الخلاصة القانونية
دعوي صحة التوقيع هي دعوى أصلية ذات طبيعة تحفظية، تندرج ضمن دعاوى تحقيق الخطوط، ويقيمها من بيده محرر عرفي على الشخص المنسوب إليه التوقيع أو الختم أو بصمة الإصبع، بهدف إثبات صدورها عنه ومنعه من إنكارها مستقبلًا.
ويقتصر نطاق الدعوى على التحقق من صحة نسبة التوقيع إلى صاحبه، دون أن يمتد إلى الفصل في صحة التصرف القانوني الثابت بالمحرر، أو بحث ملكية محل العقد، أو نقل الملكية، أو تقرير نفاذ التصرف في مواجهة الغير.
وبناءً على ذلك، فإن الحكم الصادر بصحة التوقيع لا يُعد سندًا ناقلًا للملكية، ولا يغني عن التسجيل في الشهر العقاري، كما لا يقوم مقام دعوي صحة ونفاذ متى كان الغرض هو تنفيذ عقد البيع تنفيذًا عينيًا واستكمال إجراءات نقل الملكية.
ويتطلب رفع الدعوى بصورة صحيحة تقديم أصل المحرر العرفي، وتوافر الصفة والمصلحة، واختصام الشخص المنسوب إليه التوقيع أو من يمثله قانونًا، ورفع الدعوى أمام المحكمة المختصة، وإعلانه بصحيفة الدعوى إعلانًا قانونيًا صحيحًا.
فإذا أقر المدعى عليه بالتوقيع أثبتت المحكمة إقراره، أما إذا أنكره أو ادعى تزوير المحرر، فقد تتخذ المحكمة إجراءات التحقيق والمضاهاة أو تندب خبيرًا فنيًا بحسب طبيعة المنازعة والأدلة المقدمة.
يشرح ذلك الأستاذ سعد فتحي سعد – محامي مدني، وفقًا لأحكام القانون المصري ومبادئ محكمة النقض.
هل تمر بموقف قانوني مشابه؟
كل حالة لها تفاصيلها، والاستشارة القانونية الصحيحة قد تحمي حقوقك.

مقدمة
تحتل المحررات العرفية مكانة مهمة في المعاملات المدنية، إذ يعتمد عليها الأفراد في إثبات كثير من التصرفات القانونية، ومنها عقود البيع الابتدائية، وعقود الإيجار، والمخالصات، والإقرارات، واتفاقات التنازل، وعقود بيع المنقولات.
وتثور المنازعة بشأن هذه المحررات عندما ينكر أحد أطرافها التوقيع المنسوب إليه، أو يدفع بأن الإمضاء أو الختم أو البصمة لم تصدر عنه، أو ينازع في الظروف التي حُرر فيها المستند والبيانات التي أثبتت به.
وفي هذه الحالة تُرفع دعوي صحة التوقيع باعتبارها وسيلة قانونية تستهدف إثبات نسبة التوقيع إلى صاحبه، دون أن يمتد أثرها إلى الفصل في صحة التصرف القانوني ذاته أو تنفيذه أو نقل الملكية المترتبة عليه.
ومن ثم، فإن تحديد الإجراء القانوني المناسب يجب أن يسبق رفع الدعوى؛ فإذا كان المطلوب هو إثبات صدور التوقيع فقط، كانت دعوي صحة التوقيع هي الطريق الملائم، أما إذا كان النزاع متعلقًا بصحة العقد أو نفاذه أو فسخه أو بطلانه أو تسجيله أو تسليم محله، وجب اللجوء إلى الدعوى التي تتفق مع طبيعة الحق المطلوب حمايته.
ما هي دعوي صحة التوقيع؟
دعوي صحة التوقيع هي دعوى أصلية من دعاوى تحقيق الخطوط، يجوز رفعها لمن يكون بيده محرر غير رسمي على الشخص المنسوب إليه الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع؛ لكي يقر بأن ما هو منسوب إليه صادر عنه.
ويستند هذا الطريق إلى المادة 45 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968، التي تجيز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه المحرر ليقر بخطه أو إمضائه أو ختمه أو بصمة إصبعه، ولو كان الالتزام الوارد بالمحرر غير مستحق الأداء.
يمكن مراجعة النص الكامل لقانون الإثبات ومعنى ذلك أن صاحب المحرر لا يشترط عليه انتظار حلول ميعاد تنفيذ الالتزام حتى يرفع الدعوى، لأن هدفها الأساسي هو تأمين الدليل ومنع إنكار التوقيع، وليس المطالبة بتنفيذ الالتزام الوارد بالعقد.
ما الهدف من رفع دعوي صحة التوقيع؟
تهدف دعوي صحة التوقيع إلى إثبات نسبة التوقيع أو الختم أو بصمة الإصبع الواردة على المحرر العرفي إلى الشخص المنسوبة إليه، بما يمنع إعادة المنازعة في صدورها عنه بعد الفصل فيها بحكم قضائي حائز لقوة الأمر المقضي.
وتحقق الدعوى، في نطاقها القانوني، عدة أغراض عملية، من أهمها:
- تأمين حجية المحرر العرفي من ناحية صدوره عمن وقعه.
- منع الخصم من العودة إلى إنكار التوقيع بعد ثبوت صحته قضائيًا.
- تدعيم المركز الإثباتي لمن يتمسك بالعقد أو الإقرار أو المخالصة.
- حسم المنازعة المتعلقة بنسبة الإمضاء أو الختم أو البصمة إلى صاحبها.
- المحافظة على الدليل الكتابي قبل نشوء منازعة موضوعية بشأن تنفيذ الالتزام الوارد بالمحرر.
ولا يترتب على رفع الدعوى أو صدور الحكم فيها أن تبحث المحكمة تلقائيًا صحة التصرف القانوني المثبت بالمحرر، أو سداد الثمن، أو ملكية البائع، أو صلاحية العقد للتسجيل، لأن هذه المسائل تخرج عن النطاق الأصلي لدعوي صحة التوقيع.
ما أثر حكم صحة التوقيع؟
يقتصر أثر الحكم الصادر في دعوي صحة التوقيع على إثبات أن التوقيع أو الختم أو بصمة الإصبع الموجودة على المحرر العرفي صادرة عن الشخص المنسوبة إليه. ولا يمتد الحكم إلى الفصل في صحة العقد من الناحية الموضوعية، أو ملكية محل التصرف، أو انتقال الملكية، أو نفاذ العقد في مواجهة الغير.
ما الذي يثبته الحكم؟
يثبت حكم صحة التوقيع نسبة التوقيع إلى صاحبه، ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي، امتنع على الخصوم إعادة المنازعة في نسبة التوقيع بشأن المحرر ذاته، في حدود وحدة الخصوم والمحل والسبب.
ويترتب على ذلك تدعيم حجية المحرر العرفي من ناحية صدوره ممن وقعه، وإمكان الاستناد إليه كدليل كتابي في المنازعات الأخرى، مع بقاء حق الخصوم في التمسك بالدفوع الموضوعية المتعلقة بالعقد متى كانت جائزة قانونًا.
ما الذي لا يثبته الحكم؟
لا يثبت حكم صحة التوقيع المسائل الآتية:
- ملكية البائع للعين محل العقد.
- انتقال ملكية العقار إلى المشتري.
- صحة العقد من الناحية الموضوعية.
- سداد الثمن أو تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
- انتفاء البطلان أو الصورية أو الفسخ.
- صلاحية العقد للتسجيل في الشهر العقاري.
- نفاذ التصرف في مواجهة الغير.
- سلامة تسلسل ملكية العقار.
ولذلك لا يغني الحكم عن فحص سند ملكية البائع، ولا يقوم مقام دعوى صحة ونفاذ، ولا يحل محل إجراءات التسجيل في الشهر العقاري.
هل يثبت حكم صحة التوقيع ملكية العقار؟
لا، حكم صحة التوقيع لا يثبت ملكية العقار ولا ينقلها إلى المشتري، لأن المحكمة لا تبحث في هذه الدعوى ملكية البائع أو تسلسل الملكية أو قابلية العقد للتسجيل، وإنما يقتصر بحثها على صحة نسبة التوقيع إلى صاحبه.
وبالتالي، فإن حصول المشتري على حكم بصحة توقيع البائع على عقد بيع ابتدائي لا يجعله مالكًا مسجلًا، ولا يمنحه وحده حجية الملكية في مواجهة الكافة.
