الخلاصة القانونية
انتفاء أركان جريمة استعراض القوة يتحقق إذا غاب عنصر من عناصر الجريمة التي يشترطها القانون مثل عدم وجود استعراض قوة أو تهديد يبعث الرعب أو عدم توافر القصد الجنائي الخاص بالترويع أو عدم قيام رابطة سببية بين الفعل والنتيجة. في هذه الحالات يجوز الدفع بعدم قيام الجريمة وطلب البراءة أو تعديل القيد والوصف إلى واقعة أخرى أخف بحسب ظروف الدعوى. كما أن ضعف الدليل أو بطلان الإجراءات قد يهدم أساس الاتهام حتى لو و جد خلاف أو مشادة في الواقع.
يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي جنائي وفقا للقانون المصري واحكام محكمة النقض
مقدمة
كثير من القضايا في مصر تبدأ بمشادة أو خلاف ثم تتحول في المحضر إلى اتهام باستعراض القوة لأن الوصف يبدو شديدا ويضغط على المتهم. لكن القانون لا يعاقب على مجرد الصوت العالي أو التهديد اللفظي المجرد إذا لم يبلغ حد الترويع الذي يلقى الرعب في نفس المجني عليه ولم تتوافر نية فرض السطوة. لذلك فهم شروط انتفاء أركان جريمة استعراض القوة مهم جدا قبل أي خطوة دفاعية لأن الفارق بين جريمة مكتملة وواقعة عادية قد يغير مسار القضية بالكامل.
هل يجوز الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة للحصول على البراءة ؟
نعم، يجوز الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة إذا ثبت للمحكمة أن الواقعة لم تتضمن استعراضًا للقوة أو تلويحًا بالعنف أو تهديدًا جادًا من شأنه إلقاء الرعب، أو إذا انتفى القصد الجنائي الخاص بالترويع وفرض السطوة، أو إذا عجز الدليل عن الجزم بإسناد الفعل للمتهم. ويقوى الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة عندما تكون الواقعة مجرد مشادة بلا أثر ترويع وبلا قرائن مادية.
ما هي جريمة استعراض القوة في القانون المصري ؟
يعاقب القانون المصري على استعراض القوة والتلويح بالعنف ضمن صور الترويع والتخويف، ويشمل ذلك أن يقوم الجاني باستعراض القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف أو تهديده باستخدام القوة أو العنف ضده أو ضد زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، أو تهديده بالافتراء أو التعرض لحرمة الحياة الخاصة، وذلك لتحقيق غرض محدد مثل ترويع المجني عليه أو التأثير في إرادته وفرض السطوة عليه أو إرغامه على أمر أو منعه من عمل مشروع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو الأحكام. ويشترط النص أن يكون من شأن الفعل أو التهديد إلقاء الرعب أو تكدير الأمن أو تعريض السلامة للخطر أو المساس بالحرية أو الشرف أو الاعتبار.
هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.
أركان جريمة استعراض القوة وفق القانون المصري
لفهم انتفاء أركان جريمة استعراض القوة يلزم أولًا ضبط أركانها، لأن الدفاع الناجح غالبًا يبدأ من ركن لم يثبت في واقعة انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
الركن المادي
الركن المادي يتمثل في صورة من الصور التي عددها النص، مثل استعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدامهما، وقد يمتد إلى تهديدات تمس السمعة أو حرمة الحياة الخاصة بحسب سياق الدعوى. المهم أن يكون هناك سلوك إيجابي له دلالة واضحة على القوة أو العنف أو التهديد الجاد، لا مجرد انفعال عابر أو ألفاظ عامة منفلتة من سياقها، لأن غياب هذا السلوك يقود إلى انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
الركن المعنوي القصد الجنائي الخاص
الجريمة عمدية ولا يكفي فيها القصد العام، بل يلزم اتجاه الإرادة إلى غاية مخصوصة وردت بالنص مثل الترويع أو التخويف بإلحاق أذى أو سلب مال أو تحصيل منفعة أو فرض السيطرة أو التأثير في الإرادة أو تعطيل تنفيذ القوانين والأحكام. لذلك قد تقع ألفاظ أو تصرفات خاطئة دون توافر هذا القصد الخاص، وهو ما يفتح باب الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة من زاوية انتفاء القصد الجنائي الخاص.
