الخلاصة القانونية
نعم يجوز رفع دعوى التسليم لإلزام الخصم بتسليم عقار أو منقول إذا ثبتت ملكية المدعي أو حقه الثابت في التسلم وتحقق وجود التزام قانوني أو تعاقدي بالتسليم مع سلامة الخصومة والإعلان.
وفي دعاوى تسليم العقارات يشترط إخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على العقار ولا يجوز الحكم في الدعوى قبل تمام هذا الإخطار. كما ينعقد الاختصاص غالبا للمحكمة الجزئية الواقع في دائرتها موقع العقار إذا رفعت دعوى التسليم بصفة أصلية.
يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي متخصص في القضايا المدنية وفقا للقانون المصري.
مقدمة
لو اشتريت شقة بعقد بيع وامتنـع البائع عن التسليم أو وجدت شخصا واضعا يده بلا سند أو تسلمت عقدك ثم تعطلت إجراءات التسليم، فغالبا ستبحث عن دعوى التسليم بوصفها الطريق القضائي المباشر لإلزام الخصم بالتسليم. المشكلة العملية في مصر ليست في تسمية الدعوى، بل في إثبات الملكية أو الحق في التسلم وتحديد محل التسليم بدقة، واستيفاء شرط الإخطار والإعلان والاختصاص حتى لا تتعطل الدعوى أو تقضى المحكمة بعدم قبولها.
هل يشترط عقد مسجل لرفع دعوى التسليم أم يكفي عقد ابتدائي ؟
نعم يجوز رفع دعوى التسليم ولو لم يكن عقد البيع مسجلا في حالات كثيرة، بشرط أن تقدم سندا جديا يثبت حقك في التسلم وأن يكون التزام التسليم ممكنا وغير مستحيل بسبب تعلق ملكية قانونية للغير أو استحالة التنفيذ العيني.
هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.
يجوز رفع دعوى التسليم حتى لو لم تسجل العقد، لأن دعوى التسليم تقوم على إلزام الخصم بتنفيذ التزامه بالتسليم متى ثبت حق المدعي وسلامة شروط الدعوى. لكن نجاح دعوى التسليم يتوقف على قوة سند الملكية أو سند التسلم وعلى عدم وجود نزاع جدي قائم على الملكية وعلى توافر الإخطار والإعلان الصحيحين وتحديد العين محل التسليم تحديدا مانعا للجهالة.
ما هي دعوى التسليم ومتى تستخدم؟
دعوى التسليم هي دعوى يرفعها صاحب الحق لإلزام الخصم بتسليم عقار أو منقول لثبوت الملكية أو ثبوت حق التسلم بموجب عقد أو حكم أو سبب قانوني. وتستخدم كثيرا في تسليم شقة بعد البيع، أو تسليم أرض أو محل أو وحدة سكنية، أو تسليم منقولات ثابتة في حيازة الغير، متى كان المطلوب هو التسليم كالتزام أصلي مستقل وليس أثرا تابعا لطلب آخر.
متى تكون دعوى التسليم هي الاختيار الصحيح؟
تكون دعوى التسليم مناسبة عندما يكون أصل النزاع هو تنفيذ الالتزام بالتسليم أو استرداد العين لثبوت الملكية أو الحق في التسلم، وليس مجرد حماية حيازة أو منع تعرض. فإذا كان هدفك حماية الحيازة في مواجهة تعرض طارئ قد يكون المسار الأقرب هو دعاوى الحيازة. أما إذا كنت تريد إلزام الخصم بتسليم العين بوصفك مالكا أو صاحب حق ثابت فدعوى التسليم هي الأقرب.
الفرق بين دعوى التسليم ودعوى الطرد للغصب ودعوى استرداد الحيازة؟
- دعوى التسليم تركز على أصل الحق وضرورة إثبات الملكية أو حق التسلم، وقد ترفض إذا كان هناك نزاع جدي على الملكية أو ضعف في السند.
- دعوى الطرد للغصب تركز على شغل العين دون سند وبالغصب وغالبا ما تحتاج لإثبات واقعة الغصب وانتفاء السند.
- دعوى استرداد الحيازة ودعاوى الحيازة عموما هدفها حماية الحيازة ذاتها بشروط ومواعيد معينة دون الفصل النهائي في الملكية.