فإذا كان الهدف هو إلزام البائع بتنفيذ عقد البيع تنفيذًا عينيًا والوصول إلى حكم يمكن شهره عند استيفاء الشروط القانونية، فقد يكون الطريق المناسب هو دعوي صحة ونفاذ عقد البيع.
متى تكون دعوي صحة التوقيع هي الإجراء المناسب؟
تكون الدعوى مناسبة عندما يقتصر هدف صاحب المحرر على إثبات صدور التوقيع أو الختم أو البصمة من الشخص المنسوبة إليه، دون طلب الفصل في صحة التصرف أو إلزام الخصم بتنفيذ الالتزام الوارد بالمحرر.
وقد ترفع الدعوى بشأن عدد من المحررات العرفية، مثل:
- عقد بيع ابتدائي لعقار أو منقول.
- عقد إيجار عرفي.
- مخالصة بسداد مبلغ مالي.
- إقرار باستلام منقولات أو مستندات.
- عقد تنازل عن حق.
- اتفاق قسمة رضائية.
- عقد شراكة أو اتفاق مدني.
- أي محرر عرفي تتوافر مصلحة قانونية في إثبات التوقيع الوارد عليه.
ولا يكفي أن تكون الدعوى شائعة أو بسيطة نسبيًا حتى تكون هي الإجراء الصحيح، وإنما يجب ربطها بالغاية القانونية المطلوبة. فإذا كان النزاع متعلقًا بتنفيذ العقد أو فسخه أو إبطاله أو تسجيله أو إثبات الملكية، فقد لا تحقق دعوي صحة التوقيع الحماية المطلوبة.
متى لا تكون دعوي صحة التوقيع كافية؟
لا تكون الدعوى كافية وحدها إذا كان المطلوب يتجاوز مجرد إثبات التوقيع، ومن ذلك:
- نقل ملكية العقار وتسجيله.
- إلزام البائع بتنفيذ التزاماته العقدية.
- الفصل في ملكية البائع للعين محل التصرف.
- الطعن ببطلان العقد أو صوريته.
- طلب فسخ العقد واسترداد الثمن.
- إلزام البائع أو الحائز بتسليم العقار.
- طرد من يضع يده على العقار دون سند.
- الفصل في نزاع يتعلق بمضمون العقد أو بياناته الجوهرية.
فإذا كان النزاع متعلقًا بامتناع البائع عن التسليم، فقد تكون دعوى التسليم هي الإجراء المناسب. أما إذا كان العقد معيبًا أو باطلًا، فيجب دراسة دعوى البطلان أو الفسخ بحسب سبب النزاع وطبيعة الطلبات.
الشروط القانونية والإجرائية لرفع دعوي صحة التوقيع
يتطلب رفع دعوي صحة التوقيع والسير فيها بصورة صحيحة توافر عدد من الشروط القانونية والإجرائية، إلى جانب تقديم المحرر والأدلة اللازمة لإثبات التوقيع عند المنازعة فيه.
أولًا: وجود محرر عرفي
يجب أن تنصب الدعوى على محرر غير رسمي يحمل خطًا أو توقيعًا أو ختمًا أو بصمة منسوبة إلى المدعى عليه.
أما المحررات الرسمية فتخضع لقواعد مختلفة في الإثبات والطعن، ولا تكون محلًا لدعوي صحة التوقيع بالصورة المقررة للمحررات العرفية.
ثانيًا: أن يكون المحرر تحت يد المدعي
ترفع الدعوى ممن يكون بيده المحرر ويتمسك بحجيته، بشرط أن تكون له مصلحة قانونية في إثبات نسبة التوقيع إلى صاحبه.
ولا يكفي مجرد وجود صورة من المحرر تحت يد شخص لا تربطه به صفة أو مصلحة قانونية مشروعة.
ثالثًا: توافر الصفة والمصلحة
يجب أن يرفع الدعوى صاحب الصفة أو من يمثله قانونًا، وأن توجه إلى الشخص المنسوب إليه التوقيع أو إلى من يصح اختصامه قانونًا بحسب ظروف كل حالة.
ولا يكفي مجرد حيازة المحرر إذا لم تكن للمدعي صفة في التمسك به أو مصلحة قانونية في إثبات التوقيع الوارد عليه.
رابعًا: تقديم أصل المحرر
يعد أصل المحرر العرفي المستند الأساسي في الدعوى، لأن المحكمة تتحقق من التوقيع الوارد عليه، وقد يلزم عرضه على الخصم أو الخبير عند الإنكار.
وقد يؤدي الاكتفاء بصورة ضوئية، عند جحدها أو المنازعة فيها، إلى تعذر إجراء التحقيق الفني أو عدم كفايتها لإثبات نسبة التوقيع، ما لم يوجد أصل المحرر أو دليل قانوني آخر يمكن للمحكمة التعويل عليه.
خامسًا: رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة
يجب مراعاة قواعد الاختصاص النوعي والقيمي والمحلي عند تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى.
ويترتب على الخطأ في تحديد المحكمة احتمال إحالة الدعوى أو تأخير الفصل فيها أو زيادة المصروفات والإجراءات.
سادسًا: إعلان المدعى عليه إعلانًا صحيحًا
لا يكفي إيداع صحيفة الدعوى، بل يجب إعلان المدعى عليه إعلانًا قانونيًا صحيحًا على موطنه، حتى تنعقد الخصومة ويتمكن من إبداء موقفه من التوقيع المنسوب إليه.
وقد يستلزم الأمر إعادة الإعلان إذا لم يحضر المدعى عليه وكانت قواعد المرافعات توجب ذلك بحسب حالة الإعلان.
ما هي المحكمة المختصة بدعوي صحة التوقيع؟
يتحدد الاختصاص بنظر دعوي صحة التوقيع وفقًا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات.
ويكون الاختصاص النوعي والقيمي بحسب قيمة الطلب والقواعد المنظمة لاختصاص المحاكم، بينما ينعقد الاختصاص المحلي، كأصل عام، للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، ما لم يوجد نص خاص أو ضابط اختصاص آخر واجب التطبيق.
ولا تتغير طبيعة الدعوى إلى دعوى عينية عقارية لمجرد أن المحرر محلها عقد بيع عقار، لأن الطلب المطروح على المحكمة يظل متعلقًا بصحة نسبة التوقيع، لا بأصل الملكية.
ولهذا يجب مراجعة الاختصاص قبل رفع الدعوى، لأن إقامتها أمام محكمة غير مختصة قد يؤدي إلى إحالتها وتأخير الفصل فيها وزيادة المصروفات.
كيف يُحدد موطن المدعى عليه بصورة صحيحة؟
يعد تحديد موطن المدعى عليه من أهم الإجراءات السابقة على رفع الدعوى، لأن صحة الإعلان تتوقف على دقة العنوان وصفة الشخص المعلن إليه.
ويجب مراجعة البيانات الآتية بقدر الإمكان:
- محل الإقامة الثابت في المحرر.
- العنوان الوارد في بطاقة الرقم القومي متى كان متاحًا قانونًا.
- محل الإقامة الفعلي المعروف للمدعى عليه.
- موطن الأعمال إذا كان الإعلان فيه جائزًا قانونًا.
- المقر القانوني إذا كان المدعى عليه شركة أو شخصًا اعتباريًا.
- الصفة القانونية للشخص الموجه إليه الإعلان.
ولا ينصح بالاعتماد على عنوان قديم إذا كان معلومًا أن المدعى عليه لم يعد يقيم فيه. كما أن تسليم الإعلان إلى شخص لا تتوافر فيه الصفة القانونية قد يترتب عليه الدفع ببطلان الإعلان.
المستندات المطلوبة لرفع دعوي صحة التوقيع
تختلف المستندات اللازمة بحسب طبيعة المحرر محل الدعوى، وصفة الخصوم، وعددهم، وما إذا كان المدعي يباشر الدعوى بنفسه أو بواسطة من يمثله قانونًا. ومع ذلك، يشتمل ملف الدعوى في الغالب على المستندات الآتية:
- أصل المحرر العرفي المطلوب الحكم بصحة التوقيع الوارد عليه، باعتباره المستند الأساسي الذي تنصب عليه الدعوى.
- صور واضحة من المحرر بعدد الخصوم، بالإضافة إلى الصور اللازمة لملف المحكمة.
- البيانات الكاملة للمدعي والمدعى عليه، وعلى الأخص الأسماء والصفات ومحال الإقامة.
- صورة بطاقة الرقم القومي للمدعي متى تطلبت إجراءات القيد تقديمها.