الأثر ورابطة السببية
حتى مع وجود سلوك، يظل لازمًا أن يكون من شأنه إلقاء الرعب أو تكدير أمن المجني عليه أو تعريض سلامته للخطر أو الإضرار بممتلكاته أو المساس بحريته أو شرفه أو اعتباره، مع وجود صلة سببية بين ما نُسب للمتهم وبين النتيجة المدعاة. فإذا انقطعت الصلة أو بدت النتيجة غير معقولة مع طبيعة الفعل وظروف المكان والزمان، تقوى فكرة انتفاء أركان جريمة استعراض القوة لغياب الأثر أو ضعف رابطة السببية.
حالات انتفاء أركان جريمة استعراض القوة في الواقع العملي
هذه أكثر الصور التي تُطرح أمام المحاكم عند مناقشة انتفاء أركان جريمة استعراض القوة، مع مراعاة أن التقدير يتغير بحسب تفاصيل كل واقعة.
غياب الاستعراض أو التلويح الحقيقي
إذا خلت الأوراق من فعل يُفهم منه استعراض قوة، مثل محاصرة المجني عليه أو مطاردته أو إشهار أداة أو الاستعانة بأشخاص لفرض السيطرة، فلا يكفي وجود خصومة أو مشادة أو ألفاظ جارحة وحدها لقيام الركن المادي. في كثير من القضايا يكون الوصف أُضيف في المحضر بينما الوقائع المجردة لا تحمل معنى الاستعراض من الأصل، وهنا يبرز انتفاء أركان جريمة استعراض القوة بوضوح.
تهديد لفظي مجرد لا يبلغ حد الترويع
قد تصدر ألفاظ تهديد في لحظة غضب، لكن المحكمة تنظر إلى جدية التهديد وقدرة قائله على تنفيذه وملابسات المكان والزمان والعلاقة بين الأطراف. فإذا كان التهديد عامًا ومبتورًا أو غير جاد في ظروف الواقعة، أو لم ينعكس في سلوك المجني عليه على نحو يدل على خوف حقيقي، فقد يخرج عن نطاق الجريمة أو يضعف تكييفها، ويقوى انتفاء أركان جريمة استعراض القوة لغياب الترويع.
انعدام أثر الترويع أو عدم معقوليته
النص يشترط أن يكون من شأن الفعل أو التهديد إلقاء الرعب أو تكدير الأمن أو تعريض السلامة للخطر أو المساس بالحرية أو الاعتبار. فإذا ثبت من الوقائع أن المجني عليه استمر في سلوكه الطبيعي، أو أن الواقعة كانت مشاجرة متبادلة دون سيطرة لأحد على الآخر، أو أن ادعاء الرعب لا يتناسب مع فعل بسيط وفي مكان عام مكتظ، فإن ذلك قد ينال من الركن الخاص بالأثر ومنطق الإسناد ويؤدي إلى انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
انتفاء القصد الجنائي الخاص
قد تقع أفعال في إطار دفاع عن النفس أو رد فعل لحظي أو انفعال وقتي دون اتجاه الإرادة إلى ترويع المجني عليه أو فرض السطوة عليه أو إرغامه على فعل أو امتناع. إذا نجح الدفاع في إقناع المحكمة أن الهدف لم يكن من الأهداف التي عددها النص، تعزز الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة من جهة القصد الجنائي الخاص.
انقطاع رابطة السببية
أحيانًا يكون خوف المجني عليه لأسباب أخرى، مثل تدخل طرف ثالث أو تجمهر مستقل أو خلاف سابق أو تهديدات من غير المتهم. إذا ثبت سبب أجنبي جدي يقطع رابطة السببية، أو ثبت أن النتيجة المدعاة لا تُنسب منطقيًا لما صدر من المتهم، يصبح انتفاء أركان جريمة استعراض القوة أقرب.
عدم كفاية الدليل وتناقض الأقوال
في التطبيق، قد لا تنهار الدعوى لأن الفعل لم يحدث فقط، بل لأن الدليل غير كاف. من مظاهر ذلك تناقض أقوال المجني عليه أو الشهود بشأن الألفاظ أو الأداة أو مكان وزمن الواقعة، أو الاعتماد على تحريات مرسلة بلا سند مادي، أو الادعاء بحمل سلاح دون ضبطه أو دون وجود تصوير أو كاميرات أو آثار متسقة. وتزداد أهمية هذا المسار إذا كانت الواقعة من النوع الذي يسهل تصويره أو رصده ومع ذلك خلت الأوراق من دليل مادي، وهو ما يدعم انتفاء أركان جريمة استعراض القوة من جهة الدليل.
كيف تتعامل المحكمة مع قصور التسبيب وغموض تصوير الواقعة ؟
من النقاط المؤثرة أن الحكم بالإدانة يجب أن يبين الواقعة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوتها، وإلا وقع القصور أو الإجمال الذي يعوق رقابة محكمة النقض.
هذا المعنى مهم عمليًا لأن كثيرًا من القضايا تُصاغ فيها الوقائع في المحاضر أو الأحكام بصياغات عامة، بينما المطلوب قانونًا هو بيان يوضح الأفعال المكونة للركن المادي والقصد الخاص، وهو ما يساند الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة عند غموض التصوير.
أخطاء شائعة في المحاضر تؤدي إلى تضخيم الوصف إلى استعراض قوة
- الخلط بين السب أو التهديد اللفظي العام وبين التهديد الذي يحقق الترويع وفق معيار الواقعة.
- كتابة عبارات نمطية مثل استعرض القوة دون ذكر كيف وقع الاستعراض وما هي مظاهره ولماذا يُعد من شأنه إلقاء الرعب.
- افتراض القصد الخاص من مجرد وجود خصومة سابقة، بينما القصد الخاص يجب استخلاصه من ظروف وقرائن متصلة بالفعل.
- الاعتماد على تحريات لا تذكر مصدر العلم أو لا تتسق مع الدليل، وهو ما يفتح باب الطعن على قيمة التحريات وشروط اعتبارها ويقوي انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
خطوات دفاعية عملية لدعم الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة
تثبيت حقيقة الواقعة قبل الدخول في جدل الوصف
عند الدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة ركز على ماذا حدث فعليًا وهل وُجد استعراض قوة أو تلويح بعنف أم مجرد مشادة. كلما كانت الصورة واقعية ومحددة، سهل إقناع المحكمة بموقع انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
مناقشة الشهود وإبراز التناقضات الجوهرية
التناقضات المتعلقة بالمكان والزمان والأداة والألفاظ ودور كل طرف قد تخلق شكًا معقولًا تستفيد منه الدعوى لصالح المتهم، وهو ما يدعم انتفاء أركان جريمة استعراض القوة عند ضعف الإسناد.
طلب أدلة مادية عند الادعاء بواقعة خطرة
إذا قيل إن هناك سلاحًا أو أداة، فالأصل أن تُطلب الكاميرات أو التسجيلات أو المعاينات أو أي قرينة مادية ممكنة، لأن وجود دليل محايد قد يحسم مسألة انتفاء أركان جريمة استعراض القوة أو قيامها بحسب الواقع.
تفكيك قيمة التحريات إذا كانت هي عماد الاتهام
إذا كانت التحريات مرسلة أو غير مفصلة أو لم تبين المصدر أو جاءت لاحقة للواقعة أو خالفت ما في الأوراق، يمكن الدفع بضعفها وعدم صلاحيتها وحدها للإدانة، وهو مسار عملي مهم في إثبات انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
التعامل مع الحبس الاحتياطي عند تضخم الوصف
بعض القضايا تبدأ بوصف مشدد في المحضر ثم يتبين ضعف الأدلة. في هذه الحالة يصبح بحث مبررات الحبس الاحتياطي ومسارات الطعن عليها مهمًا بحسب وضع القضية، لأن تثبيت انتفاء أركان جريمة استعراض القوة مبكرًا يحد من تضخم الأثر الإجرائي.
خبرة عملية في التعامل مع هذه الحالات
عمليًا، يكثر في مصر ورود اتهام استعراض القوة في نزاعات الجيرة والمشاجرات العائلية والخلافات التجارية البسيطة، لأن صياغة المحاضر قد تميل إلى تشديد الوصف. وأكثر ما يصنع الفارق في ملفات انتفاء أركان جريمة استعراض القوة هو إعادة بناء صورة الواقعة بدقة وربطها بشروط النص وما يثبت وما لا يثبت.
متى تصبح الاستعانة بمحامٍ ضرورة قانونية؟
إذا كانت الأوراق تتضمن وصف استعراض القوة أو ربطت الواقعة بحمل سلاح أو تعدد جناة أو ادعت أثر ترويع شديد، فإن الاجتهاد الشخصي في الأقوال أو الطلبات قد يضيع دفوعًا جوهرية أو يخلق تناقضات يصعب تداركها لاحقًا، لأن الخطأ الإجرائي أحيانًا لا يمكن تصحيحه بعد فوات مواعيده. في هذه الحالات تصبح المراجعة القانونية المتخصصة ضرورية لترتيب الدفوع والطلبات وتحديد الدليل النافع، ويمكن التواصل مهنيًا مع مكتب الأستاذ سعد فتحي سعد لتقييم موقفك على ضوء أوراق الدعوى.
الأسئلة الشائعة
هل يشترط وجود سلاح لقيام جريمة استعراض القوة ؟
لا، لا يشترط السلاح كشرط لازم لقيام الجريمة، لأن النص يتكلم عن استعراض قوة أو تلويح بعنف أو تهديد جاد من شأنه الترويع. لكن حمل سلاح أو آلة حادة قد يؤدي إلى تشديد العقوبة إذا ثبت ضمن ظروف الواقعة، وقد يغير تقدير انتفاء أركان جريمة استعراض القوة بحسب الأدلة.
ما الفرق بين استعراض القوة والتهديد العادي أو السب ؟
استعراض القوة يقوم على سلوك أو تهديد يتوافر معه قصد خاص بالترويع وفرض السطوة ويكون من شأنه إلقاء الرعب وفق ظروف الواقعة.
أما السب أو التهديد العادي فقد يظل في نطاق جرائم أخرى إذا خلا من قصد الترويع أو خلا من أثره، وهو ما قد يثبت انتفاء أركان جريمة استعراض القوة.
ما العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة في القانون المصري ؟
الأصل أن العقوبة حبس لا تقل عن سنة، وتشتد في حالات مثل تعدد الجناة أو حمل سلاح أو آلة حادة أو ظروف تزيد من خطورة الترويع. وتظل مناقشة انتفاء أركان جريمة استعراض القوة هي الأساس قبل مناقشة مقدار العقوبة.
هل التنازل أو الصلح ينهي اتهام استعراض القوة تلقائيًا ؟
لا، التنازل لا يعني بالضرورة انتهاء الدعوى تلقائيًا، لأن تقدير أثره يتوقف على الوصف القانوني للواقعة ومرحلة الدعوى وطبيعة الاتهام. وقد يفيد التنازل في تقدير الملابسات لكنه لا يغني عن بحث انتفاء أركان جريمة استعراض القوة والأدلة.
ما أهمية كاميرات المراقبة والرسائل في إثبات انتفاء الأركان ؟
قد تكون كاميرات المراقبة أو الرسائل قرائن حاسمة لأنها تقدم صورة محايدة عن الفعل ومدى جدية التهديد وسلوك الأطراف بعد الواقعة. وفي قضايا انتفاء أركان جريمة استعراض القوة تساعد هذه الأدلة على اختبار عنصر الترويع ورابطة السببية بدل الاعتماد على رواية منفردة متغيرة.
خاتمة
قضايا استعراض القوة في مصر تتطلب دقة في فهم النص وتطبيقه على الوقائع، لأن الفاصل بين مشادة عابرة وجريمة ترويع قد يكون تفصيلة واحدة في الفعل أو القصد أو الدليل. إذا تعاملت مع الواقعة بمنطق قانوني قائم على الأركان ورابطة السببية وكفاية الأدلة، تستطيع تحديد ما إذا كان انتفاء أركان جريمة استعراض القوة واقعيًا ومؤثرًا ويحمي مركزك الإجرائي.





