراء دون بيان موضع البطلان وأثره.

وقد يختلف التقييم إذا كشفت قراءة الحكم عن قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال أو مخالفة للقانون.

لكن تغيير اسم الاعتراض لا يجعله سببًا قانونيًا صالحًا بذاته.

كيف تُفحص أسباب نقض الحكم الجنائي؟

يبدأ الفحص من الحكم، ثم يمتد إلى الأوراق المرتبطة بالعيب المحتمل.

والغرض هو الانتقال من الملاحظة العامة إلى تحديد سبب قانوني واضح، وموضعه، وأثره في الحكم.

ملف قضية جنائية بجوار ميزان العدالة ومطرقة القاضي استعدادًا لفحص أسباب الطعن بالنقض

جدول تشخيص عيوب الحكم الجنائي

العيب المحتملالمستند محل الفحصالمسألة القانونيةما لا يكفي وحده
الخطأ في تطبيق القانونالحكم والنص واجب التطبيقمدى اتفاق النتيجة مع القاعدة القانونيةمجرد عدم الرضا عن العقوبة
القصور في التسبيبأسباب الحكمكفاية بيان الواقعة والأدلة والأساس القانونيقصر الحكم أو قلة صفحاته
الفساد في الاستدلالالحكم والأدلة المرتبطة بهسلامة الانتقال من الدليل إلى النتيجةتفضيل تفسير آخر للدليل
مخالفة الثابت بالأوراقالحكم والورقة الأصليةصحة ما نسبه الحكم إلى الدليلاختلاف روايات الشهود وحده
الإخلال بحق الدفاعالحكم ومحاضر الجلسات والمذكراتجوهرية الدفاع وكيفية التعامل معهرفض طلب غير جوهري
البطلان الإجرائيمحاضر الإجراءات والحكمطبيعة البطلان وأثره في الحكموجود مخالفة دون بيان أثرها

قراءة أسباب الحكم

تبدأ المراجعة بتحديد الواقعة التي اعتبرتها المحكمة ثابتة، والأدلة التي اعتمدت عليها، والأساس القانوني الذي بنت عليه النتيجة.

ولا يكفي الاعتماد على منطوق الحكم وحده.

مطابقة الحكم بالأوراق

تُراجع محاضر الجلسات والمستندات والتقارير ومذكرات الدفاع المرتبطة بالعيوب المحتملة.

ويُقارن ما أثبته الحكم بما ورد في الأوراق، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة لإثبات الإجراءات.

تحديد السبب القانوني

تُصنف الملاحظات بحسب طبيعتها، ويُحدد موضع كل عيب وأثره المحتمل.

ولا يعني ظهور عيب محتمل صلاحيته تلقائيًا للطعن؛ إذ يجب التحقق من جواز الطعن وارتباط السبب بحقوق الطاعن.

ما المستندات المطلوبة لفحص الحكم؟

قد يحتاج الفحص، بحسب طبيعة القضية، إلى:

  • صورة الحكم كاملة، متضمنة الأسباب والمنطوق.

  • محاضر جلسات المحاكمة.

  • مذكرات الدفاع والمستندات المقدمة.

  • محاضر الضبط والتحقيق المرتبطة بالعيب.

  • التقارير الفنية التي استند إليها الحكم، إن وجدت.

  • الأحكام السابقة في الدعوى، إن وجدت.

  • تاريخ صدور الحكم والبيانات اللازمة لتحديد طريق الطعن وميعاده.

وقد تكشف صورة الحكم وحدها عن مسألة قانونية تستدعي البحث، لكنها لا تكفي دائمًا لتقييم دفاع أو إجراء يرتبط بأوراق أخرى.

ولهذا يتحدد نطاق الفحص وفق المستندات المتاحة.

ما ميعاد الطعن بالنقض الجنائي؟

تنظم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض التقرير بالطعن وإيداع أسبابه.

والميعاد الوارد في النص المحدث هو ستون يومًا، ويُحسب وفق الحالة التي حددتها المادة، ومنها تاريخ الحكم الحضوري، أو انقضاء ميعاد المعارضة، أو الحكم الصادر فيها.

كما تتضمن المادة حكمًا خاصًا بالطعن في أحكام البراءة عند توافر شروط الشهادة المتعلقة بعدم إيداع الحكم في الميعاد المحدد، وما يرتبط بذلك من إجراءات الإعلان والإيداع.

ويجب توقيع أسباب الطعن من محامٍ مقبول أمام محكمة النقض عندما يكون الطعن مرفوعًا من غير الجهات التي خصها القانون بقواعد توقيع أخرى.

ولا ينبغي حساب الميعاد من تاريخ الإعلان أو العلم بالحكم دون تحديد الحالة القانونية المنطبقة.

هل يكفي التقرير بالطعن دون إيداع الأسباب؟

لا يكفي التقرير بالطعن وحده لاستيفاء ما تتطلبه المادة 34؛ إذ يجب إيداع الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد المقرر، مع مراعاة الأحكام الخاصة التي نص عليها القانون.

والتقرير بالطعن هو الإجراء الذي يثبت اتخاذ طريق الطعن، أما مذكرة الأسباب فتحدد العيوب القانونية التي يستند إليها الطاعن.

ولهذا يجب التعامل مع الإجراءين باعتبارهما متكاملين، وعدم الاكتفاء بإتمام أحدهما دون التحقق من الآخر.

هل يجوز تقديم أسباب جديدة بعد انتهاء الميعاد؟

الأصل الذي تقرره المادة 35 هو عدم جواز إبداء أسباب أخرى غير التي سبق بيانها في الميعاد.