- التوكيل الرسمي الصادر للمحامي، إذا كانت الدعوى مرفوعة بواسطته.
- صور صحيفة الدعوى بالعدد اللازم للإعلان والإيداع.
- المستندات المثبتة لصفة المدعي، إذا كان يباشر الدعوى بصفته وكيلًا أو وارثًا أو ممثلًا قانونيًا لشخص اعتباري.
- إعلام الوراثة، إذا كان الاختصام موجهًا إلى ورثة الشخص المنسوب إليه التوقيع وكان تقديمه لازمًا لإثبات الصفة.
- المستندات الدالة على الصفة القانونية للشركة أو الشخص الاعتباري، عند ارتباط المحرر بأحدهما.
- ما يفيد سداد الرسوم والمصروفات القضائية المقررة عند قيد الدعوى.
ويجب الاحتفاظ بأصل المحرر في حالة سليمة، وعدم إجراء أي كتابة أو كشط أو إضافة عليه بعد رفع الدعوى، لأن أي تغيير ظاهر قد يثير منازعة بشأن سلامة المستند أو يؤثر في إجراءات الفحص الفني.
وإذا أنكر المدعى عليه التوقيع المنسوب إليه، فقد يصبح من الضروري تقديم أوراق مضاهاة صالحة من الناحية القانونية، تتضمن توقيعات ثابتة ومنسوبة إليه، حتى تتمكن المحكمة أو الخبير المنتدب من إجراء المقارنة الفنية.
ولا تعد كل ورقة تحمل توقيعًا مشابهًا صالحة للمضاهاة، بل يجب أن تكون من المحررات التي يجوز قانونًا الاعتماد عليها في التحقيق، مثل المحررات الرسمية، أو الأوراق التي يقر الخصم بصحة توقيعه عليها، أو التوقيعات التي تتم أمام المحكمة أو الخبير.
إجراءات رفع دعوي صحة التوقيع خطوة بخطوة
تمر دعوي صحة التوقيع بعدد من الإجراءات القانونية تبدأ بفحص المحرر وتحديد الغرض من الدعوى، وتنتهي بصدور الحكم بحسب موقف المدعى عليه من التوقيع المنسوب إليه.
أولًا: تحديد الغرض القانوني من الدعوى
يجب قبل رفع الدعوى تحديد النتيجة التي يسعى صاحب المحرر إلى تحقيقها.
فإذا كان الغرض هو إثبات نسبة التوقيع إلى صاحبه ومنع إنكاره مستقبلًا، كانت دعوي صحة التوقيع هي الإجراء المناسب من حيث الأصل.
أما إذا كان المطلوب هو نقل ملكية عقار، أو إلزام البائع بتنفيذ العقد، أو فسخ التصرف، أو الحكم ببطلانه، أو تسليم محل العقد، فإن صحة التوقيع وحدها لا تحقق هذه الأغراض، ويجب اللجوء إلى الدعوى الموضوعية المناسبة.
وتجنب هذه الخطوة رفع دعوى لا تحقق الحماية القانونية المطلوبة رغم صدور حكم فيها.
ثانيًا: فحص أصل المحرر العرفي
يجب مراجعة أصل المحرر قبل إعداد صحيفة الدعوى، والتأكد من سلامته من الناحية الشكلية، وبصفة خاصة:
- وجود أصل المستند وعدم الاكتفاء بصورة ضوئية.
- وضوح التوقيع أو الختم أو بصمة الإصبع محل الطلب.
- اكتمال بيانات الأطراف وصفاتهم.
- مطابقة أسماء الخصوم للبيانات الواردة في مستنداتهم الرسمية.
- تحديد تاريخ المحرر وموضوعه بصورة واضحة.
- عدم وجود كشط أو محو أو إضافة جوهرية غير موقعة.
- عدم وجود اختلاف ظاهر بين صفحات المحرر أو توقيعات أطرافه.
- تحديد الشخص أو الأشخاص المطلوب الحكم بصحة توقيعهم.
ولا يعني فحص المحرر أن المحكمة في دعوي صحة التوقيع ستبحث جميع شروط العقد، وإنما يهدف الفحص السابق على رفع الدعوى إلى تجنب وجود عيوب أو منازعات ظاهرة قد تؤثر في سيرها.
ثالثًا: التحقق من الصفة والمصلحة
يجب التأكد من أن المدعي له صفة قانونية في التمسك بالمحرر، وأن له مصلحة مشروعة في إثبات التوقيع الوارد عليه.
كما يجب تحديد المدعى عليه بصورة صحيحة، بحيث توجه الدعوى إلى الشخص المنسوب إليه التوقيع، أو إلى من يصح اختصامه قانونًا بحسب طبيعة الواقعة.
فإذا كان المدعى عليه قد توفي قبل رفع الدعوى، فلا يجوز إقامة الخصومة باسمه، وإنما يجب تحديد ورثته أو أصحاب الصفة وفقًا للمستندات القانونية.
رابعًا: تحديد المحكمة المختصة
تحدد المحكمة المختصة وفقًا لقواعد الاختصاص النوعي والقيمي والمحلي المنصوص عليها في قانون المرافعات.
ويكون الاختصاص المحلي، كأصل عام، للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، ما لم ينطبق ضابط اختصاص آخر على الواقعة.
ويجب التحقق من عنوان المدعى عليه قبل رفع الدعوى، لأن الخطأ في تحديد موطنه قد يؤدي إلى بطلان الإعلان أو تأخير انعقاد الخصومة.
كما يجب عدم افتراض أن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يقع العقار في دائرتها لمجرد أن المحرر عقد بيع عقار، لأن الطلب في دعوي صحة التوقيع ينصب على نسبة التوقيع، لا على تقرير ملكية العقار.
خامسًا: إعداد صحيفة الدعوى
تحرر صحيفة الدعوى وفقًا للبيانات والإجراءات المقررة في قانون المرافعات، ويجب أن تتضمن بصورة واضحة:
- اسم المدعي ولقبه وصفته ومحل إقامته.
- اسم المدعى عليه ولقبه وصفته ومحل إقامته.
- بيان المحرر العرفي محل الدعوى.
- تاريخ المحرر وموضوعه.
- تحديد التوقيع أو الختم أو البصمة المطلوب الحكم بصحتها.
- بيان المصلحة التي يستند إليها المدعي.
- الأساس القانوني للطلب.
- الطلبات الختامية المحددة.
- إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، متى كان ذلك مطلوبًا.
ويجب أن تظل طلبات الصحيفة منضبطة بحدود الدعوى، فلا تتضمن طلبات تتعلق بنقل الملكية أو تنفيذ العقد إذا كان المطلوب هو الحكم بصحة التوقيع فقط.
سادسًا: قيد الدعوى وسداد الرسوم
تقدم صحيفة الدعوى ومستنداتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، ويتم سداد الرسوم والمصروفات المقررة وفقًا للنظام المعمول به في المحكمة.
وبعد إتمام القيد، يحدد للدعوى رقم قضائي ودائرة وتاريخ جلسة، وتتسلم الصحيفة لاتخاذ إجراءات إعلان المدعى عليه.
ولا يعني قيد الدعوى أن الخصومة انعقدت في مواجهة المدعى عليه، إذ يتوقف ذلك على إعلانه إعلانًا قانونيًا صحيحًا.
سابعًا: إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى
يعلن المدعى عليه بصورة من صحيفة الدعوى وتاريخ الجلسة على موطنه القانوني، وفقًا للقواعد المقررة للإعلان.
ويجب متابعة نتيجة الإعلان قبل موعد الجلسة للتأكد من:
- تمام الإعلان على العنوان الصحيح.
- صفة الشخص الذي تسلم الإعلان.
- وجود أي ملاحظة أثبتها المحضر.
- الحاجة إلى تصحيح العنوان.
- وجوب إعادة الإعلان إذا لم يحضر المدعى عليه، بحسب حالة الإعلان والإجراءات المطبقة.
ويعد الإعلان من أهم مراحل الدعوى، لأن بطلانه قد يؤدي إلى تأجيلها أو بطلان الإجراءات أو الحكم الصادر فيها إذا لم تتحقق الغاية القانونية منه.
ثامنًا: تقديم أصل المحرر أمام المحكمة
يقدم أصل المحرر محل الدعوى إلى المحكمة، أو يثبت تقديمه بمحضر الجلسة وفقًا للإجراء المتبع.
وتكمن أهمية تقديم الأصل في تمكين المحكمة من الاطلاع على التوقيع، وتمكين المدعى عليه من إبداء موقفه منه، وإتاحة إجراء المضاهاة أو الفحص الفني إذا أنكره.
ويجب التأكد من إثبات تقديم أصل المستند بمحضر الجلسة، مع الاحتفاظ بما يفيد إيداعه أو تسلمه بحسب الإجراء الذي تتبعه المحكمة.
تاسعًا: تحديد موقف المدعى عليه من التوقيع
يتحدد مسار دعوي صحة التوقيع بحسب موقف المدعى عليه من التوقيع المنسوب إليه؛ فقد يقر بصدوره عنه، أو ينكره، أو يدعي تزوير المحرر، أو يتخلف عن الحضور رغم إعلانه إعلانًا قانونيًا صحيحًا.
وتختلف الإجراءات والنتيجة في كل حالة بحسب موقف المدعى عليه والأدلة المقدمة، وهو ما يتم توضيحه تفصيلًا في قسم «ماذا يحدث في جلسة دعوي صحة التوقيع؟».
عاشرًا: صدور الحكم
بعد استكمال الإعلان وتقديم المحرر وتحديد موقف المدعى عليه، تصدر المحكمة حكمها بحسب ما ثبت لديها.
وقد ينتهي النزاع إلى:
- إثبات إقرار المدعى عليه بالتوقيع.
- الحكم بصحة التوقيع.
- إحالة الدعوى إلى التحقيق أو الخبرة.
- رفض الدعوى إذا ثبت عدم صحة التوقيع.
- عدم قبولها إذا انتفت الصفة أو المصلحة.
- إحالتها إلى المحكمة المختصة.
- بطلان إجراء من إجراءاتها إذا شابه عيب جوهري.
- الفصل في الطعن بالتزوير قبل الفصل في الطلب الأصلي.
ويظل أثر الحكم، متى صدر بصحة التوقيع، مقصورًا على نسبة التوقيع إلى صاحبه، دون أن يمتد تلقائيًا إلى صحة التصرف أو ملكية محل العقد أو انتقالها.
أهمية إعلان المدعى عليه في دعوي صحة التوقيع
يُعد إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى إجراءً جوهريًا لانعقاد الخصومة وتمكينه من الحضور وإبداء موقفه من التوقيع المنسوب إليه. ولا يكفي مجرد قيد الدعوى أمام المحكمة، بل يجب أن يتم الإعلان وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة في قانون المرافعات.
ويتعين أن يشتمل الإعلان على البيانات الصحيحة للمدعى عليه، وصفته، وموطنه، وتاريخ الجلسة، والمحكمة المختصة بنظر الدعوى. كما يجب تسليم صورة الإعلان إلى الشخص الذي يجيز القانون تسليمها إليه.
ومن أبرز الأخطاء التي قد تؤثر في صحة الإعلان:
- إعلان المدعى عليه على عنوان غير صحيح أو لم يعد يقيم فيه.
- عدم بيان محل الإقامة بصورة تسمح بالاستدلال عليه.
- وجود خطأ جوهري في اسم المدعى عليه أو صفته.
- تسليم الإعلان إلى شخص لا تتوافر فيه الصفة القانونية.
- إعلان الشركة أو الشخص الاعتباري في غير مقره القانوني.
- عدم اتخاذ إجراء إعادة الإعلان عندما يكون لازمًا قانونًا.
- عدم مراعاة القواعد الخاصة بإعلان الورثة أو الأشخاص الاعتبارية.
وقد يترتب على بطلان الإعلان عدم انعقاد الخصومة أو بطلان الإجراءات اللاحقة، بحسب طبيعة العيب ومدى تحقق الغاية من الإعلان. ولذلك يجب متابعة نتيجة الإعلان من واقع أصل المحضر، والتحقق من كيفية تمامه قبل السير في الدعوى.
ماذا يحدث في جلسة دعوي صحة التوقيع؟
يتحدد مسار الدعوى وفقًا لموقف المدعى عليه من الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع المنسوبة إليه، ومدى صحة إعلانه، وما إذا كان قد حضر أمام المحكمة أو تخلف عن الحضور.
إذا حضر المدعى عليه وأقر بالتوقيع
إذا حضر المدعى عليه وأقر صراحة بأن التوقيع أو الختم أو البصمة صادرة عنه، أثبتت المحكمة إقراره في محضر الجلسة، ويُعد المحرر معترفًا به من ناحية التوقيع المنسوب إليه.
وينحصر أثر هذا الإقرار في نسبة التوقيع إلى صاحبه، ولا يمتد بذاته إلى الإقرار بصحة التصرف القانوني أو صحة جميع البيانات والالتزامات الواردة بالمحرر.
إذا حضر المدعى عليه ولم ينكر التوقيع
إذا حضر المدعى عليه وسكت عن إنكار التوقيع، أو لم ينسبه إلى غيره، فقد يعتبر المحرر معترفًا به في حدود القواعد المنظمة لدعاوى تحقيق الخطوط، وذلك بحسب موقفه الثابت بمحضر الجلسة.
ويجب التمييز بين عدم إنكار التوقيع وبين الإقرار بصحة التصرف ذاته، لأن سكوت المدعى عليه عن التوقيع لا يمنعه من التمسك بدفوع موضوعية تتعلق بالعقد متى كانت جائزة قانونًا.
إذا حضر المدعى عليه وأنكر التوقيع
إذا أنكر المدعى عليه صراحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة المنسوبة إليه، لا يجوز اعتبار التوقيع ثابتًا بمجرد تقديم المحرر.
وفي هذه الحالة تنتقل الدعوى إلى مرحلة تحقيق التوقيع، ويقع على عاتق المتمسك بالمحرر إثبات صحته وفقًا لوسائل الإثبات والإجراءات التي تقررها المحكمة.
إذا لم يحضر المدعى عليه
إذا تخلف المدعى عليه عن الحضور، تتحقق المحكمة أولًا من صحة إعلانه وانعقاد الخصومة في مواجهته.
فإذا ثبت تمام الإعلان وفقًا للقانون، فصلت المحكمة في الدعوى طبقًا للأحكام المنظمة لدعاوى تحقيق الخطوط وحالة غياب المدعى عليه. ويظل الحكم الصادر خاضعًا لطرق الطعن المقررة قانونًا بحسب طبيعته وظروف صدوره.
هل حضور المدعى عليه ضروري؟
لا يُعد حضور المدعى عليه شرطًا لازمًا للفصل في الدعوى في جميع الأحوال، متى تم إعلانه إعلانًا قانونيًا صحيحًا واستوفيت إجراءات الخصومة.
غير أن حضوره يؤثر بصورة مباشرة في مسار الدعوى؛ فقد يقر بالتوقيع، أو يسكت عن إنكاره، أو ينكره، أو يدعي تزوير المحرر أو أحد بياناته.
ومن ثم، فإن غياب المدعى عليه لا يؤدي تلقائيًا إلى رفض الدعوى، كما أن حضوره لا يعني بالضرورة انتهاء النزاع، وإنما تتحدد النتيجة بحسب موقفه والدفاع الذي يبديه أمام المحكمة.
هل يجب حضور المدعي شخصيًا؟
لا يشترط حضور المدعي بنفسه في كل جلسة متى كان ممثلًا بمحامٍ بموجب توكيل يجيز له مباشرة الدعوى واتخاذ إجراءاتها وتقديم المستندات والطلبات.
ومع ذلك، قد تستلزم بعض الحالات حضور المدعي شخصيًا، خاصة إذا أمرت المحكمة بذلك، أو ثارت منازعة بشأن كيفية حصوله على المحرر، أو ظروف تحريره، أو أصل المستند، أو البيانات المدونة به.
كما يجب أن يظل المدعي أو وكيله على متابعة مستمرة للدعوى، وبصفة خاصة إجراءات الإعلان، وتقديم أصل المحرر، وتنفيذ قرارات التحقيق أو الخبرة.
ماذا يحدث عند إنكار التوقيع؟
يجب أن يكون إنكار التوقيع صريحًا وواضحًا وصادرًا ممن ينسب إليه الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.
وعند وقوع الإنكار، يصبح على المتمسك بالمحرر إثبات صحة التوقيع، وقد تأمر المحكمة باتخاذ إجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق، ومنها:
- إجراء المضاهاة بين التوقيع محل النزاع وتوقيعات ثابتة للمدعى عليه.
- تكليف المدعى عليه بالاستكتاب أمام المحكمة أو الخبير.
- ندب خبير فني متخصص في أبحاث التزييف والتزوير.
- فحص أصل المحرر والتوقيع الوارد عليه.
- تقديم أوراق رسمية أو عرفية صالحة للمضاهاة.
- سماع الشهود متى كان ذلك جائزًا ومنتجًا في الإثبات.
- إلزام الخصوم بتقديم مستندات أو نماذج توقيع لازمة للتحقيق.
ويتعين على المدعي تنفيذ ما تصدره المحكمة من قرارات، بما في ذلك إيداع أمانة الخبرة وتقديم أصل المحرر وأوراق المضاهاة في المواعيد المحددة.
وقد يؤدي عدم تنفيذ إجراءات التحقيق إلى استبعاد الدليل أو تعذر إثبات صحة التوقيع أو تأخير الفصل في الدعوى، بحسب طبيعة الإجراء وأثره في الإثبات.
ما هي أوراق المضاهاة؟
أوراق المضاهاة هي المحررات أو التوقيعات الثابتة التي تعتمد عليها المحكمة أو الخبير لإجراء المقارنة الفنية بينها وبين التوقيع محل النزاع.
ويشترط في ورقة المضاهاة أن تكون صالحة من الناحيتين القانونية والفنية، وأن تكون نسبة التوقيع الوارد بها إلى المدعى عليه ثابتة أو غير محل منازعة جدية.
ومن أمثلة أوراق المضاهاة:
- المحررات الرسمية التي تحمل توقيع المدعى عليه.
- المحررات العرفية التي يقر الخصم بصحة توقيعه عليها.
- التوقيعات التي سبق الاعتراف بها أمام القضاء.
- التوقيعات التي يجريها المدعى عليه عن طريق الاستكتاب أمام المحكمة أو الخبير.
- الأوراق التي تقضي المحكمة بصلاحيتها للمضاهاة وفقًا لقانون الإثبات.
ولا يكفي تقديم صورة غير ثابتة المصدر أو ورقة تحمل توقيعًا مشابهًا، لأن العبرة بثبوت نسبة توقيع المضاهاة إلى صاحبه وصلاحيته لإجراء المقارنة الفنية.
الفرق بين إنكار التوقيع والادعاء بالتزوير
يختلف إنكار التوقيع عن الادعاء بالتزوير من حيث طبيعته ونطاقه وإجراءاته.
إنكار التوقيع
إنكار التوقيع هو نفي صدور الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع عن الشخص المنسوبة إليه.
ويصدر الإنكار، كأصل عام، من صاحب التوقيع المنسوب إليه، ويؤدي إلى تكليف المتمسك بالمحرر بإثبات صحة التوقيع وفقًا لقواعد تحقيق الخطوط.
ولا يشترط في الإنكار بيان كيفية التزوير أو الشخص الذي ارتكبه، لأن مضمونه يقتصر على نفي نسبة التوقيع.
الادعاء بالتزوير
الادعاء بالتزوير هو طعن يوجه إلى المحرر بقصد إسقاط حجيته، استنادًا إلى القول باصطناعه أو تحريفه أو تغيير حقيقته بإحدى الطرق التي تشكل تزويرًا.
وقد ينصب الادعاء بالتزوير على:
- التوقيع ذاته.
- صلب المحرر.
- استبدال صفحة من صفحاته.
- تعديل مبلغ أو تاريخ أو شرط جوهري.
- إضافة بيانات بعد التوقيع.
- محو أو كشط أو تحريف أحد عناصر المحرر.
- إساءة استخدام ورقة موقعة على بياض.
ويخضع الادعاء بالتزوير لإجراءات قانونية تختلف عن مجرد إنكار التوقيع، ويتعين أن يكون الطعن منتجًا في النزاع، وأن يحدد مدعي التزوير مواضعه وأدلته وفقًا للقواعد المقررة.
ولا تحول الطبيعة التحفظية لدعوي صحة التوقيع دون بحث ادعاء التزوير إذا كان متعلقًا بالمحرر محل الدعوى وكان الفصل فيه لازمًا قبل الحكم في صحة التوقيع.
هل يجوز الادعاء بأن التوقيع كان على بياض؟
نعم، يجوز للمدعى عليه أن يتمسك بأنه وقع ورقة على بياض، ثم أضيفت إليها بيانات أو شروط على خلاف ما اتفق عليه.
ولا يكفي في هذه الحالة مجرد ثبوت أن التوقيع صادر عنه لحسم النزاع، لأن المنازعة لا تتعلق بنسبة الإمضاء وحدها، وإنما قد تتعلق بكيفية استعمال الورقة ومدى مطابقة البيانات المضافة لإرادة الموقع.
ويختلف التكييف القانوني بحسب ظروف كل واقعة؛ فقد تتعلق المنازعة بإساءة استعمال التوقيع على بياض، أو بخيانة الأمانة، أو بتزوير المحرر، أو بدفع موضوعي يتعلق بصحة التصرف.
وتفصل المحكمة في هذا الدفاع في ضوء أصل المحرر، ومظهره المادي، واختلاف الأحبار، وتسلسل الكتابة والتوقيع، وأقوال الخصوم، ونتيجة الخبرة الفنية، وغيرها من الأدلة المقدمة.
ولهذا يجب عدم توقيع محرر ناقص البيانات أو ترك فراغات جوهرية فيه، كما يجب توقيع الأطراف على أي تعديل أو إضافة ترد بعد تحريره.
ما الحكم المتوقع في دعوي صحة التوقيع؟
لا تنتهي جميع دعاوى صحة التوقيع بحكم واحد، وإنما تختلف النتيجة بحسب موقف الخصوم وسلامة الإجراءات والأدلة المقدمة.
وقد تنتهي الدعوى إلى إحدى النتائج الآتية:
- إثبات إقرار المدعى عليه بصحة التوقيع.
- الحكم بصحة التوقيع عند عدم إنكاره.
- الحكم بصحة التوقيع في حالة غياب المدعى عليه بعد التحقق من صحة الإعلان.
- الحكم بصحة التوقيع بعد التحقيق أو المضاهاة أو تقرير الخبير.
- رفض الدعوى إذا ثبت أن التوقيع غير صادر عن المدعى عليه.
- عدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة أو المصلحة.
- إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة.
- بطلان الإعلان أو أحد إجراءات الخصومة.
- وقف الفصل في الطلب الأصلي لحين الفصل في الادعاء بالتزوير.
- رفض الطعن بالتزوير ثم الفصل في صحة التوقيع.
- ثبوت التزوير وما يترتب عليه من زوال حجية المحرر.
ويجب التفرقة بين رفض الدعوى لعدم صحة التوقيع، وعدم قبولها لسبب متعلق بالصفة أو المصلحة، وبطلان أحد إجراءاتها؛ لأن لكل نتيجة أساسًا وآثارًا قانونية مختلفة.
ما حجية حكم صحة التوقيع؟
تقتصر حجية الحكم الصادر في دعوي صحة التوقيع على المسألة التي فصل فيها، وهي نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع إلى صاحبها.
ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي، امتنع على الخصوم أنفسهم إعادة المنازعة في صحة نسبة التوقيع بشأن المحرر ذاته، في حدود وحدة الخصوم والمحل والسبب.
ولا تمتد حجية الحكم إلى إثبات ملكية العين محل العقد، أو صحة التصرف من الناحية الموضوعية، أو سداد الثمن، أو انتفاء الصورية، أو نفاذ العقد في مواجهة الغير.
ويظل من الجائز التمسك بالدفوع والدعاوى الموضوعية المتعلقة بالعقد، مثل البطلان أو الإبطال أو الفسخ أو الصورية أو عدم النفاذ، متى توافرت شروطها ولم يسبق الفصل فيها بحكم حائز للحجية.
وبعد ثبوت التوقيع، يظل المحرر دليلًا كتابيًا يمكن التمسك به في المنازعات الأخرى، إلا أن مضمونه وآثاره يخضعان للفحص وفقًا لطبيعة كل دعوى.
الفرق بين دعوي صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ
تختلف دعوي صحة التوقيع عن دعوى صحة ونفاذ من حيث الغرض والنطاق والآثار القانونية.
فدعوي صحة التوقيع تهدف إلى إثبات صدور التوقيع عن صاحبه، دون بحث ملكية البائع أو صحة التصرف أو قابليته للتسجيل.
أما دعوى صحة ونفاذ، فهي دعوى موضوعية تستهدف تنفيذ عقد البيع تنفيذًا عينيًا والحصول على حكم يقوم مقام توقيع البائع على العقد النهائي، تمهيدًا لشهر الحكم متى استوفيت الإجراءات والشروط القانونية.
وتتمثل أبرز الفروق بين الدعويين في الآتي:
- صحة التوقيع تتعلق بالتوقيع، بينما صحة ونفاذ تتعلق بصحة العقد وتنفيذه.
- صحة التوقيع لا تنقل الملكية، بينما قد يمهد حكم صحة ونفاذ لنقلها بعد شهره.
- صحة التوقيع لا تستلزم في نطاقها الأصلي فحص ملكية البائع، بينما يعد تسلسل الملكية من المسائل الجوهرية في صحة ونفاذ.
- لا يؤدي حكم صحة التوقيع إلى تسجيل العقار، بينما تستهدف صحة ونفاذ الوصول إلى حكم صالح للشهر عند اكتمال الشروط.
- إجراءات صحة ونفاذ أكثر تعقيدًا، وقد تشمل شهر صحيفة الدعوى وإعداد البيان المساحي واختصام الملاك السابقين وفحص سندات الملكية.
ومن ثم، لا يجوز اعتبار دعوي صحة التوقيع بديلًا عن دعوى صحة ونفاذ إذا كان الهدف الحقيقي هو نقل ملكية العقار.
الفرق بين صحة التوقيع والتسجيل في الشهر العقاري
صحة التوقيع إجراء قضائي غايته إثبات نسبة التوقيع على محرر عرفي، بينما التسجيل في الشهر العقاري إجراء يترتب عليه شهر التصرف وإنتاج آثاره العينية في الحالات التي يشترط فيها القانون التسجيل.
ويترتب على ذلك أن عقد البيع الابتدائي المقضي بصحة توقيع البائع عليه يظل غير ناقل للملكية العقارية بمجرد الحكم.
ولا يصبح المشتري مالكًا مسجلًا في مواجهة الكافة إلا بعد اتخاذ إجراءات الشهر أو التسجيل وفقًا للقواعد القانونية، واستيفاء المستندات والبيانات اللازمة.
ولهذا يجب فحص سند ملكية البائع وتسلسل التصرفات ومدى صلاحية العقار للتسجيل، بدلًا من الاكتفاء بحكم صحة التوقيع.
الفرق بين صحة التوقيع والتوثيق
التوثيق إجراء يتم أمام مكتب التوثيق أو الجهة الرسمية المختصة، ويترتب عليه تحرير محرر رسمي أو التصديق على التوقيعات وفقًا لنوع الإجراء وحدوده القانونية.
أما دعوي صحة التوقيع، فتنصب على محرر عرفي وتستهدف إثبات نسبة التوقيع الوارد عليه إلى صاحبه بحكم قضائي.
ولا يتحول المحرر العرفي إلى محرر رسمي بمجرد صدور حكم بصحة التوقيع، كما لا يكتسب جميع آثار المحررات الرسمية.
ويظل الفرق قائمًا بين:
- إثبات صحة التوقيع أمام القضاء.
- التصديق على التوقيعات أمام جهة التوثيق.
- توثيق التصرف في محرر رسمي.
- تسجيل التصرف العقاري في الشهر العقاري.
ولكل إجراء منها نطاقه وشروطه وآثاره القانونية، ولذلك يجب اختيار الإجراء الذي يتفق مع الغرض المطلوب تحقيقه.
هل دعوي صحة التوقيع تحتاج إلى محامٍ؟
تخضع مسألة تمثيل الخصوم وتوقيع صحيفة الدعوى للقواعد المقررة في قانون المرافعات وقانون المحاماة، وذلك بحسب المحكمة المختصة وقيمة الدعوى وطبيعة الطلبات المطروحة فيها.
ومع ذلك، فإن الاستعانة بمحامٍ لا تقتصر أهميتها على مجرد إعداد صحيفة الدعوى، وإنما تمتد إلى فحص مدى ملاءمة دعوي صحة التوقيع للحالة المعروضة من الأساس. فقد يكون المطلوب الحقيقي هو نقل الملكية أو تنفيذ العقد أو فسخه أو إبطاله، وهي نتائج لا يحققها الحكم بصحة التوقيع وحده.
وتظهر أهمية المحامي بصفة خاصة في المسائل الآتية:
- مراجعة أصل المحرر العرفي والتأكد من سلامة بياناته وتوقيعاته.
- التحقق من توافر الصفة والمصلحة لدى أطراف الدعوى.
- تحديد المحكمة المختصة نوعيًا وقيميًا ومحليًا.
- صياغة صحيفة الدعوى وطلباتها في حدود نطاق صحة التوقيع.
- مراجعة موطن المدعى عليه ومتابعة إجراءات الإعلان وإعادة الإعلان.
- التعامل مع إنكار التوقيع أو الادعاء بالتزوير.
- تنفيذ إجراءات المضاهاة أو الاستكتاب أو الخبرة الفنية.
- تحديد ما إذا كانت الحالة تستلزم دعوي صحة ونفاذ أو تسجيلًا أو تسليمًا أو إجراءً قانونيًا آخر.
وتزداد أهمية المراجعة القانونية إذا كان المحرر متعلقًا بعقار؛ لأن الحصول على حكم بصحة التوقيع لا يغني عن فحص سند ملكية البائع وتسلسل الملكية ومدى قابلية العقار للتسجيل.
أسباب رفض دعوي صحة التوقيع أو عدم قبولها
يجب التفرقة بين رفض الدعوى من الناحية الموضوعية، وعدم قبولها لسبب متعلق بالصفة أو المصلحة، وبين بطلان أحد إجراءات الخصومة.
وقد تنتهي الدعوى إلى الرفض أو عدم القبول في الحالات الآتية:
أولًا: عدم كفاية الدليل على صحة التوقيع
إذا أنكر المدعى عليه التوقيع، ولم يتمكن المدعي من إثبات صحته عن طريق أصل المحرر أو المضاهاة أو الخبرة أو غيرها من وسائل الإثبات المقررة قانونًا، فقد تقضي المحكمة برفض الدعوى.
ثانيًا: عدم تقديم أصل المحرر
يُعد أصل المحرر المستند الأساسي في الدعوى، خاصة إذا جحد الخصم الصورة الضوئية أو أنكر التوقيع الوارد عليها.
وقد يؤدي عدم تقديم الأصل إلى تعذر إجراء الفحص الفني أو عدم كفاية المستند لإثبات صحة التوقيع، ما لم يوجد دليل قانوني آخر يمكن للمحكمة الاعتماد عليه.
ثالثًا: ثبوت عدم نسبة التوقيع إلى المدعى عليه
إذا انتهى التحقيق أو تقرير الخبير إلى أن التوقيع أو الختم أو البصمة غير صادرة عن المدعى عليه، جاز للمحكمة رفض طلب الحكم بصحتها.
رابعًا: انتفاء صفة المدعي
قد تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى إذا رفعها شخص لا يملك التمسك بالمحرر، أو لا يمثل صاحبه تمثيلًا قانونيًا صحيحًا.
خامسًا: انتفاء المصلحة
يشترط لقبول الدعوى وجود مصلحة قانونية قائمة أو محتملة يقرها القانون. فإذا لم يثبت للمدعي نفع قانوني من إثبات التوقيع، جاز القضاء بعدم قبول الدعوى.
سادسًا: اختصام شخص غير ذي صفة
يجب توجيه الدعوى إلى الشخص المنسوب إليه التوقيع، أو إلى من يصح اختصامه قانونًا بحسب ظروف الواقعة.
فإذا أقيمت الدعوى على شخص لا علاقة له بالمحرر، أو على شخص متوفى قبل رفعها، شاب الخصومة عيب يتعلق بالصفة أو بانعقادها.
سابعًا: وجود عيب جوهري في المحرر
قد تؤثر الإضافات أو المحو أو الكشط أو اختلاف الصفحات أو الأحبار في سلامة المحرر، وقد تستلزم تحقيقًا فنيًا أو طعنًا بالتزوير بحسب طبيعة العيب.
ولا يترتب على وجود أي تعديل رفض الدعوى تلقائيًا، وإنما تتحدد النتيجة وفق أثره في التوقيع والمحرر والأدلة المقدمة.
ثامنًا: عدم تنفيذ إجراءات التحقيق
إذا أمرت المحكمة بإيداع أمانة الخبير أو تقديم أوراق مضاهاة أو أصل المحرر أو اتخاذ إجراء لازم للتحقيق، ولم ينفذ المدعي القرار، فقد يتعذر عليه إثبات دعواه.
أسباب بطلان إجراءات دعوي صحة التوقيع
البطلان الإجرائي يختلف عن رفض الدعوى موضوعيًا، لأنه يتعلق بصحة الخصومة أو بأحد الإجراءات التي اتخذت فيها.
ومن أبرز العيوب التي قد تؤدي إلى بطلان الإجراء:
- إعلان صحيفة الدعوى على عنوان لا يمثل موطن المدعى عليه قانونًا.
- وجود نقص جوهري في بيانات الإعلان.
- تسليم الإعلان إلى شخص لا يجوز قانونًا تسليمه إليه.
- وجود خطأ مؤثر في اسم المدعى عليه أو صفته.
- إعلان الشركة أو الشخص الاعتباري في غير مقره القانوني.
- عدم إعلان من يلزم اختصامه في الدعوى.
- إقامة الدعوى ابتداءً على شخص متوفى.
- نقص بيانات الصحيفة على نحو يمنع تحديد الخصوم أو المحرر أو الطلبات.
- عدم مراعاة إجراء إعادة الإعلان متى كان لازمًا.
ولا يؤدي كل عيب شكلي إلى البطلان تلقائيًا، إذ تقدر المحكمة أثره في ضوء النص القانوني ومدى تحقق الغاية من الإجراء وإمكان تصحيحه أثناء نظر الدعوى.
هل يمكن رفع دعوي صحة التوقيع بعد وفاة البائع؟
وفاة الشخص المنسوب إليه التوقيع لا تمنع في جميع الأحوال من اتخاذ الإجراء القانوني، لكنها تؤثر في تحديد الخصوم وفي طريقة إثبات التوقيع.
ويجب التفرقة بين حالتين:
وفاة البائع قبل رفع الدعوى
لا يجوز إقامة الدعوى باسمه بعد وفاته، لأن الخصومة لا تنعقد في مواجهة شخص متوفى. ويجب تحديد ورثته الشرعيين واختصامهم متى توافرت الصفة والمصلحة، مع تقديم إعلام الوراثة والمستندات اللازمة.
وعند إنكار الورثة توقيع مورثهم، يخضع إثبات التوقيع لقواعد التحقيق والمضاهاة على الأوراق الصالحة المنسوبة إلى المورث.
وفاة البائع أثناء نظر الدعوى
إذا توفي المدعى عليه بعد انعقاد الخصومة، فقد يترتب على الوفاة انقطاع سير الدعوى وفقًا للقواعد المقررة في قانون المرافعات، إلى أن يتم تعجيلها في مواجهة الورثة أو من يقوم مقام المتوفى قانونًا.
ويجب في الحالتين فحص:
- تاريخ الوفاة.
- تاريخ رفع الدعوى وإعلانها.
- تحديد الورثة وصفاتهم.
- صحة إعلام الوراثة.
- موقف الورثة من المحرر.
- توافر أوراق مضاهاة صالحة للمورث.
- أثر الحكم المطلوب في حقوق التركة.
كم تستغرق دعوي صحة التوقيع؟
لا توجد مدة قانونية ثابتة تنتهي خلالها جميع دعاوى صحة التوقيع، لأن المدة الفعلية تتوقف على ظروف كل ملف وإجراءات المحكمة.
وقد تسير الدعوى في وقت أقصر إذا:
- كان موطن المدعى عليه معلومًا وصحيحًا.
- تم الإعلان من أول مرة.
- حضر المدعى عليه وأقر بالتوقيع.
- لم يثر دفع بعدم الاختصاص أو بطلان الإعلان.
- لم يقع إنكار للتوقيع أو ادعاء بالتزوير.
بينما قد تستغرق الدعوى مدة أطول في الحالات الآتية:
- تعذر إعلان المدعى عليه أو الحاجة إلى إعادة الإعلان.
- وجود خطأ في اسمه أو صفته أو عنوانه.
- إنكار التوقيع.
- ندب خبير فني.
- التأخر في إيداع أمانة الخبرة.
- عدم تقديم أوراق المضاهاة في موعدها.
- الادعاء بتزوير التوقيع أو صلب المحرر.
- وفاة أحد الخصوم وانقطاع سير الخصومة.
- الطعن على الحكم.
ولهذا لا يصح تحديد مدة قاطعة قبل مراجعة المستندات والعنوان وموقف الخصم وطبيعة المنازعة المتوقعة.
ما تكلفة دعوي صحة التوقيع؟
لا توجد تكلفة موحدة لجميع الدعاوى، لأن المصروفات تتأثر بالمحكمة المختصة وعدد الخصوم وعدد الإعلانات وما إذا كانت الدعوى تحتاج إلى تحقيق أو خبرة فنية.
وتشمل التكلفة في الغالب:
- الرسوم القضائية المقررة عند قيد الدعوى.
- رسوم الخدمات والميكنة المعمول بها في المحكمة.
- مصروفات إعلان المدعى عليه.
- مصروفات إعادة الإعلان عند الحاجة.
- رسوم استخراج الصور الرسمية والشهادات.
- أمانة الخبير إذا تم ندبه.
- مصروفات أوراق المضاهاة أو المستندات الرسمية المطلوبة.
- أتعاب المحاماة، وتحدد بحسب طبيعة الملف والإجراءات التي يتطلبها.
ولا يمكن تقدير التكلفة بصورة دقيقة إلا بعد معرفة عدد الخصوم، والمحكمة المختصة، وطبيعة المحرر، وموقف المدعى عليه المتوقع من التوقيع.
هل تسقط دعوي صحة التوقيع بالتقادم؟
يجب التفرقة بين دعوي صحة التوقيع باعتبارها دعوى تستهدف إثبات نسبة التوقيع، وبين الحق الموضوعي أو الالتزام الوارد في المحرر.
فالمادة 45 من قانون الإثبات تجيز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه المحرر ليقر بخطه أو إمضائه أو ختمه أو بصمة إصبعه، ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الحقوق الموضوعية الثابتة بالمحرر تظل بمنأى عن التقادم، لأن المطالبة بالثمن أو التنفيذ أو الفسخ أو التعويض قد تخضع لمدد تقادم تختلف بحسب طبيعة الالتزام.
كما أن عدم متابعة الدعوى بعد رفعها قد يرتب آثارًا إجرائية، مثل الشطب أو سقوط الخصومة أو اعتبار الدعوى كأن لم تكن، عند توافر الشروط القانونية لكل حالة.
ولهذا يتطلب تحديد أثر التقادم فحص تاريخ المحرر، وطبيعة الحق الثابت به، والغرض من الدعوى، والإجراءات التي سبق اتخاذها.
نموذج استرشادي لصحيفة دعوي صحة التوقيع
تنبيه: الصيغة التالية نموذج استرشادي عام، ولا تغني عن مراجعة بيانات المحرر والخصوم والاختصاص والطلبات قبل استخدامها.
إنه في يوم ………….. الموافق .. / .. / ….
بناءً على طلب السيد/ …………..، المقيم في …………..، ومحله المختار مكتب الأستاذ/ ………….. المحامي.
أنا ………….. محضر محكمة ………….. قد انتقلت وأعلنت:
السيد/ …………..، المقيم في …………..، مخاطبًا مع/ …………..
وأعلنته بالآتي:
بموجب محرر عرفي مؤرخ .. / .. / ….، يتضمن …………..، ذُيل بتوقيع منسوب إلى المعلن إليه.
وحيث إن الطالب يتمسك بهذا المحرر، ويخشى من إنكار المعلن إليه للتوقيع المنسوب إليه، وكانت المادة 45 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية تجيز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه ذلك المحرر ليقر بخطه أو إمضائه أو ختمه أو بصمة إصبعه، ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء.
وكان يحق للطالب إقامة هذه الدعوى بطلب الحكم بصحة توقيع المعلن إليه على المحرر سالف البيان.
بناءً عليه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت إلى محل إقامة المعلن إليه، وسلمته صورة من هذه الصحيفة، وكلفته بالحضور أمام محكمة …………..، الدائرة …………..، في جلستها المنعقدة علنًا يوم ………….. الموافق .. / .. / ….، من الساعة الثامنة صباحًا وما بعدها، ليسمع الحكم:
أولًا: بصحة توقيعه على المحرر العرفي المؤرخ .. / .. / ….
ثانيًا: بإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للطالب.
ولأجل العلم.
ويجب تعديل هذه الصيغة بحسب طبيعة المحرر وصفة الأطراف والمحكمة المختصة، مع تجنب إضافة طلبات موضوعية تتجاوز نطاق صحة التوقيع.
أخطاء شائعة عند رفع دعوي صحة التوقيع
من أكثر الأخطاء العملية شيوعًا:
- الاعتقاد أن الحكم بصحة التوقيع يثبت ملكية العقار.
- رفع الدعوى دون فحص سند ملكية البائع.
- إقامة الدعوى استنادًا إلى صورة ضوئية مع عدم وجود الأصل.
- استخدام عنوان قديم أو غير دقيق للمدعى عليه.
- الخلط بين دعوي صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ.
- إغفال وجود كشط أو إضافات أو اختلافات ظاهرة في المحرر.
- إقامة الدعوى على شخص متوفى.
- اختصام شخص غير منسوب إليه التوقيع.
- عدم متابعة إعلان الصحيفة أو إعادة الإعلان.
- عدم تقديم أصل المحرر أمام المحكمة.
- التأخر في إيداع أمانة الخبير.
- عدم تقديم أوراق المضاهاة.
- الاعتقاد أن الحكم يمنع جميع المنازعات المتعلقة بالعقد.
- استخدام نموذج صحيفة لا يتفق مع بيانات الواقعة.
هل يكفي حكم صحة التوقيع عند شراء شقة؟
لا يكفي حكم صحة التوقيع وحده لحماية مشتري العقار من جميع المخاطر القانونية.
فالحكم يثبت توقيع البائع على العقد، لكنه لا يثبت أن البائع مالك للعقار، ولا يكشف التصرفات السابقة، ولا يضمن صلاحية الوحدة للتسجيل، ولا ينفي وجود حقوق للغير عليها.
وقبل شراء الشقة يجب فحص المسائل الآتية:
- سند ملكية البائع.
- تسلسل التصرفات السابقة على العقار.
- مطابقة بيانات الوحدة للعقد والواقع.
- مساحة العقار وحدوده ورقمه.
- صفة البائع وسلطته في التصرف.
- وجود شركاء أو ورثة أو ملاك آخرين.
- وجود رهن أو حجز أو حق انتفاع.
- وجود تصرفات سابقة على الوحدة.
- موقف العقار من التسجيل.
- التراخيص والمخالفات والقيود الإدارية.
- المديونيات المتعلقة بالمرافق أو اتحاد الشاغلين.
وقد يمنع الحكم البائع من إنكار توقيعه، لكنه لا يعالج بيع ملك الغير أو تعدد البيوع أو بطلان العقد أو عدم قابلية العقار للتسجيل.
متى تصبح الاستعانة بمحامٍ أكثر أهمية؟

تزداد ضرورة المراجعة القانونية في الحالات الآتية:
- إذا كان المحرر متعلقًا بعقار مرتفع القيمة.
- إذا كان سند ملكية البائع غير واضح.
- إذا تعددت عقود البيع أو حلقات الملكية.
- إذا توفي أحد أطراف المحرر.
- إذا كان عنوان المدعى عليه غير معلوم بدقة.
- إذا أبدى الخصم نيته في إنكار التوقيع.
- إذا كان المحرر يتضمن كشطًا أو تعديلًا أو فراغات.
- إذا كان التوقيع قد تم على بياض.
- إذا كان الهدف الحقيقي هو نقل الملكية أو التسليم.
- إذا وجدت منازعة سابقة بشأن العقد.
- إذا أثير طعن بالتزوير.
- إذا احتاجت الدعوى إلى خبرة فنية أو مضاهاة.
فالمشكلة القانونية لا تكون دائمًا في إثبات التوقيع، وإنما قد تكمن في أن الدعوى المختارة لا تحقق الغرض النهائي لصاحب الحق.
مراجعة المحرر قبل رفع الدعوى
قبل إقامة دعوي صحة التوقيع، يجب مراجعة أصل المحرر وبيانات أطرافه والتوقيعات الواردة عليه، والتحقق من صفة المدعي والمدعى عليه، وتحديد المحكمة المختصة وموطن الخصم بصورة صحيحة.
وإذا كان المحرر متعلقًا بعقار، فلا ينبغي الاكتفاء بمراجعة التوقيع، بل يجب فحص سند ملكية البائع وتسلسل الملكية ومدى قابلية العقار للتسجيل.
ويستهدف هذا الفحص تحديد ما إذا كانت دعوي صحة التوقيع تكفي لحماية المركز القانوني، أم أن الواقعة تستلزم دعوي صحة ونفاذ أو تسجيلًا أو تسليمًا أو فسخًا أو بطلانًا أو إجراءً قانونيًا آخر.
ويمكن لمكتب الأستاذ سعد فتحي سعد مراجعة المحرر والمستندات، وتحديد الإجراء المناسب، ومتابعة الإعلان، والتعامل مع الإنكار أو الادعاء بالتزوير وإجراءات الخبرة، وفقًا لظروف كل حالة.
أسئلة شائعة عن دعوي صحة التوقيع
هل يجوز بيع العقار بحكم صحة التوقيع؟
حكم صحة التوقيع ليس سند ملكية مسجلًا. وقد يبرم الشخص تصرفًا جديدًا بناءً على عقده، لكن ذلك لا يعالج مشكلات الملكية والتسجيل ولا يمنح المشتري الجديد حماية كاملة في مواجهة الغير.
ماذا يحدث إذا أنكر البائع توقيعه؟
قد تأمر المحكمة بتحقيق التوقيع عن طريق المضاهاة أو الاستكتاب أو ندب خبير فني، ويقع على المتمسك بالمحرر إثبات صحة التوقيع وفق إجراءات الإثبات.
هل يجوز الطعن بالتزوير في دعوي صحة التوقيع؟
نعم، قد يثار الادعاء بالتزوير على التوقيع أو على صلب المحرر وبياناته. وتفصل المحكمة في الطعن إذا كان منتجًا ولازمًا للحكم في طلب صحة التوقيع.
هل يجب حضور البائع في الجلسة؟
لا يشترط حضوره في جميع الأحوال متى تم إعلانه إعلانًا صحيحًا، لكن حضوره وإقراره أو إنكاره يؤثران على مسار الدعوى.
هل يجوز رفع دعوي صحة التوقيع دون أصل العقد؟
وجود الأصل ضروري عمليًا، وخاصة إذا أنكر المدعى عليه الصورة الضوئية أو التوقيع. عدم تقديم الأصل قد يؤدي إلى تعثر الإثبات أو رفض التمسك بالمحرر بحسب ظروف النزاع.
هل حكم صحة التوقيع يجعل العقد رسميًا؟
لا، يظل العقد محررًا عرفيًا ثبتت صحة التوقيع الوارد عليه، ولا يتحول إلى محرر رسمي لمجرد صدور الحكم.
ما الفرق بين صحة التوقيع وصحة ونفاذ؟
صحة التوقيع تثبت الإمضاء فقط، أما صحة ونفاذ فتبحث صحة عقد البيع وإمكان تنفيذه ونقل الملكية تمهيدًا لشهر الحكم متى استوفيت الشروط القانونية.
هل يمكن رفع الدعوى على ورثة البائع؟
قد يكون ذلك ممكنًا بحسب تاريخ الوفاة وصفة الورثة وطبيعة الطلب والمستندات، لكن يجب عدم رفع الدعوى على شخص متوفى، ويلزم تحديد الخصوم الصحيحين وفحص طريقة إثبات توقيع المورث.
خاتمة
خاتمة
دعوي صحة التوقيع وسيلة قانونية لحماية المحرر العرفي من إنكار التوقيع المنسوب إلى صاحبه، ويظل أثر الحكم الصادر فيها مقصورًا على ثبوت الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، دون أن يمتد إلى إثبات الملكية أو نقلها أو الفصل في صحة العقد من الناحية الموضوعية.
لذلك يجب قبل رفع الدعوى تحديد الهدف المطلوب بدقة؛ فإذا كان المطلوب هو منع إنكار التوقيع، كانت الدعوى مناسبة من حيث الأصل. أما إذا كان الهدف هو تسجيل العقار أو تنفيذ عقد البيع أو تسليم المبيع أو فسخ العقد أو الطعن ببطلانه، فيجب اختيار الدعوى التي تحقق هذه النتيجة.
كما ينبغي مراجعة أصل المحرر وصفات الخصوم والمحكمة المختصة وبيانات الإعلان قبل اتخاذ الإجراءات، خاصة عند وفاة صاحب التوقيع أو وجود كشط أو تعديل بالمحرر أو توقع إنكار التوقيع أو الادعاء بالتزوير.