شروط دعوى التسليم في القانون المصري
-
ثبوت الملكية أو الحق الثابت في التسلم
لا تقبل دعوى التسليم عمليا دون سند يثبت أن المدعي هو المالك أو صاحب حق ثابت في تسلم العين، مثل عقد مشهر أو حكم نهائي أو سندات متسلسلة قوية أو عقد بيع مقرون بقرائن التسليم وحق التسلم بحسب الواقعة.
-
وجود الشيء محل التسليم وتحديده بدقة
من أسباب رفض دعوى التسليم عدم تحديد محل التسليم تحديدا واضحا. يجب ذكر بيانات العين تفصيلا رقم الشقة الدور العقار العنوان وحدودها أو رقم القطعة والحدود المساحية إن أمكن.
-
وجود التزام قانوني أو عقدي بالتسليم على المدعى عليه
يلزم أن يكون الخصم ملتزما بالتسليم قانونا أو عقدا، كالبائع الذي لم يسلم، أو الحائز بلا سند في مواجهة المالك، أو من انتقلت إليه الحيازة بما يخالف حق المدعي.
-
أن يكون المدعى عليه واضعا اليد دون حق يواجه حق المدعي في التسلم
إذا قدم المدعى عليه سندا جديا يثبت حقه أو أثار نزاعا جديا على الملكية قد تتعطل الدعوى أو ترفض بحسب تقدير المحكمة.
-
سلامة الخصومة والإعلان واستيفاء الإخطار في تسليم العقارات
في دعاوى تسليم العقارات يشترط إخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على العقار، ولا يجوز الحكم قبل تمام هذا الإخطار ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعي.
الاختصاص في دعوى التسليم في مصر
إذا رفعت دعوى التسليم بصفة أصلية عن عقار فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجزئية الواقع في دائرتها موقع العقار وفقا لما يجري عليه العمل القضائي والمبادئ المشار إليها في أحكام النقض، وقد يتغير الاختصاص إذا اقترنت دعوى التسليم بطلبات أخرى مثل التعويض بما يرفع قيمة النزاع ويؤثر في الاختصاص.
المستندات المطلوبة لرفع دعوى التسليم
- سند الملكية أو سند الحق في التسلم
- عقد بيع أو حكم أو شهر أو أي سند يثبت الحق
- ما يفيد شخصية وصفة المدعي وتوكيله إن وجد
- ما يفيد بيانات العين محل التسليم بدقة
- مستندات مساندة مثل مرافق أو محاضر معاينة أو إنذارات على يد محضر بحسب الحالة
ما يفيد تمام الإخطار لذوي الشأن في دعاوى تسليم العقارات أو اتخاذ إجراءاته
خطوات رفع دعوى التسليم عمليا في مصر
-
تجهيز الملف قبل رفع الدعوى
راجع سند الملكية وتسلسل السندات وتأكد من تحديد العين بدقة، وتحقق إن كانت هناك دعاوى أخرى قائمة على الملكية لأن وجود نزاع قائم على الملكية سبب شائع لرفض دعوى التسليم أو وقفها.
-
تحديد المحكمة المختصة مكانيا ونوعيا
حدد المحكمة وفقا لموقع العقار وطبيعة الطلبات المضافة حتى لا تواجه دفعا بعدم الاختصاص.
-
إجراءات الإخطار والإعلان
في تسليم العقارات نفذ الإخطار لذوي الشأن وفقا للأوضاع القانونية قبل طلب الفصل في الموضوع، ثم أعلن صحيفة الدعوى للمدعى عليه إعلان صحيح.
-
قيد الدعوى وتحديد جلسة
بعد قيد الدعوى تتابع الجلسات وقد تطلب المحكمة استكمال مستندات أو تحقيق أو ندب خبير في بعض الحالات المتعلقة بالتحديد أو الحدود أو التسليم.
-
تنفيذ الحكم بالتسليم
بعد صدور الحكم تتجه لإجراءات التنفيذ وفقا لقواعد التنفيذ، وقد يلزم اتخاذ إجراءات تسليم فعلي عن طريق جهة التنفيذ المختصة بحسب نوع العين.
أقوى دفوع المدعى عليه في دعوى التسليم
- دفوع شكلية
- الدفع بعدم الاختصاص المحلي أو النوعي
- الدفع ببطلان الإعلان
- الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو لعدم وجود مصلحة
- الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم استيفاء إخطار ذوي الشأن في العقارات
دفوع موضوعية
- الدفع بانتفاء ملكية المدعي أو ضعف سنده
- الدفع بثبوت ملكية المدعى عليه أو وجود سند يواجه دعوى التسليم
- الدفع بسقوط الحق بالتقادم أو سبق الفصل في نزاع الملكية
- الدفع بتنفيذ التسليم بالفعل أو استحالة التنفيذ العيني لتعلق ملكية الغير أو حيازة الغير المستقرة قانونا
أسباب رفض دعوى التسليم الشائعة
- عدم ثبوت الملكية لصالح المدعي
- رفع الدعوى من غير ذي صفة
- رفع الدعوى قبل اكتمال شروطها أو قبل استيفاء الإخطار في تسليم العقارات
- عدم تحديد محل التسليم تحديدا واضحا
- عدم وجود التزام قانوني بالتسليم على المدعى عليه
- ثبوت أن المدعي سبق وسلم العقار بالفعل
- وجود نزاع قائم على الملكية أمام القضاء
- عدم الاختصاص المحلي أو النوعي
خبرة عملية في التعامل مع هذه الحالات
عمليا تتكرر دعوى التسليم في مصر بعد شراء شقة بعقد ابتدائي دون تسليم فعلي، أو عند استلام جزء من الالتزامات وبقاء التسليم معلقا، أو عند وجود حائز بلا سند يستغل ضعف الأوراق، أو عند تعادل سندات مشترين لعقار واحد. وأكثر ما يحسم الدعوى هو ضبط ثلاث نقاط منذ البداية قوة سند الحق في التسلم، وتحديد العين بدقة، واستيفاء الإخطار والإعلان والاختصاص قبل الدخول في الموضوع.
متى تصبح الاستعانة بمحامٍ ضرورة قانونية؟
عندما يكون السند غير مسجل أو يوجد أكثر من مشتر أو يوجد نزاع قائم على الملكية أو تحتاج إلى استكمال إجراءات الإخطار لذوي الشأن أو تتوقع دفوعا شكلية قوية مثل عدم الاختصاص أو بطلان الإعلان. في هذه الحالات أي خطأ إجرائي قد يؤدي لعدم قبول الدعوى أو إطالة النزاع بشكل يصعب تداركه، وهنا تكون الاستعانة بمكتب الأستاذ سعد فتحي سعد ضرورية لضبط الطريق القانوني وصياغة الطلبات وتجهيز الملف بما يتوافق مع التطبيق العملي.
الأسئلة الشائعة
هل دعوى التسليم تصلح لتسليم شقة اشتريتها بعقد ابتدائي؟
نعم قد تصلح إذا ثبت حقك في التسلم وكان البائع ملتزما بالتسليم ولم يوجد نزاع جدي على الملكية يمنع التسليم، مع مراعاة أن تثبيت الملكية وتحصينها قد يحتاج لمسار تسجيل أو دعوى أخرى بحسب السند ولمعرفة المسارات المتاحة داخل الشهر العقاري راجع ماهي انواع التسجيل في الشهر العقاري
.
هل الإخطار شرط في كل دعاوى التسليم؟
الإخطار المقصود هنا يبرز بصورة خاصة في دعاوى تسليم العقارات حيث يشترط إخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق، ولا يجوز الحكم قبل تمام الإخطار.
هل يمكن الجمع بين دعوى التسليم والتعويض؟
نعم يمكن، لكن إضافة التعويض قد تؤثر على الاختصاص ونطاق نظر الدعوى، لذلك يفضل تقدير الطلبات بدقة قبل القيد.
ما الذي يبطل دعوى التسليم غالبا؟
أشهر الأسباب بطلان الإعلان، وعدم الاختصاص، ورفع الدعوى من غير ذي صفة، وعدم تحديد العين، وعدم استيفاء إخطار ذوي الشأن في العقارات.
هل وجود نزاع على الملكية يمنع الحكم بالتسليم؟
غالبا نعم، لأن وجود نزاع قائم على الملكية سبب شائع لرفض دعوى التسليم أو وقفها أو إحالة النزاع للمسار الصحيح بحسب تقدير المحكمة.
خاتمة
دعوى التسليم طريق فعال إذا بنيت على سند صحيح وإجراءات منضبطة، لكنها من الدعاوى التي تخسر غالبا بسبب خطأ شكلي بسيط أو ضعف في تحديد العين أو إهمال شرط الإخطار أو سوء تقدير الاختصاص. كلما حسمت منذ البداية مسألة السند وتحديد محل التسليم واستوفيت الإخطار والإعلان، زادت فرص صدور حكم قابل للتنفيذ الفعلي ويحقق الغرض من الدعوى دون إطالة بلا جدوى.