ومع ذلك، أجازت المادة للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها في الحالات التي حددتها، ومنها:

  • مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

  • عدم التشكيل القانوني للمحكمة أو انتفاء ولايتها.

  • صدور قانون لاحق يسري على واقعة الدعوى.

وهذه سلطة مقررة للمحكمة، ولا تعني منح الطاعن حقًا عامًا في إضافة أسباب جديدة بعد انتهاء الميعاد.

ماذا يحدث إذا قبلت محكمة النقض الطعن؟

يجب التمييز بين قبول الطعن شكلًا والفصل في موضوعه.

فقبول الطعن من الناحية الشكلية لا يعني ثبوت سبب النقض، كما أن نقض الحكم لا يعني صدور البراءة تلقائيًا.

وقد نظمت المادة 39، بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة 2017، النتائج بحسب طبيعة السبب.

فإذا كان الطعن المقبول مبنيًا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.

وإذا كان مبنيًا على بطلان الحكم أو بطلان الإجراءات الذي أثر فيه، تنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه وفق الأصول المقررة قانونًا للجريمة.

أما المادة 44 فتقرر حالة خاصة للإحالة إذا تعلق النقض بحكم صادر بقبول دفع قانوني مانع من السير في الدعوى، أو بحكم صادر قبل الفصل في الموضوع وانبنى عليه منع السير فيها.

ولذلك لا يجوز اعتبار الإحالة وإعادة المحاكمة النتيجة العامة لكل حكم يصدر بنقضه.

وللاطلاع على النص التشريعي المعدل، يمكن الرجوع إلى القانون رقم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

فحص الحكم الجنائي قبل الطعن بالنقض

إذا صدر ضدك حكم جنائي وتريد معرفة ما إذا كان يتضمن عيبًا قانونيًا يصلح للطعن بالنقض، يمكن طلب فحص الحكم وأوراق الدعوى لدى الأستاذ سعد فتحي سعد — محامٍ بالنقض والدستورية العليا.

يشمل الفحص مراجعة أسباب الحكم ومحاضر الجلسات والمستندات المرتبطة بالعيب المحتمل، لتحديد الموقف القانوني والإجراء المناسب وفق الأوراق والمواعيد المقررة.

وللتعرف على طبيعة العمل القانوني المرتبط بهذه المرحلة، يمكن مراجعة صفحة محامي جنائي وجنايات في مصر.

الأسئلة الشائعة حول أسباب نقض الحكم الجنائي

هل يمكن الطعن بالنقض دون الاطلاع على أسباب الحكم؟

قد تتوافر بيانات تسمح بتقييم أولي للموقف، لكن تحديد العيوب المتعلقة بالتسبيب والاستدلال يتطلب قراءة أسباب الحكم. ولا تكفي معرفة منطوقه وحده للجزم بوجود سبب قانوني محدد.

هل يمكن الجمع بين أكثر من سبب للنقض في طعن واحد؟

قد يكشف فحص الحكم عن أكثر من عيب قانوني، مثل القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ويجب تحديد كل سبب وموضعه وأساسه، بدلًا من الاكتفاء بعناوين عامة.

هل التناقض بين الأسباب والمنطوق يصلح سببًا للنقض؟

قد يستدعي التناقض المؤثر فحص الحكم من زاوية سلامته القانونية. ويجب التمييز بين التناقض الحقيقي المؤثر والاختلاف الظاهري الذي يزول بقراءة الحكم كاملًا.

هل عدم قبول الطعن شكلًا يعني أن الحكم خالٍ من العيوب؟

لا. يتعلق عدم القبول الشكلي بتخلف شرط من شروط قبول الطعن، ولا يعني بالضرورة الفصل في صحة جميع أسبابه الموضوعية.

هل يؤدي نقض الحكم إلى إعادة المحاكمة دائمًا؟

لا. تتحدد النتيجة وفق المواد المنظمة لآثار النقض، وعلى وجه الخصوص المادتين 39 و44 بعد تعديلهما بالقانون رقم 11 لسنة 2017.

الخاتمة

تحديد أسباب نقض الحكم الجنائي يتطلب أكثر من العثور على ملاحظة في أسباب الحكم؛ إذ يجب معرفة طبيعة العيب، وموضعه في الأوراق، ومدى تأثيره، ثم التحقق من جواز الطعن وإجراءاته وميعاده.

وتساعد قراءة الحكم مع محاضر الجلسات ومستندات الدعوى على التمييز بين الخطأ القانوني والاعتراض الموضوعي على تقدير الأدلة، وتحديد المسائل التي تستدعي الفحص المتخصص.

تنبيه قانوني

المعلومات الواردة في هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا تغني عن فحص الحكم وأوراق الدعوى. فتحديد سبب الطعن والطريق القانوني المناسب يتوقف على طبيعة الحكم ومرحلته والمستندات المتاحة والمواعيد المقررة قانونًا.

بقلم: الأستاذ سعد فتحي سعد — محامٍ بالنقض والدستورية العليا.

سعد فتحي سعد

✍️ بقلم: الأستاذ / سعد فتحي سعد

محامي وخبير في القضايا الجنائية والمدنية وقانون الأسرة 📍 القاهرة – مصر

الأستاذ / سعد فتحي سعد – محامٍ بالنقض والدستورية العليا ومؤسس المكتب، بخبرة قانونية تتجاوز 23 عامًا في القضايا الجنائية والمدنية والأسرية والتجارية، ويشرف على المحتوى القانوني المنشور في هذا الموقع

شارك المقال على:

تباعنا على منصات التواصل الإجتماعي: